اتفضل يا عم ... سمي كده وإدخل برجلك اليمين ... اطلبلك حاجة ؟

لأ ... طب كويس .. منور ياباشا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة طويلة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة طويلة. إظهار كافة الرسائل

يوميات تلاجة ..






يوميات تلاجة  ..

1-   الإسم  :  ثلاجة  ...  العمر  :عامان ... اسم  الشركة  : ( مش  هقول عشان ميبقاش  إعلان) ... إشتراني  الاستاذ  سمير وزوجته وقررو أن يضعوني  في مطبخهم ... فبعد أن قدمت ثلاجتهم ذات ال  12 قدم ...  قررو  أن يستبدلوها  بي  (أنا  20 قدم  على فكرة) ... لن أنسى  أبدا  نظرات الشفقة من هذه  الثلاجة القديمة  لي في  أول يوم  ...  فقد مكثت معها  يومين إلى أن باعوها   .

قالت  لي  في  أول  يوم  :  يعني  انت  فاكرة يعني  إنهم  هيرحموكي ؟ ... دول  هيطلّعو عنيكي ...  دول معندهمش يمّا  إرحميني  في  الاكل ...  ده  كفاية الواد ابنهم بودي ... هو  آه  معندوش  غير  خمس سنين  , بس عيل  ابن مفجوعة ... ولا الباب  بتاعك ... ربنا  يصبره  على  الرزع اللى  هيترزعه  من بودي وعيلته.

كاد  أن  يغشي  على  من  هول ماسمعت  ... فأنا  لا  أحتمل  كل هذه المضايقات ...  فأنا  لن  أأتي  من  الشارع  بل  أتيت من  شركة  محترمة  ... ولا  احتمل  أي  إهانه  لي...  لكن ما  عساي  أن  أفعل  ؟!  ...  فقد  إشتروني بأموالهم ...  لقد دفعو في بضع  آلاف  لأكون جارية  عندهم  ...  يفعلون  بي ما  يشاءون...سحقا  للأموال  التي  تشتري أي شئ .

انقضى  أول يوم لي  في  المطبخ  دون أن  يلمسني  أحد  ...  فقد  نبه مندوب المتجر الذي اشتراني منه  الاستاذ  سمير  بأن لا  يضع  أحد  اي  شئ بداخلي  قبل  مرور يوم  كامل  .

ولكن انقضى  هذا  اليوم  بسرعه  رهيبة  ...  فجاء الاستاذ  سمير  وزوجته ومعهم  احد  الاطفال  الذي يبدو  من  مظهره  أنه  (بودي) ...  اقترب مني  بودي واحتضني برفق  وهو يقول  ... ياااااااااااه  الحمد  لله  إنكو اشتريتو تلاجة كبيرة  عشان اعرف  انام فيها  بدل  الثلاجة  الصغيرة القديمة .

ماذا  يقول  هذا  المجنون  ؟  ...  أنا  تلاجة مش  سرير ... ولكن  ما  طمأنني  أن  والدته قالت  له بصوت  عالي : حسك عينك تحاول  تعمل كده  .


2- بودي جعان

تم وضع كميات كبيرة من الطعام على  أرففي ... وكذلك في الفريزر  ...  كنت اتنفس بصعوبة ... فلم اكن استطيع استنشاق غاز الفريون بسهولة ... لأنني اصبت بالإعياء من تكدس الطعام بداخلي  .

لكن لم يمر إلا يوم واحد واصبح معدل تنفسي في  المعدل الطبيعي ...  ولكن مازاد  من  إعيائي مرة أخري ..  هذا الطفل المسمى ب بودي  ...  إنه عدوي اللدود  .. ولكي لا  يتهمنى  أحد  بإني معقدة و أكره الاطفال  ...  دعوني أسرد  لكم  ماذا فعل  بي هذا  الشقي .

الساعة التاسعة مساءا .. يقف  بودي بجوار والدته ويقول لها  :  ماما ...  ماما  ..  أنا جعان يا ماما ...  أنا  جعاااااااااان .

ترد  الام وهي  غاضبه : هخلص  اللي  ففي ايدي واعملك سندوتشات  .

بودي: لأ مليش دعوة ... أنا  عاوز  آكل دلوقتي حالا ... مليش دعوة ... مليش دعوة ( وبقى عامل زي اللي  انفجرت في وشه ماسورة ميه من  كتر العياط
)  .... صرخت والدته فيه  بقوة :خلااااااااص.. خلااااااااص.. اتكتم بقى ... روح هات علبة  الجبنة من  التلاجة  .. رووووووووح.

وبعد أن  سمع كلمة والدته  الاخيرة .. انطلق  نحوي بسرعة .. وفتح بابي  بعنف وأخذ  يلقى النظرات بحثا عن علبة الجبنة .. انتظرت طويلا  حتى يجد العلبة  ..  أخيرا  وجدها ..  انتظرت  حتى يقفل  بابي ..  ( يلّا  يا بودي ... يلّا  يا حبيبي  ..  الباب  مفتوح اقفله ...)

لكن لم يلتفت  إلى .. اصعب  أمر على  أي ثلاجة ..  أن  يظل  بابها  مفتوح .. لا  نشعر بالامان نحن  معشر  الثلاجات إلا  وبابنا  مغلق  علينا  مثل  أي  بيت  .. ولكن ترك بودي بابي مفتوح ..  ولم يغلقه  إلا  والدته التى لم  تكتشف  أن بابي مفتوح  إلا بعدها  بساعة ...  حمدا  لله  أن  بابي  تم  قفله ..  وددت  لو  كان لي  يد ليس  لكي اغلق  بابي  ولكن  لكي امدها  لوالدة  بودي لاشكرها  عما  فعلت  ... وكذلك لكي  اضرب  بها  بودي تأديبا  له  على  فعلته ..


3- هي التلاجة بتنور إزاي ؟

في  أحد الايام بينما كنت واقفة كعادتي في المطبخ اكتب كل طعام يخرج مني .. كما أكتب كل المستجدين ..  خرج اليوم ( حلة محشي كانت  بايتة من  امبارح .. نص فرخة مسلوقة  .. تلات طماطمات .. خيارتين  )  ...  المستجدين  (علبة جبنة نستون .. بس مش عارفه  هل  هي علبة كاملة ولا ناقص  منها حاجة  .. بس جاري التحريات  عن العلبة  )  .

بينما أنا منهمكة في عملي .. شاهدت بودي يقترب مني .. ترقبت ماذا سيفعل  .. اقترب منى وفتح بابي بعنف  كالعادة .. واعترته الحيرة  ... ثم أمد رقبته داخلي وأخذ يبحث عن شئ ما .. ثم قفل الباب  ببطئ .. حمدت  الله أنه لم يمكث كثيرا .. ولكنه لم يتحرك من مكانه .. لقد  فتح  بابي بعدها  سبع مرات .. حتى كدت  أصاب  بالدوار ..  لكني تماسكت .

بودي  وهو يفكر بعمق  : ما هو أنا  لازم  اعرف  ليه كل ما  افتح  التلاجة  تنور ولما  اقفلها  النور يطفي  .

أكل هذا  العذاب  لكي يعرف  سبب إضاءتي  .. لماذا  لا يسأل  والدته ويريحني بدلا  من  تقمص دور عالم مستكشف .. غادر بودي وهو  مازال  متحير .. ولكن كان يبدو عليه  بأنه  يحضّر لشئ ما  لحل هذا  اللغز  .

طلبت سريعا من طبق الفول  الذي يوجد بالقرب  من  باب الثلاجة أن يمنع بودي من فتح  الثلاجة إذا  حاول فتحها  اليوم  مرة  أخرى  ..  لكنه قال  لي  بانه على  موعد غرامي مع طبق الطعمية الذي يسكن  بجواره  .. اخبرته  بأن  بودي لن  يجعله  يهنأ  بهذا  الموعد  الغرامي فلربما  يأتي  الآن  ويكرر  فعلته  .. ويضئ  الثلاجة ..  لكن طبق  الفول قال  لي  بأنه  لن  يستطيع  منع  أحد من  فتح  الباب  فلربما  اكتشف  بودي  فعلته ويكون مصيره الأكل  قبل  أن  يقابل  محبوبته  الطعمية .. اشفقت  عليه  لذلك  لم  اكلمه مره  اخرى  وانتظرت  هذا  ال  بودي  .

يقترب بودي مني ومعه هاتف محمول .. إنه مهاتف والدته .. ماذا  سيفعل هذا المجنون  .. هل  سيأخذ صورة تذكارية معي .. لا  أريد هذه  الصورة .

فتح بودي بابي ثم قام بتشغيل وضع  الفيديو ثم وضع الهاتف مقابل اللمبة ثم قفل الباب ..  وبعد  نصف  دقيقة .. فتح الباب متلهفا ...  ولكن  .....

لم يجد  الهاتف  ..  أخذ يبحث عنه  طويلا  حتى  وجده داخل  حلة  الشوربة  ..  صدم  بودي وحاول  إخفاء جريمته ..  لكن دخلت  عليه  والدته  فجأة لتكتشف ماذا  فعل  .. لا داعى لإكمال ما حدث فأكتفى  بأن  أقول أني طربت كثيرا  لسماع  صراخ بودي وأمه تعاقبه .. وهنيئا  لك يا طبق  الفول يوما رومانسيا .




4- أنا والكهربا

يخاف الجميع من  الكهرباء .. أما انا فلا  أخاف منها بل أكن لها الإحترام ف  لولاها لم أكن استطيع العمل وتبريد اي طعام ..

في أحد الأيام فوجئت بجسدي وهو مرتخى .. سألت جميع من بداخلي عن السبب .. ولكنهم لم يعرفو .. أما أنا  فقد علمت ما حدث .. لا توجد  كهرباء .. تفحصت سلكي جيدا ولكنه كان خاليا من أي كهرباء .. هذا يعني اني الآن لا استطيع تبريد أي شئ ..  أنا  الآن جثة هامدة .. أنا الآن لست  إلا  علبة من الصفيح  لا فائدة منها  .. بكيت كثيرا على حالى .. وعلى حال  هذا  الطعام  المسكين الذي  يوجد بداخلي  .. فكيف  ساحافظ  عليه  الآن من الفساد .

ساعات معدودة ويفسد  الطعام  الذي  بداخلي  .. صرخت احدى حبات الطماطم مستنجدة بي كي أبرّدها .. فهي تخشى  ان تهاجمها  الفطريات وتتعفن .. قالت  لي  ( ابوس  اديكي اعملي  أي  حاجة .. انا بترعب من الفطريات  ..  انا عندي اتعصر  في  الخلاط وابقى  صلصة ولا إن فطر  واحد يتهجم عليا ).

مسكينة هذه الحبة .. ولكن ما  عساي  أن  أفعل  .. فأنا  لا  اعمل  إلا  بالكهرباء .. طالبت منها  أن تتماسك .. عسى أن تأتي  إلينا  نجدة .

مرت ساعات  كثيرة والحال  على ما هو  عليه .. بين  الحين والآخر  اتفقد الطعام لعل  احدهم يحتاج  لمساعدة .. لكن ما  آلمني  إني لن  استطيع  ابعاد  أي هجوم بكتيري  على  أي  طعام .

مرت  ثلاثة أيام .. وحينها صعقت مما  رأيت .. لقد رأيت جيش  من  الفطريات  يقف بجواري يتآمرون  للإنقضاض على الطماطم الموجودة بداخلي  ..  كاد  قلبي  أن يقف .. وترددت كثيرا في  إخبار  الطماطم بأن هناك مؤامرة تحاك ضدها  خارج  الثلاجة  .. ولكن حتى  إذا  اخبرتها  فماذا  ستفعل  ؟ ... لا  شئ .

جيش الفطريات  يعد  العدة  لدخولي  ..  ولا حاجة لهم بأن يفتحو بابي .. فهم أصغر  بكثير من  الفراغ  الموجود بين  بابي  وجسدي  .. رأيت  قائدهم يخطب  فيهم بحماسة بانه  قد علم  بوجود كيس  من  الطماطم  بداخلي  ..  وكل  الظروف مهيأة لدخول  الثلاجة والإنقضاض على هذا الكيس .. فقد  أخبره أحد  الجواسيس بان هذه الثلاجة لا يوجد بها أي  كهرباء  .. ودرجة  الحرارة بداخلها  مثل  خارجها  .

سحقا  لهذ ا  الجاسوس  كيف  لم  أراه وهو يتجسس  علي ..  ولكن  لا  داعي  للندم ..  فالجيش  يقف  على  الابواب .

لكن ما هذا  ؟  ... الجيش يتراجع  إلى  الخلف .. نعم ..  إنه  يتراجع  .. لقد  عادت  الكهرباء  ..  حمدا  لله على  سلامتك .. قفزت  حبات  الطماطم مهنأه  بعضها  البعض لعودة  الكهرباء  ..  ولكن  لن  ينقضى إلا ساعة  واحدة حتى  فتحت السيدة منار  (  زوجة  الاستاذ  سمير )  بابى  وأخذت  كيس  الطماطم  الذى  انتهى  مصيره  داخل  أحد  الخلاطات  .



5- الفريزر (1)

الفريزر هو بيت الامراء .. فلا يسكنه إلا كيس لحم أو دجاجة .. أما باقى الطعام فيسكن بداخلي .
ولكن ما يغيظني بعض سكان الفريزر الذين يظنون انهم افضل من بقيه السكان .. لقد قالت لي ذات مرة احدى الدجاجات المجمدة : أنا مش عارفه ازاي انا قابلة اعيش في نفس المنطقة مع شوية خيار وجزر ملهومش لازمة .
عزيزتي الدجاجة المجمدة : ومن أنت كي تتكبرين على هذه الاطعمة .. لقد كنتي قبل يومين محبوسة في قفص الطيور تنتظرين دورك كي تذبحي .. افبعدما ذبحوكي وجمّدوكي اصبحت مغرورة .. عجبا لكي ايتها الدجاجة .

دعونا نترك هذه الدجاجة لكي اخبركم عن بعض سكان الفريزر .

1-   زجاجة ماء بلاستيكية   ... كانت المياه بداخلها دافئة ... ظنت المياه بأنها ستظل سائلة تفعل  ما يحلو لها  .. لكن دوام الحال من المحال .. فما  هي  إلا دقائق معدودة وبدأت المياه في  التحول إلى  ثلج .. لا  اعلم  لماذا يتحول الماء من  الحالة السائلة الى  الحالة الصلبة عندما تنخفض درجة الحرارة .. فكرت  كثيرا في  هذا  الامر وبعد قرابة 8  ساعات تفكير خرجت  بهذه  النظرية (أرجو ألا  ينسب  احدا من العلماء هذه  النظريه  لنفسه  .. وإن  اراد  الاستشهاد  بها فيجب عليه ذكر المصدر)
تنص نظريتي على  التالي  ( عندما تنخفض درجة الحرارة تشعر جزيئات الماء بالبرودة فتقترب الجزيئات من  بعضها  البعض لتدفئ  بعضها  الآخر وبذلك  يتكون  الثلج ) ... أرجو ان انال جائز نوبل على هذه النظرية العبقرية التي اكتشفتها .

2-   كيس  لحم .. يعلم جميع سكان الثلاجة وكذلك الفريزر من هي اللحمة وما هي مكانتها .. فلا  يجرأ احدهم بمناداتها باسمها مفردا بدون ذكر سيدة قبلها  (سيدة لحمة )  ... حتى هذه  الدجاجة المجمدة المغرورة التي ذكرتها لكم .. لم تجرأ على فعل  ذلك  .

ترجع  المكانة العالية  للحمة لغلاء  ثمنها ورغم ذلك يتهافت  الجميع على  شرائها .. ولكن  كم هم عدد المحظوظين الذين يملكون ثمنها .. وكم هم عدد الفقراء الذين لا يشاهدون اللحمة إلا وهي  معلقة على ابواب الجزارين .. وكم هم عدد  الذين يسافرن ويتغربون كي يأكلو اللحمة يوميا بدلا من مرتين في الاسبوع .. وكم هم عدد الذين يرضون بيوم لحمة وحيد في الشهر ... وكم وكم ....


3-   آيس كريم .. هذا الإختراع  العجيب الذي يتهافت  عليه  الصغار والكبار .. لا  أعلم لماذا  يحب الاطفال  هذا  الآيس كريم .. كشفت  لي في  ذات  المرات احدى  علب الآيس  كريم حقيقة لا يعلمها  الاطفال  بان حبهم لها  هو حب من طرف واحد .. فذكرت  لي ان  الاطفال  عندما  يتناولونها  لا  ياكلونها كما  تؤكل  بقية الاطعمة بل  يلعقونها  بألسنتهم  .. فهذا شئ مقزز أن  يؤكل الآيس كريم بهذه الطريقة ..  طالبت مني  العلبة بأن أوصل  صوتها لمنظمة  حقوق الآيس كريم كي يخترعو نوعا جديدا  يؤكل كما  تؤكل باقي الاطعمة .


 يتبع

يوميات قطرة ميه .. ( رحلة بحرية جوية أرضية )


لو تخيلنا إن قطرة ميه كتبت اليوميات بتاعتها ... يا ترى هتكتب فيها إيه ؟!

تعالو نشوف قصة حياة قطرة الميه دي ..





في أحد الايام المشمسة التي بلغت درجة حرارتها الاربعين , كانت هناك أحد قطرات الماء التي تسكن في احد البحار ... وقد كان الجو شديد الحرارة على هذه القطرة المسكينة التي لم تجد أي شئ يحميها من هذه الحرارة الشديدة ... لذلك إستنجدت بزميلتها التي تسكن بجوارها في هذا البحر : بقولك إيه ؟ ... معندكيش شمسية سلف , ولّا حتى كاب .... إنشالله حتى كراسة 24 ورقة أحطها فوق راسي عشان الشمس دي .
الزميلة : ياريت يا ختي ...  ده إحنا حتى من حظنا إننا ساكنين على وش البحر , وكل يوم الشمس تلسعنا  ... ياما قولتلك تعالي نسكن جوه بعيد عن السطح , أعدتي تقوليلي بتخنق وبخاف من الضلمة ... إستحملي بقى يا حلوة .

القطرة الاولى : بس إنهاردة الحرارة عليت أوي ... أنا مش قادرة أستحمل , أنا حاسة إن النهاردة خلاص اليوم إلي هنتبخر فيه .
القطرة الثانية وقد شعرت بقرب النهاية : يا لهوي .. يعني بدل ما أحنا سايلين كده هنبقى بخار ... وبدل ما الجزيئات بتاعتي كانت ماسكة في بعضها , كل جزئ هيفك من إيد أخوه ... وأبقى ماشيه مش عارفه أتلم على جزيئاتي .

القطرة الاولى وهي تشير لأعلى : شايفه البخار إلي طالع من هناك ده ؟ ... ده طالع من بيت الجيران .
القطرة الثانية : إيه ده هما عندهم حريقة دي ولا إيه ؟
القطرة الاولى وقد على صوتها : ياريت ياختي ... دي مش حريقة ... دول جيراننا بيتبخرو .. وإحنا الدور جاي علييييييينا .

لم تعقب القطرة الثانية من هول الصدمة ... ولم يكن امامها إلا الإنتظار حتى تصل درجة حراراتها إلي الدرجة التي تسمح بتبخرها ... ولم يمضي سوى دقائق حتى تحولت القطرتان من الحالة السائلة إلي الحالة الغازية , وحينها كانت القطرة الاولى تصيح في زميلتها : خلى بالك يابت والجزيئات بتوعك بيبعدو عن بعض لجزئ يهرب هنا ولا هنا .... عدّي جزيئاتك كويس .
لكن لم تكن القطرة الثانية في الحالة التي تسمح لها بأن تنصت لما تقوله زميلتها , فقد كانت تعمل جاهدة على الصمود ومقاومة التحول إلي بخار , لكنها في النهاية لم تستطع التغلب على حرارة الشمس التي حولتها في النهاية إلي الحالة الغازية .

صعدت القطرتان لأعلى ... وكانت القطرة الاولى شديدة السرور بما حدث لها من تغيير في شكلها وخفة وزنها ... فالآن تستطيع أن تطير لأعلى بكل سهولة بعد ان قضت العديد من عمرها لا تستطيع الطيران ... الآن فرصتها كي تغيظ زملائها الذين ما زالو على سطح البحر .... هاهم مجموعة من زميلاتها يقفو على سطح البحر وهم ينظرون بحسد للقطرة الاولى التي تتحرك كيفما تشاء .
 أبعدت القطرة الاولى نظرها عن أعين هؤلاء الحاسدين ... وأخذت تبحث  عن القطرة الثانية ... وعندما وجدتها قالت في سعادة بالغة : شايفه يا بت شكلي بقى عامل إزاي ؟ ...  بذمتك مش شكلي كده أحلى ؟

لكن زميلتها لم تشعر بالإرتياح لهذا التغيير لذلك إكتفت بقول كلمة واحدة ردا على زميلتها :  آه ...... حلو .

القطرة الاولى : مالك يا بت ... هو إنتي مش مبسوطة إننا بقينا بخار ميه ؟
القطرة الثانية :  مش حكاية مش مبسوطة , أنا بس مبحبش التغيير ... وبعدين مش شايفة جزيئاتي بدل ما كانو لازقين في بعض , دلوقتي كل جزئ ماشي في حته ... أنا كده مش هعرف أسيطر عليهم ....... تقطع كلامها وتنظر إلي جزيئاتها التي أخذت في الإبتعاد وتصيح فيهم : خدي يابت متلعبيش بعيد ... تعالي هنا ... إنتي يا مقصوفة الرقبة ..... آآآآآآآه ياني تعبت ....

القطرة الاولى :  مسيرك تتعودي على التغيير ده ... وبعدين مش كل التغيير وحش , التغيير مطلوب في بعض الاحيان ... وأنا عارفة إنك هتغيرى رأيك لما أقولك إحنا رايحين فين  دلوقتي .

القطرة الثانية : رايحين فين ؟

القطرة الاولى : إحنا طالعين فوق عشان الهوا يشيلنا ونعمل سحابة .

القطرة الثانية بلهفة : بتتكلمي بجد  ؟ ... رايحين نعمل سحابة ؟

القطرة الاولى : آه والله ... حتى إسألي أي حد طالع معانا .

القطرة الثانية : يااااااه ...  أنا من زمااان وجدتي كانت بتحكيلي حكايات كتيرة عن جدودها إلي راحو للسحاب ... كانت كل يوم تاخدني على حجرها وتقولي : بصي لفووق ... أبص ألاقي سحاب كتير .... فتقولي : عارفه مين ساكن هناك ؟ ... هناك ساكن جدي ابو أبويا وجدي أبو أمي ... وخالتي وجوز خالتي وعيالهم  وقرايب كتير لينا ..... أنا بصراحة مكنتش بصدقها , أقول إزاي قرايبنا دول كلهم طلعو لفوق  أوي كده , لكن دلوقتي عرفت إن كلامها كان حقيقي ....... إييييييه دنيا , الله يرحمك يا ستي .

وبدأت القطرة الثانية تشعر بالإرتياح بعد أن علمت أنها ذاهبة كي تكوّن أحد السحابات ... ما أجملها وهي تشارك زميلاتها في تكوين أحد السحابات ذات المنظر البديع .... الآن إستعجلت القطرة الصعود لأعلى بعد أن كانت مستاءة لهذا التغيير ... نظرت للأعلى وهي تقول لزميلتها : هو إحنا فاضلنا كتير على ما نوصل ؟

القطرة الاولى : خلاص قربنا أهو ... عارفة أنا نفسي أروح فين بعد ما نعمل سحابة ؟

القطرة الثانية : عاوزة تروحي فين ؟

القطرة الاولى : أنا نفسي بعد ما نعمل سحابة ... السحابة تمشي ...وانزل مع المطرة على  نهر النيل إلي مصر .

القطرة الثانية وهي تضع يدها على صدرها بقوة : يا لهوي ... إنتي إنهبلتي يا بت ... نهر النيل , وكمان إلي في مصر .
القطرة الاولى : إيه مالك إتخضيتي كده ليه , ماله نهر النيل بتاع مصر ؟

القطرة الثانية : ده أنا جدتي كانت بتحكيلي حكايات رعب عن قرايبنا إلي كان بيسافرو هناك ... منهم واحد كان مسافر مع مراته وأولاده لنهر النيل ... هو يعيني جاله حالة سطل مزمن من البلاوي إلي كان بيشمها في النيل ... أما مراته ماتت بالبلهراسيا ... و عياله الإتنين بعد ما ابوهم وأمهم ماتو مش عارفين لغاية دلوقتي هما فين .... جدتي كانت بتحكيلي على الحاجات إلي الاخ ده شافها قبل ما يجيله حالة السطل دي ...هناك شاف كل الملوثات إلي في الدنيا .. شاف الحيوانات إلي كانت بتترمي في النيل ... تخيلي لما يكون بيتك بيطل على جثة كلب ميت ... يع .. منتهى القرف ... يعني الواحدة بدل ما تصحى الصبح تشم هوا نضيف ... تصحى تلاقي الريحة بتاعة الكلب دي .
القطرة الاولى : إسكتي .. إسكتي قلبتيلي بطني .

القطرة الثانية : عرفتي ليه بقى إتخضيت لما عرفت إنك عاوزة تروحي النيل .

القطرة الاولى ترفع يدها للسماء وتقول بتضرع : يا رب ... يارب  ما توقعني في نهر النيل ده يا رب .. ده أنا ميه نضيفة ومستحملش البهدلة دي يا رب .


أخيرا وصلت القطرات للمكان الذي سيتكون فيه السحابة , صعد بخار الماء فوق الهواء الذي سيكون من الآن وسيلة تنقلهم بشكل أفقي  من مكان لآخر .... وعلى الرغم من التزاحم الكبير بين القطرات وبعضها البعض للركوب في اول السحابة , إلا أن القطرة الاولى والثانية إستطاعو إختراق هذا الجمع الغفير , ونجحو في الركوب في أول السحابة .

بعد أن ركبت جميع القطرات , وإستقرت كل قطرة في مكانها ... وقفت إحدى القطرات التي يبدو من مظهرها أنها قائد هذا الجمع وقالت بصوت عالي سمعه الجميع : بصو يا جماعة , إحنا دلوقتي ركبنا السحابة دي , ودي عبارة عن الميكروباص إلي هيوصلنا المكان إلي هننزل فيه ... بس ميكروباصتنا هنا تختلف عن ميكروباصات البني آدميين .... هما بينزلو من الميكروباص يمشو على الارض عادي خالص ... أما هنا بقى هتنزلو من الميكروباص آخر الخط وهننزل منه على شكل مطره ..... يعني أي حباية عندها مشاكل في القلب تقول من دلوقتي عشان النزول من فوق لتحت هيبقى خطر علي حياتها وممكن يجيلها سكتة قلبية قبل ما تنزل على المكان بتاعها .
رفعت احد الحبات يدها قائلة : طب بالنسبة للى عندهم مشاكل في الضغط , حضرتك عارفة بقى فرق الضغط بين فوق وتحت .

القائدة : لا عادي , مفيش أي مشاكل ... هو كله  في الاول ممكن يلاقي مشاكل بسيطة من إختلاف الضغط لكن بعد كده هيتعود .

أخذت  القائدة نظره أخيرة على الجميع لعل أحدهم يريد أن يستفسر عن شئ ما .... لكن لم يرفع أيا منهم يده .... لذلك نظرت للجميع وقالت : خلاص كده كله تمام ... يلّا على بركة الله .

بعد أن قالت القائدة كلمتها الاخيرة إنتظر الجميع أن تنطلق السحابة ... ولكن لم تتقدم خطوة واحدة , فرفعت احد القطرات يدها وسألت القائدة عن سر توقف هذه السحابة .
القائدة : الصبر يا جماعة ... إحنا مستنيين أي شوية هوا جامدين يزقو السحابة بتاعتنا ... الظاهر لسه مفيش هوا جامد قادر يزق سحابتنا .

نفس القطرة : طب ما إحنا ممكن ننزل نزق يا ريّسة .
القائدة : ده على أساس إننا راكبين عربية فيات ... يا بنتي إصبري .. شوية كده وهتلاقي الرياح بتحركنا للمكان إلي هنروحه .

إنتظر الجميع حتى جائت نفحة هواء قوية , وبدأت السحابة في التحرك .... حينها صاحت القائدة في الجميع : يلّا يا جماعة كله يستعد عشان السحابة بدأت تتحرك ... كله يربط الأحزمة ... ممنوع التدخين ... ممنوع الموبايلات ... كله يجهز ... سيري يا سحابتنا على بركة الله .

كانت القطرة الاولى في شوق كبير لمعرفة المنطقة التي ستنزل عليها ... فلربما سقطت على أحد الحقول ... ولربما سقطت على احد الطرق الصحراوية ... أو لربما إلتقطها احد العطشى .... لربما ولربما ... أماكن عديدة ربما تنزل عليها هذه القطرة هي وزميلاتاها , ولكن عليها أن تنتظر .

إنطلقت السحابة وعلى متنها العديد من قطرات الماء المتواجدة على شكل بخار ... وكم كانت السعادة تعلو وجوه الجميع وهم يشاهدون السماء من فوقهم والأرض من تحتهم في مشهد لم يرو مثيلا له من قبل .

في أحد القرى  وقف عم حسن وهو مزارع بسيط لا يمتلك في هذه الدنيا إلا أرضه الصغيرة التي يقتات منها هو وأولاده .... وقف عم حسن أمام حقله الذى أعده خير إعداد , وإنتظر مياه الامطار كي تسقيه ... ولكن لقد تأخرت الامطار هذا العام ... ويوشك الزرع على الفساد .... فعم حسن يسكن في بلاد تعتمد الزراعة فيها بشكل أساسي على مياه الأمطار , وبدونها  يفسد الزرع .

لم يكن عم حسن الوحيد الذي ينتظر مياه الامطار ... بل باقي سكان القرية كذلك كانو على شاكلة عم حسن ... فالأمطار التي قد يعتبرها الآخرون رفاهية ... يعتبرها أهالي القرية هنا من ضروريات الحياة في قريتهم .

إنتظر عم حسن مع أهالي قريته يوما بعد يوم ... وقد البدأ الزرع في الفساد ... الآن ماذا يفعل ؟ ... ستمر أياما عصيبة عليهم إذا لم يخرج هذا الزرع  .... إجتمع عم حسن بأهالي قريته في أحد المساجد وقال لهم : يا جماعة دلوقتي إحنا في موقف صعب جدا ... ولغاية دلوقتي مفيش مطرة نزلت ... إحنا دلوقتي في عرض سحابة واحدة تعدي من فوقينا ... لكن للأسف مفيش ... إيه العمل ؟
رفع أحدهم يده وقال : مفيش غير حل واحد ... دلوقتي مين إلي كان بيبعتلنا المطرة كل سنة ؟
عم حسن : أكيد ربنا .
نفس الرجل : طيب دلوقتي إحنا نطلب من ربنا ينزل علينا المطر ... نصلي صلاة إستسقاء .... وندعى ربنا يرزقنا من بركاته .
عم حسن : عين العقل ... يلّا بينا .                              

صلى الجميع صلاة الإستسقاء  في هذا اليوم ... وكذلك صلوها ليومين متتالين ... ولكن  ... مازالت  السماء  خالية من أي غيوم ..


هناك في السماء كانت القطرة الأولى جالسة بجوار زميلتها على أحد السحابات  يستمعون للخطاب الحماسي الذي تلقيه عليهم القائدة  :  لازم تعرفو يا جماعة إن إنتو من دلوقتي هيبقى ليكم دور كبير في المجتمع ... لازم تنسو حياة الكسل إلي كنتو عايشينها على سطح البحر ... لما كانت أقصى أمنية لأي واحدة فيكو إنها  تاخد حمام الشمس بتاعها الساعة إتنين الضهر وهي مسترخية و بتشرب ماج الأكسجين السايل ...
 وإلّي كانت بتعد تستني سمكة قرش تعدي من جنبها عشان تتنطط على ضهرها عشان تتمنظر أدام أصحابها ..
 وإلي كانت هوايتها الوحيدة إنها تعد السفن إلي معدية أدامها ... ساعتها بتكونو مبسوطين عالآخر ومفكرين إن هو ده هدفكو في الحياة ... لكن ده مش دوركم يا جماعة ... إنتو دوركم أكبر من كده بكتير ...   إنتو دلوقتي على وشك إنجاز مهمة عظيمة ...

قاطعتها القطرة الاولى في لهفة : مهمة إيه دي يا ريسة ؟ ... أوعى تقولي إن إحنا هننزل مطرة على نهر النيل ... أبوس إيدك .. أنا مستعدة أعمل أي حاجة إلا إني أروح أسكن في نهر النيل ده .
القائدة : لأ يا لمضة .. مش هننزل على مية النيل .. إحنا هنروح حتة تانية خالص .
تنفست القطرة الاولى الصعداء وقالت : الحمد لله ... كده أكمل الرحلة وأنا مقبلة على الحياة .
أكملت القائدة : إحنا فاضلنا بالظبط عشر دقايق ... وبعدها هتتكثفو وترجعو قطرات مية تاني ... إلي في نفسها حاجة تعملها قبل ما تتحول تلحق تعملها بسرعة .

نظرت القطرة الاولى إلي زميلتها وقالت : مش زعلانة إن إحنا هنتغير تاني ؟
القطرة الثانية : مش مهم نتغير نكون إيه .. المهم أبقى عضو فعال في المجتمع .

القطرة الاولى : إيه ده يا بت ... إنتي جبتي الكلام الكبير ده منين ... بس تصدقى إن كلامك صح .. على رأى الريسة ... سمعتيها وهي بتقول : إنتو على وشك إنجاز موهمة عاظيمة .... تحسي في كلامها ده إننا رايحين نحارب ههههه .

ها هي المحطة الأخيرة للسحابة ... هنا ستتجمع سحابات كثيرة .. منها هذه السحابة ليتحدو جميعا ويكونو غيمة كبيرة ... بعدها سيتكثف البخار وترجع القطرات لحالتها السائلة كي ينتقلو لمكان آخر عن طريق المطر .
صاحت القائدة في الجميع :  ده آخر الخط يا جماعة ... كله يستعد دلوقتي عشان هيتكثف وينزل مطرة .
نظرت القطرة الاولى إلي الاسفل فوجدت الأرض بعيدة جدا فإرتدت للوراء وخافت من النزول ... لكن القطرة الثانية حاولت تشجيعها فأخذت بيدها وتقدمت معها للأمام , لكن القطرة الاولى قالت في خوف : لأ .. لأ .. أنا مش نازلة مع المطر .. إنتي مش شايفة المسافة أد إيه .. ده أنا ممكن أموت من الخوف قبل ما اوصل  للأرض .
القطرة الثانية : يلّا مفيش وقت .. لازم ننزل دلوقتي عشان نكون مع المطر إلي نازل .. ولّا يرضيكي بعد ما الدنيا تشتي على الناس إلي إحنا نازلين عليهم والمطرة تخلص ... الناس تلاقي نقطتين ميه متأخرين عن ميعاد المطرة بتاعتهم ونازلين بعد ما المطرة خلصت بربع ساعة ... شكلنا هيبقى وحش أوي .

القطرة الاولى : بس أنا خايفة ... طب هما مابيوزعوش هنا براشوطات ؟

القطرة الثانية : إنت شكلك بتضيعي وقتي وقتك .. أنا هنزل لوحدي .

القطرة الاولى : طب إستني إستني .. طب مينفعش السحابة تنزل بينا شوية وتقرب من الارض .

لم ترد القطرة الثانية وإتجهت بالقرب من حافة السحابة ... ولم تجد القطرة الاولى مفر من أن تلحق بزميلتها ... أمسكت بيدها ونزلت معها ومع باقي زميلاتها من مياه الأمطار .

ها هي الأرض التي ستنزل عليها الأمطار ... إنها أرض عم حسن وأهل قريته ... لقد ظنو أن المطر لن يأتي ولن ينزل ... فبعد أن صلو صلاة الإستسقاء ... مرت ثلاثة أيام لم يظهر فيها أي سحابة ... فمنهم من إرتاب ... ومنهم من ظن أنها النهاية .. وأنهم سيقضون أيام عصيبة في هذا العام ... تشائم الكثير ...
 ولكن هم  قلة من وثقو أن الله سيستجيب لهم ويتبدل حالهم ... وكان منهم عم حسن الذى كان وجهه ممتلأ بالتفائل والثقة بالله ... فقد فعل ما عليه تجاه أرضه ... أما المطر فلا يملك فيه أي شئ ... ولكن ثقته الكبيرة أن الله سيرزقه جعلت المياه تنهمر على أرضه .. وكذلك أراضي أهل قريته .. ليحيي الله أراضيهم التي كانت على وشك الموت .

قال تعالى (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ )


حنكش وبهيجة ( قصة حب منيلة بستين نيلة )







من مذكرات بهيجة

كان عندي وقتها 16 سنة , وكنت طالعة من الدرس لقيت واد زميلي وقف قصادي وبعدين أطع ورقة من كشكوله وراح حدفها عليّا ... أنا طبعا إستغربت من الحركة دي وكنت عاوزة أزعق معاه وأقوله صندوق الزبالة على يمينك يا حمار , لكن قلبي مطوعنيش وكان عندي إحساس كبير إن الورقة دي وراها حاجة كبيرة أوي ... وأتأكدت أكتر لما الواد شاورلي عشان أرفع الورقة .... وفعلا رفعت الورقة وجيت عشان أديهاله  لكن لقيته فص ملح وداب ...... كان عندي فضول كبير أعرف الورقة فيها إيه ...  وبعد مجهود كبير في فك رموز الخط المنحكش إلي مكتوب بيه الرسالة وبعد ما أعدت أخمن حوالي خمس إحتمالات لكل كلمة .... عرفت أقري الرسالة وإلّي الواضح إنها رسالة غرامية .... وخاصة لما شفت في آخر الرسالة شخبطة عرفت بعد كده إنها رسمة لقلب , والسهم إلي خارم الشخبطة دي ... أصدي القلب ده وعليه أول حرف من إسمي وأول حرف من إسمه .. وكان التوقيع في آخر الرسالة : حنكش المكوي بنار حبك .
يخرب عقلك يا حنكش ... بقى كل ده يطلع منك ... بس كان كاتبلي كلام حب , يدل على إنه حبّيب كبيرقوي , كان كاتبلي في الرسالة ( عندما أمسكت بقلمي ..... أخذت أبحث عن ورقة لكي أكتب لكي فيها ما في داخل أساريري ... بحثت كثيرا عن ورقة تليق بك ... فلم أجد خيرا من كشكولي الذي أذاكر فيه دروسي ... فتحت الكشكول وأخذت أبحث عن ورقة فارغة كي أملأها بكلام يعبر عن حبي لكي  .... لكن ساءني ما رأيت من هذا الكشكول اللعين , فقد إمتلأت أوراقه بمعادلات وقوانين لا طائل منها .... إذا فماذا أفعل , هل أترك قلبي يحبس ما بداخله من حب ولوعة بسبب هذا الكشكول ... لقد أقسمت على نفسي أن أقطعه مئات القطع حتي يكون عبرة لباقي زملائه .... ليعلمو مدى جرمه عندما رفض أن يفرغ أحد أوراقه لأكتب لكي ما بداخلي .... وكانت المذبحة بعد أن فرقت أشلائه في أنحاء الغرفة .... ولم أجد أمامي إلا كشكول آخر لم يكن بداخله أي كلمة , لذلك أخذته وكتبت لكي فيه هذه الرسالة ..)
بعد ما خلصت الرسالة دي سرحت شوية وأعدت أفكر في الواد المدهول على عينه ده ...  معقولة يكون حنكش ده لحق يحبني وإحنا مكملناش شهر في الدرس .... ليه لأ ؟ ... مش بيقولو إن فيه حب من أول نظرة ... أكيد حبني من أول نظرة .... أنا برده منكرش إني كنت مايلة ليه .... أنا فاكرة في يوم .. الأستاذ سألني مين هو موحد القطرين وكنت ساعتها بفكر فيه .... فقولتله من غير مفكر حنكش يا أستاذ ... طبعا ساعتها خدت تريقة من كل زمايلي في الدرس .
أنا لازم ابعتله رد على الرسالة إلي بعتهالي دي , ميصحش أسيبه يسهر الليالي يعد النجوم وأنا مشاركوش في العد .... ده حتى تبقى قلة ذوق , وأنا بنت متربية وأعرف الذوق كويس ... عشان كده أول ما وصلت البيت جبت كشكول وقطعت ورقة من النص , وكتبتله رسالة مضمونها إني معنديش مانع إنه يحبني وأحبه ونقضّيها غراميات وكده .... تاني يوم لما رحت الدرس , طبّقت الورقة وحدفتها عليه وهو طالع من الدرس , لكنه لما شاف الورقة على الأرض داس عليها بجزمته وداس على قلبي معاها ....... لكن واحد صاحبه نبهه إن الورقة إلي داس عليها دي  مَرْميّة منّي ..... الواد أول ما عرف كده شال جزمته من على الورقة بسرعة رهيبة .... وخد الورقة وأعد ينضفها ويهندم فيها وهو بيتوعد الجزمة بتاعته إنه يرميها في أقرب مقلب زبالة عشان إتجرأت وداست على الورقة بتاعتي .... ساعتها بس روحي ردّتلي تاني ... وأعدت أراقب من بعيد هيعمل إيه ..... خد الورقة فتحها وأعد يقرا الكلام المكتوب وأنا قلبي بيتنفض عاوزة أعرف رد فعله .... لقيته مسك الورقة وقطعها ميت حته .... وأنا ساعتها مقدرتش أستحمل ... فأغمي عليا ....

 أول ما فوقت لقيت كل زمايلي في الدرس ملمومين حوالَيّه ... مش مهم كل الناس دي , أهم حاجة    أشوف راس حنكش , أعدت ادور وسط الرؤوس الكتيرة الموجوده حواليّه .... وفعلا لقيته  وهو بيقول يا جماعة حد يطلب الإسعاف ...( فعلا حنكش ده ولد أصيل ) ... لو كان معايا عشرة جنيه كنت أشتريت بيهم وسام وإدّيتهوله , لكن يا خسارة ممعاييش غير نص جنيه تمن الميكروباص .... بس إيه ده؟!  ... أنا قبل ما يغمي عليّا , حنكش كان ماسك رسالتي بيقطّعها .... وأنا دلوقتي عمّاله أشكر فيه  وأديله في أوسمة وناسية المصيبة إلي عملها ... طبعا ما أقدرتش أمسك نفسي وأنا بقول بصوت عالي سمعه كل الناس الملمومة حوالينا ( إنت قطعت الورقة ليييييييه يا خااااااااااين ؟ ) ..... وطبعا الكلمة إلي قولتها كانت كفيلة إنها تخلّى وش حنكش يضرب ألوان  .... وكل الموجودين يبصو ناحيته .... وكان في موقف لا يحسد عليه .... بيني وبينكم الواد صعب عليّا وحسّيت إني زوّدتها أوي , لكنه يستاهل أكتر من كده , بقى يقطّع رسالتي بالطريقة البشعة دي ! ..... أضطريت أقوم من مكاني وأروح البيت علطول ... وأنا ندمانة إني كتبت الرسالة دي لحنكش ..... قعدت طول اليوم أسح بالدموع .... وشغلت جميع أغاني الخيانة من أول عبد الحليم لحد أبو الليف ..
وفجأة وسط الاجواء الحزايني دي , الموبايل رن .... أعدت أدور عليه , لقيته مدفون تحت المناديل الكتيرة إلي كنت بمسح بيها دموعي ... بصيت على الرقم لقيت نمرة غريبة .... ردّيت ... وإذ بصوت مسرسع طالع من الموبايل بيسألني : عارفة أنا مين ؟ ( وطبعا أنا عرفت هو مين  ..... ده صوت حنكش المسرسع إلي كنت علطول بسمعه وهو بيكلم بيه زمايلي البنات , أصل حنكش عنده صوتين صوت بيجعر فيه لما يتكلم مع زمايله الولاد وصوت مسرسع بيكلم بيه زمايله البنات )  ...... أنا طبعا من جوايا كنت طايرة من الفرح , لكني تظاهرت وأنا برد إني مدايقة , فقولتله وأنا بتصنّع الزعل : ينفع كده يا حنكش الورقة إلي أطعتها إنهارضه ........ رد حنكش بصوت رومانسي وهو بيضحك : على فكرة إنتي أسأتي الظن بيا , الورقة إلي أطّعتها دي مكنتش رسالتك , حتى بالأمارة عرفت أتصل بالموبابل إلي إنتي سيبتهولي في آخر الرسالة ....
يااااااه ده أنا طلعت وحشة أوي و شكاكة  .... أنا آسفة يا حنكوش ... بليز بليز سامحني ........ بجد مش عارفه أعتذر إزاي ... طب إنت قابل إعتذاري ده ولا أقولك أنا آسفة كمان مرة .. بجد سوري سوري  من إنهارضه لغاية اليوم إلي أنت عاوزه , تحب لغاية شهر كمان ولا لغاية سنة بحالها ( ده على أساس إني مأجراله شقه )... رد عليّا حنكش : يا بهيجة ( ده إسمي على فكرة  )  متعمليش في نفسك كده , أنا خلاص قبلت إعتذارك  ..... وكانت آخر كلمة قالها كفيلة إننا نبدأ بيها قصة حبنا إلّي هحكيلكم عليها دلوقتي .
بعد المكالمة دي , طلب مني حنكش إني أديله الأميل بتاعي .... وكنت مترددة في الأول , لكنه طمّني إنه هيحافظ على الأميل بتاعي ومش هيدّيه لحد تاني .... وفعلا يوميها دخلت على الإميل وأعدت أتكلم معاه .... بصراحة مش عاوزة أقولوكم كان أد إيه محترم وطيب ومسمعتش منه أي كلمة خارجة .... وبعد ما خلّصت الكلام معاه , أعدت أفكر ليه ميبقاش حنكش هو إلّي أمه وعيلته كلها داعيين عليه ويبقى جوزي في المستقبل ..... أنا لازم أعمل المستحيل عشان أحقق دعوة أمه عليه وأربطه جنبي وأخليه ميفكرش في حد غيري , وخصوصا وهو إنسان محترم وأخلاقه حلوة ..
عشان كده كل يوم بعد ما خلّص الدروس بتاعتي ... أجري على النت أفتح الأميل عشان أتكلم معاه .... بس لحد وقت كبير كان بيتكلم معايا في حاجات عامة ... مرة يكلمني عن قضية الإعتصامات أدام مجلس الشعب ( طب وانا مالي يا عم حنكش ... إنت شايفني شغّالة في المجلس المحلى ) , ومرة يكلمني عن حلقة معتز على المحور إلي إستضاف فيها وزير المالية وهو بيأكد إن الضرايب حاجة حلوة وإن المواطن لازم يدفع ضرايب عشان الحكومة تفضل تخدم فيه وفي أهله  ( كل الكلام ده حلو يا حنكش , بس أنا مبكلمكش عشان تعملي فيها مذيع نشرة أخبار ... عاوزين بقى الكلام الرومانسي إلّي يأكّل عيش ) .
وفعلا معداش شهر ... وإبتدا الكلام بتاع حنكش يتغير , بدأ أخيرا يلمّح إنه عاوز يتجوزني , وأنا ساعتها سألته إذا كان ممكن نفضل نكمل كلام لغاية ما يتخرج ويشتغل .... فأكّدلي إن ده أمر مفروغ منه , وإن مفيش أصلا إسم أي بنت مكتوب على الماسنجر بتاعه غير إسمي .... بجد اليوم ده فرحت فيه كتير وكنت مزقططة , كنت دايما بشك إنه بيكلم بنات غيري ... لكن بعد الإعتراف ده ... إتأكدت إنه ليّا لوحدي .
إبتدت مكالماتي ليه عالنت تزيد ... بالساعة والإتنين كل يوم  , وكنت كل مرة أخلص فيها المحادثة , أسّجلها على ملف وورد وأعد أقرا فيه تاني كلمة كلمة ... ومعنديش مشاكل افرجكو على محادثة حصلت ما بينا .
أنا : إزيك يا حنكش , إنت مجيتش إنهارضه ليه الدرس , أنا قلقت عليك موووت .
حنكش : متقلقيش يا بهيجة , دول شوية برد وكحة .

-          ألف سلامة عليك يا حنكوش , إن شالله إلي يكرهوك , دأنا كان هاين عليا إنهارضه أزوّغ من الدرس عشان أدورعليك في الشوارع .... خوفت يكون الميكروباص إلّي إنت راكبه نط من عالكوبري ....وأنا عارفة إنك مبتعرفش تعوم .

-         لا لا يا بهيجة ... إنت كده قلوقة زيادة عن اللزوم ... أنا مرضاش لما نتجوز تفضلي قلقانة عليا كده طول ما أنا غايب عن البيت ...

-         حقيقي هنتجوز يا حنكش ... طب إمتى والساعة كام ؟

-         مش كتير ... هما سنتين ثانوية وأربعة أو خمسة كلية وكام سنة جيش وكام سنة على ما أشتغل وأكون نفسي ... يعني ممكن نقول هتقدملك على سنة  2045

-         إنت بتهزر يا حنكش ..

-         يعني أقولك إيه يعني ... ما إنتي بتقولي حاجات غريبة .... جواز إيه دلوقتي ... لسه بدري على الكلام ده .

-         يعني إنت هتتجوزني ولا نروح نلقّط عيشنا مع واحد تاني .

-         على فكرة أنا كده هزعل .... يعني إيه تروح تلقّطي عيشك مع واحد تاني ؟ .... حافظي على مشاعري ... إنتي بتكلمي إلي هيبقى في يوم من الايام جوزك وأبو عيالك .

-         أنا آسفة يا حنكوش .... سوري .... بس إنت برضه بتهزر هزار رخم .... 2045 لو كنت عايشة هكون جدة ... مش عروسة .

-         بصي أنا هقفل بقى عشان أذاكر شوية ... وإنتي برضه روحي ذاكري عشان تجيبي فوق الخمسين في المية .

-         هههههه , خمسين مين يا عم , هما 98 % زي كل سنة  ( إبقى قابليني )

-         سلام

-         سلام


وإستمر الحال ده حوالي خمس شهور , وفي مرة من المرات حدثت الفاجعة و عرفت بالصدفة إن حنكش بيخوني ....  ومع مين ؟ .... مع سماح .... سماح دي تبقى صاحبتي الانتيم ...
  وطبعا كان لازم تتم المواجهة , إتصلت بيها وسألتها إذا كان الموضوع ده بجد ولا مجرد إشاعات .... حاولت تنكر في الأول , لكن في الآخر إعترفت إن حنكش أعد يلف عليها لغاية ما خلّاها تكلمه عالنت .... وبيني وبينكو حنكش كلامه يدوّخ , ويقدر يوقع أي بنت في مصيدته ... وبعد الموقف ده علاقتي إتقطعت بسماح نهائيا , وحاولت تعتذرلي كتيير , لكني كنت برفض وخاصة إنها لسه كانت بتكلمه ... نروح بقى لحنكش إلي لما سألته ليه بيكلم سماح , جاوب عليا بكل برود : سماح دي مجرد صديقة , إنتي حبيبة ..... فاهمة يعني إيه حبيبة , يعني كمان كام سنه هتبقي مراتي ... طبعا كلامه مدخلش دماغي , وقفلت معاه وأنا بوعده إن دي آخر مرة أتكلم فيها معاه .
كنت فاكرة إنه سهل أقطع علاقتي مع حنكش .... لكن أعدت أتعذب شهر بحاله , كان خلالها بيبعتلي رسايل إعتذار , وإني لازم أقدّر موقفه إن كلامه مع صاحبتي مجرد كلام عادي .... وملوش اي علاقة بالحب وسنينه , طبعا كلامه مش منطقي ولا ليه علاقة بالواقع .... لكن للاسف ضعفت ورجعت أكلمه تاني .






ومازال للحديث بقية ....





أنا مش شايفكو ( قصة خيالية )


هييييييييييييييه ( قالها العالم الجهبز (فريد النووي) عندما إنتهى من تصنيع حبّاته الجديدة التى سوف تغير العالم على حد قوله  ) .
كانت تهليلته المجلجلة كافية لأن توقظ  زوجته التي تنام في الغرفة المجاورة لغرفة معمله .... ولم تقم الزوجة مفزوعه من نومها كما سيتوقع البعض ... فقد إعتادت يوميا سماع أصوات إنفجارات وطرقعات من هذه الغرفة المكتوب على بابها ( معمل الدكتور العلاّمة فريد النووي .... الرجاء قراءة الفاتحة قبل الدخول ... فالعمر واحد والرب واحد ).
قامت الزوجة من النوم ودخلت لتطمئن على زوجها , فلربما قام بإختراع حبة أفقدته ما تبقى من عقله ... لكنها وجدته ممسكا بأحد الحبات الصغيرة ورافعا بيده للأعلى كمن يشهر سيفه ويقول بكل فخر ( يا عديلة ... أنا إخترعت الحباية إلي أعدت خمس سنين أحاول أعملها ... أنا مش مصدق نفسي ... أنا ... أنا ... عاوز أعيط  من الفرحة  ) ....... وقبل أن يكمل .. أطلقت زوجته زغروطة طويلة .. ثم قالت  ( يا حللولي يا حللولي .... بركة يا خويا إن ربنا هيتوب علينا وتبطل بقى الوَش إلي بتعملهولنا كل يوم ... يا راجل يا منخوليا .. إنت محرمتش تعمل إختراعاتك الفاشلة دي )
نظر إليها فريد في غضب , ولكنه لم يشأ أن يفسد فرحته فترك زوجته في الغرفه وخرج إلي الصالة وهو مازال ممسكا بالحبة التي إخترعها ... وهو يتمتم ( والله وعملتها يا بطل ... الحباية دي هتغير مجرى العالم ... ها ها ها  ).
ضربت الزوجة كفا على كف وهي تشاهد زوجها بعد أن خرج من المعمل وهو يقفز على كراسي الأنتريه كالأطفال ويردد الأغنية الشهيرة ( الناجح يرفع إيده ... هييه .... الناجح يرفع إيده ... هيييييه ...... دايما علطول دايما علطوووووووول ... دايما دايما .... دايما ديما ... داااااايما ) وقال جملته الأخيره وهو يقفز لتصطدم رأسه بالنجفة المعلقة في السقف .... ليسقط على الأرض ..... وتصرخ عديلة ( دااايما تتخبط في النجفة يا موكوس ... يالههههههههوي ) .
تجلس عديلة بجوار فريد الراقد على السرير وهو يتوجع من الألم وتقول له ( معلش يا خويا جت سليمة .... بس يا فريد حرام عليك إلي بتعمله فينا ده ... إنت يا راجل مش هتعقل بقى وتبطل الإختراعات إلي بتعملها دي ... إلي مفيش كده مرة إختراع نفع ... ده كل إختراعاتك بلا إستثناء فاشلة ... يا فريد يا حبيبي إنت ملكش في السكة دي ... إنت مالك ومال العالم دول ؟ ... طب أنا راضية ذمتك ... في مخترع في العالم بعد كل إختراع ليه ينط على كراسي الإنتريه وكل مرة لازم يخبط دماغه في النجفة ... مفيش مرة يغلط و يخبط في المروحة (عشان تطيّر رقبته – تقولها بصوت خافت - )
فريد في كبرياء : دي نشوة الإنتصار يا عديلة ... إنتصاري على جهلي وإكتشاف حقائق الأمور .... أمثالك من العامة مجربوش النشوة دي .
عديلة ترفع يدها إلي السماء وتقول : يعوض عليا ربنا عوض الصابرين .
فريد : أنا عاوزك يا عديلة مرة تقفي جنبي , وتؤمني بيا كعالم موهوب ليه إختراعاته ... أي نعم إختراعاتي كلها مكنتش موفقة , لكن لازم تعرفي إن المرة دي ... أنا إخترعت حاجة جديدة ومدهشة ... الحباية السحرية ( قالها بطريقة جعلت عديلة تتناسى أنها أمام مخترع فاشل فقالت في لهفة : حباية إيه دي يا أخويا ؟ )
فريد : دي حباية بتخلي إلي ياخدها ميشوفش أي بشر أدامه .
عديلة في تعجب : إزاي ياخويا ... مش فاهمة ولا مؤاخذة ... يعني الواحدة تاخد الحباية دي تتعمي يعني ولا إيه ؟ ... ياريت توضح ياخويا ... أنا مش مستوعبة الكلام المجعلص إلي بتقوله ده .
فريد في سخرية : هههه ..  يتعمي إيه يا عديلة ... هههه .. يخرب عقلك .. دي آخرة أعاد العلماء العباقرة أمثالي مع عامة الشعب أمثالك ... ها ها ها ..... بصي يا عديلة يا حبيبتي .. الحباية دي إلي بياخدها بيشوف كل حاجة ما عدا البشر ... يعني مثلا الأبهات ممكن يدوها لولادهم عشان يعرفو هما بيعملو إيه من وراهم .. فهمتي ؟
عديلة : والله دي حاجة حلوة خالص ... بس إنت يعني جربت الحباية دي ؟
فريد في ثقة : ما تقلقيش يا عديلة ... أول واحد هجربها فيه ... إبننا حاتم ... مش هو عاملي فيها واد صايع ... طب إحنا بقى هنشوف مين الصايع إلي بجد .

عديلة في قلق : بس يا فريد ... أخاف يحصلو حاجة ... دا إبننا الوحيد .
فريد : ما تقلقيش ... ده الإختراع الوحيد إلي أنا متأكد من مفعوله مية في المية ... ده غير إنه هيخلي إلي هياخدها ميشوفش البشر كمان مش هيسمعهم ......وطبقا للقوانين الفيزيوكيميائية إلي طبقتها ... أحب أقولك إن مفعول الحباية دي بتراوح من 6 ل 8 ساعات ...
تفتح عديلة فمها في بلاهة وهي تقول : فيزيو إيه ؟ّ!
فريد : مش مشكلة يا عديلة ... الجملة دي هحتاج خمس سنين أشرحلك فيها .... المهم دلوقتي ... إحنا هنجرب الحباية دي لما حاتم ييجي من الكلية .... إيه رأيك ؟
عديلة في خبث : والله وقعت يا حتومة ... دلوقتي هنعرف كل المصايب إلي إنت مخبيها علينا ومبترضاش تقولهالنا .
وإتفق الزوجان أن يتم وضع هذه الحبة في كوب الشاي بعد أن يتناولو الغداء  ....
(على مائدة الطعام , يجلس فريد وزوجته وإبنهم حاتم) .
حاتم في غضب : يا ماما , أنا قلتلك كذا مرة , مبحبش السبانخ ... دي عاملة زي الطحالب وبقرف منها أوي ...
فريد يرد متقمص دور عالم كبير في عالم البحار : يا حاتم يا إبني .... تركيبة الطحالب اللارخوية اللزجة المنتشرة في البحار والمستنقعات وعلى حواف الطرق التي يغلب فيها إنفجار مواسير الصرف تختلف عن تركيبة السبانخ الخضراء التي تزرع في الأراضي الزراعية والتي تحتوي على كمية كبيرة من الحديد المفيد لجسم الإنسان .
عديلة مؤكدة على كلام فريد : أيوه يا إبني ... كل الكلام إلي أبوك قاله ده ومفهمتش منه ولا كلمة صح .... يا إبني هو حد عارف يشتري حديد الأيام دي ... إحمد ربنا عالنعمة إلي أنت فيها .... عارف يا حتومة .. وأنا في السوق إنهارضه لقيت إلي بيبيع السبانخ كاتب على نوع أعلى من التاني 2 جنيه بحالهم , بسألو ليه ... قالي في سبانخ فيها حديد وسبانخ من غير حديد وإنتي عارفة يا مدام الحديد غالي اليومين دول ...... وحياتك يا حتومتي جبتلك أم حديد ... مش مشكلة أغلى 2 جنيه , لكن أهم حاجة تاكل وترم عضمك .
حاتم : غريبة أوي يا ماما إنك موافقة بابا على كلامه ... مش عوايدك يعني .
عديلة : هي الواحدة فينا ليها إيه إلا إنها تسمع كلام جوزها ... وعشان تعرف إن كلامي صح ... هخرج ولأول مرة مع أبوك بعد الغدا عشان نشتري شوية حاجات كده ... وإبقى خلي بالك بقى من البيت .
تلمع عين حاتم فهذه أول مرة سيترك له البيت خاليا ليفعل فيه ما يشاء .
بعد الإنتهاء من الطعام تحضر الزوجة الشاي بعد أن وضعت الحبة لحاتم في كوبه ... وبعد أن يشربو يتظاهر الزوجان بإرتدائهم لملابس الخروج لإيهامه بأنهم سوف يخرجون ... ويذهب بعدها حاتم لينام ساعتين ... وبعد أن يستيقظ يطمئن أن البيت خالي .... ويبدأ في الإتصال بصديقته هناء : ألو إزيك يا بت ... إيه الأخبار .. بقولك إيه ... قولتي إيه في الفكرة إلي قولتلك عليها .
هناء : لا لا يا حاتم ... أنا بنت محترمة ومقدرش أتجوز من ورا أهلي .
تقترب عديلة من إبنها الذي لا يراها وتهم بأخذ السماعة من يده ... لكن يشير لها فريد بأن تهدأ حتى ينتهي .
حاتم : يا بت ... هو أنا بقولك نعمل حاجة غلط ... إحنا هنتجوز ... مش أبوك عاوز يجوزك غصب عنك .... إنتي شكلك بقى عاوزة تضحي بيا ... بس أنا بقى مش هضحي بيكي , ومفيش أي قوة في الدنيا هتمنعني من الجواز بيكي .... دأنا بحبك يا بت ... بحبك .... بحببببببببك .
وفي هذا الأثناء لم تتمالك عديله أعصابها وتخلع حذائها وتنزل به على رأس حاتم ... يفزع حاتم ويتلفت حوله لكنه لا يرى أي شئ ... فيفسر ما حدث عله يكون معجزة من معجزات الحب .
هناء في تعجب : إيه مالك يا حاتم ... سكت ليه ؟
حاتم : مفيش يا حياتي ... أصل حسيت بحاجة بتطرقع على قفايا ... بس أكيد ده كله من الحب ... أصل يا هناء الحب ... الحب يا هناء ... بهدله ...... آآآآآآآه ( طرقعة أخرى من عديلة )
حاتم : بقولك إيه يا هناء ... إقفلي دلوقتي وهكلمك بعدين .... الظاهر إن الحب بهدلة بجد ... سلام سلام .
يقفل حاتم السماعة بسرعة ويتلفت حوله لكنه لا يجد أي شئ .... ويحاول أن يطمأن نفسه أن الذي حدث له يحدث لأي حبيب عاشق .... يتناسي حاتم ماحدث له ويذهب لغرفة والديه فقد نفذ مالديه من مال وهو مقدم على خطوة جديدة في حياته ... الجواز .
يتسحب والديه ورائه ... ويقفو على الباب وهما يشاهدانه وهو يأخذ 200 جنيه ويعدهم   ( عشرة عشرين ........ 180 ... 200 ... كده خدنا المتين جنيه ... وطبعا لما ابويا يعرف إن الفلوس ناقصة هيتهم أمي ... ويتبادلو الإتهامات وأطلع أنا منها .... حتى لو إتهموني ... هعرف أطلع منها .... دا أنا واد مخلّص ...( وقبل أن يكمل كلمته الأخيرة أصابه حذاء طائر من أبيه الذي لم يحتمل هو الآخر هذا المشهد .... إلتفت حاتم مرة أخرى ... وأحس أن في الأمر شئ مريب ... لكنه تمسك بال200 جنيه ... وخرج مسرعا من الغرفة ... ولكنه تسائل : هو ده صوت ضميري ؟! ...  أنا إلي أعرفه إن الضمير بيوجع .. لكن مش بالغباوة دي ... ومن إمتى أصلا أنا ضميري صاحي .... على العموم يا ضميري لو إنت راجل أقف أدامي وكلمني راجل لراجل ... مش تضرب وتجري .... واستجابة لطلب حاتم خلع والده حذائه الآخر وصوبه عليه .... ليجري حاتم مفزوعا لغرفته وهو يقفل الباب خلفه .... وهو يقول : خلاص يا عم الضمير ... مكنتش كلمة دي .

إختبأ سريعا تحت لحافه وهو يرتعد ..... وندم كثيرا أن والداه تركاه في المنزل وحيدا ... لقد كان منذ ساعات قليلة سعيدا بخلو المنزل ... أما الآن فقد تمنى وصول والديه على وجه السرعة .... مضت الساعات عليه وهو مختبأ تحت لحافه مترقب لأي حركة فجائية لضيوفه الذي لا يراهم ... كلما سمع صوتا نظر خلسة من تحت اللحاف في خوف شديد .... وظل على ذلك ساعات حتى غلبه النوم .

في الخارج كانت والدته شديدة القلق عليه , فقد شاهدته وهو يجري مفزوعا بعد أن أصابه حذاء صاروخي من والده .... لكن فريد طمأنها بأن غدا عندما يستيقظ سيخبره بالحقيقة .
في الصباح ... إستيقظ حاتم من نومه مبكرا , لا لكي يلحق أول محاضرة له , بل ليقابل هناء ... فالكلية بالنسبة له ( كرسيين على كافتريا  .... كرسي ليه وكرسي لهناء ) ... ولولا أنه يذهب لمقابلة هناء لم يكن ليستيقظ في هذا الوقت الباكر .... نزل من المنزل مسرعا وقد حاول جاهدا أن يتناسى ما حدث له بالأمس ....
 على غير العادة ... الطريق يخلو من المارة ... تعجب حاتم كثيرا ... فهذا الوقت هو وقت ذهاب العاملين إلي عملهم والطلبة إلي مدارسهم وكلياتهم ... وأخرج موبايله ليتأكد من تاريخ اليوم ... ( إنهارضه الإتنين يعني ! ... أمال مفيش حد في الشارع ليه ؟! ..... هوإنهارضه 6 أكتوبر ... لا لا إحنا في شهر يناير ... آآه يبقى أكيد إنهارضه 23 يوليو ....  23 يوليو ! ... إيه الغباء إلي أنا فيه ده ... ثورة 23 يوليو مكنتش في يناير على حد علمي .... وبعدين إحنا عمرنا ما خدنا 23 يوليو أجازة عشان بتبقى أصلا في الأجازة ....... في حاجة مش طبيعية بتحصل ... أما أتصل بهناء  )
-         ألو إزيك يا هناء ... إيه الأخبار ... بقولك إيه ؟ ... هو إنهارضه فيه أجازة ؟
-         أجازة إيه يا حاتم ... إنهارضه يوم عادي ... إنت إتغيرت أوي على فكرة  من ساعة التلفون بتاع إمبارح .
-         إنتي متأكدة إن النهارضة مش أجازة ؟
-         جرالك إيه يا حاتم ... وإيه أصلا إلي خلاك تقول كده ؟
-         الشارع عندنا فاضي ومفيهوش ولا بشر علي غير العادة .
-         غريبة ... إحنا عندنا في شارعنا عادي ... فيه ناس زي أي يوم ... الظاهر إنك تعبان شوية يا حاتم ... بقولك إيه ؟ ... ماتريح النهارضه في البيت وبلاش كلية .
-         لا لا ... أنا لازم أقابلك إنهارضه .
في المنزل ... يسرع فريد إلي زوجته ويقول ( هو حاتم نزل الكلية ولّا إيه ؟ .... يادي المصيبة ... أنا إكتشفت إن الحباية مفعولها ممكن يوصل ل 24 ساعة ... إتصلي بيه حالا .... وتسرع الأم بالإتصال به لكن الموبايل خارج نطاق الخدمة ... يرتدي فريد ملابسه سريعا ليلحق حاتم قبل الذهاب للكلية )
على الرغم من علامات التعجب الكثيرة التي تطايرت حول حاتم ... إلا أنه كان في غاية السعادة بخلو الطريق من المارة ... ولأول مرة سيستطيع أن يجري في هذا الشارع بحرية دون أن يزعجه أيا من المارة ... تقمص حاتم دور أحد المتسابقين في سباقات العدو ... 3 ...2 ...1 .... إنطلق ....... أطلق حاتم ساقيه للريح ذاهبا إلي محطة المترو التي تبعد خمس دقائق من منزله ... وسط نظرات المارة المتعجبة من هذا المجنون الذي يظن نفسه في أحد السباقات ...
أحد الأطفال الممسك بيد أمه ينظر خلفه ويشاهد حاتم الذ يجري بسرعة الصاروخ ويقول - إلحقي يا ماما الواد هيخبط فينا .
-         يا واد إهمد بقى ... خلينا نروح المدرسة ... عشان تلحق الطابور .
-         يا ماما ... يا ماما .
-          كتك مو في عينك ... هو إنت مش هتبطل بقى مغامرات توم وجيري إلي أنت قارفنا بيهم دول .
وقبل أن تكمل الأم ... أمسك الطفل بيد أمه سريعا ليبعدها عن طريق حاتم الذي كان الطريق فارغا بالنسبة له ..... لتلقي عليه جميع أنواع السباب ووصلات الردح الحريمي ( والتي قام الرقيب بحذفها على الرغم من عدم ذكري إلا عشرين شتيمة فقط من الخمسين شتيمة التي ذكرتها هذه السيدة )
وصل حاتم أخيرا للمترو ... وهو يقفز فرحا فقد قطع الطريق في دقيقة واحدة فقط ... ويالها من مفاجئة عظيمة كانت في إستقبال حاتم ... فعندما فُتح باب المترو ... لم يجد أيا من الركاب ... ترقرقت عيناه بالدموع متأثرا بهذا المشهد الذي لم يحدث له على مدار العشرين سنه التي عاشها .... ( مش معقولة ! ... أنا في حلم ولا في علم يا ناس ..... المترو فاضي ! ...... هيييييييييييييه ..... هيييييييييه  ... هههه ... أنا مش مصدق نفسي ... حد يقرصني .. حد يقرصني )
ومع الزحام الكثير الذي في المترو وصراخ حاتم ... إستشاط أحد الركاب غيظا ونزل على حاتم بلكمة قوية وهو يقول ( ماتسكت ياض يا إبن ...... مترو إيه إلي فاضي يا إبن ال ......  الله يخرب بيت الإعلانات بتاعة الحكومة إلي بتجيب القطارات فاضية لغاية ما الناس صدقوهم .... يا رجااااالة يا رجااااالة الشاب ده يخص حد فيكو ...... لم يرد أحد ...... لذلك قام الرجل بتفريغ كل كبته في حاتم وساعده ما يقرب من 120 شخص من راكبي المترو في مهمته البطولية لتأديب هذا العميل )
لم يشعر حاتم بما حدث له ... لأنه قد فقد الوعى عند أول لكمة .... وعندما أفاق وجد نفسه جالسا على أحد كراسي الإنتظار في محطة المترو ... ويتعجب من ملابسه التي تقطعت وينظر في ساعته وهو يقول ... أنا إتأخرت كتير على هناء ... أنا مش هينفع أروحلها كده ... أنا هتصل بيها أعتذرلها ... أنا لازم أروح حالا ..... آآآآآآآآه ياني ..... آآآآآآآآآآه ... أنا إيه إلي حصلي ؟ ... أنا شكلي خدت علقة جامدة أوي ....... آآآآآآه ... آآآآه ....

ركب فريد المترو باحثا عن حاتم ... وقد كان ينظر في كل محطة علّه يكون جالس على أحد كراسي الإنتظار في المترو ... حتى جائت أحد المحطات رأى فيها حاتم  .... نزل سريعا من المترو متجها إليه وقد ضاع تأثير الحبة منه ... فما اخذه من لكمات يكفي لإضاعة أطنان من الحبات .
فريد : إي ده يا بني ... إيه إلي عمل فيك كده ؟!
حاتم : إيه ده ! ... إنت جيت هنا إزاي يا بابا ؟
-         مش وقته يا إبني ... بس قولي ... إيه إلي حصلك ؟

-         أنا كنت داخل المترو عاااادي خالص ... ولكن على غير العادة كان فااااااااضي ...

يهز فريد رأسه بالإيجاب : معلوم يا إبني ... معلوم ... بس بجد ما شفتش حد خالص راكب معاك ؟
-         ولا الهوا .
فريد بفخر : والله عفارم عليك يا فريد .... كمل يا إبني كمل ...
حاتم : وبعدين لسه بعبّر عن فرحتي ... حسيت بدماغي تقلت ... وبعدين لما فوقت لقيت نفسي هنا بالمنظر إلي أنت شايفه ده ....... آآآآآآآآآه ...
فريد : معلش يا إبني ... معلش ... والحمد لله إن محصلكش حاجة أوحش من كده , و قوم بينا يا إبني عالبيت ...

وبعد مرور يومين على هذه الواقعة ... يجلس فريد وزوجته وحاتم على مائدة الطعام .
فريد موجها كلامه لعديلة : بقولك إيه يا عديلة ... الفلوس إلي في الدولاب ناقص منهم حوالي 300 جنيه .
حاتم في سره :  300 جنيه ! .... ده أنت أب مبالغ أوي  ... دول يادوب 200 جنيه ...
عديلة : ما جايز يكونو هنا ولّا هنا ... دور كويس يا فريد .
فريد بخبث : أنا دورت كويس في أوضتنا ...
عديلة : طب يا خويا ماتدور في أوضة الواد حاتم ... ما جايز الفلوس بتطير عنده .
حاتم : فلوس إيه إلي بتطير يا ماما ؟ ... وإيه إلي هيجبها في أوضتي أصلا .
عديلة : مالك يا واد وشك قلب ألوان كده ؟! .... لتكون مخبي علينا حاجة ؟
حاتم محاولا إخفاء توتره : لا أبدا ... هخبي عليكو إيه يعني ؟
فريد في سخرية : براحة عالواد يا عديلة ... الواد مش حمل الشخطة دي .
يهم حاتم للقيام ولكن يشير له والده يالجلوس : أقعد يا حاتم ... ماتحاولش تروح تخبي الفلوس ... إحنا خلاص عرفنا إنت مخبيها فين ورجعناها تاني .
حاتم في توتر شديد : أخبي إيه ؟ .... وفلوس إيه دي إلي أصدكو عليها ؟
فريد في حزم : ال 200 جنيه إلي حضرتك سرقتها من أبوك يا حرامي يا نصاب .... عاملي فيها واد صايع يلا .... وعاوز تروح تتجوز واحد صايعة زيك , أهلها معرفوش يربوها ... لتكونش فاكر إن إحنا نايمين على ودانا ومش عارفين المصايب إلي إنت بتعملها ...... فوق ....فوووووق  
 عديلة : إحمد ربنا إن إحنا عرفنا عمايلك السودة دي قبل ما الفاس تقع في الراس ....... وحسك عينك تاني تكلم البت إلي إسمها هناء دي ...
يرد حاتم وهو في حيرة شديدة : إنتو إزاي عرفتو الكلام ده كله ؟ ..... أنا مستعد أوعدكو إني مكلمش هناء تاني ... ولا أمد إيدي على أي حاجة ... بس بشرط أعرف إنتو عرفتو كل الحاجات ده إزاي ؟
ترد عديلة : أبوك أخيرا إخترع الحباية إلي بقاله خمس سنين بيعمل فيها .... وإنت كنت أول واحد جربناها عليه ...
حاتم : آآه ... أنا فاكر من كم سنة كده لما دخلت عليك المعمل يا بابا ... وسألتك على الإختراع الجديد إلي بتعمله وقولتلي : دي حباية جديدة ناوي أسميها ( أنا مش شايفكو ) ..

تمت .











 
Powered by Blogger