اتفضل يا عم ... سمي كده وإدخل برجلك اليمين ... اطلبلك حاجة ؟

لأ ... طب كويس .. منور ياباشا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

حرب العقارب










 اجتمع المجلس الاعلى للعقارب .. بعد ان طفح الكيل بهم .. فحقوقهم مهدورة ولا يجدون احدا يستمع إليهم .. فتظل عقارب الدقائق يوميا بالدوران ولا تكف عن الدوران في اي وقت .. وكذلك عقارب الثواني .. لذلك اجتمع كلا من عقارب الدقائق والثواني كي يتشاورون ليجدو حلا عمليا لوقف الإنتهاك اليومي الذي يتعرضون له ... فلا يوجد عندهم أي اجازات .. عمل متواصل بدون راحة .

بدأ احد العقارب في التحدث .. فأنصت الجميع لما سيقوله : ( اعزائي العقارب .. عقارب الدقائق وكذلك عقارب الثواني .. اهلا بكم في هذا الإجتماع الذي آمل ان نخرج منه بقرارات حاسمة تحد من الإنتهاكات اليومية التي تحدث لنا على مدار قرون عديدة .. إني قد جمعتكم اليوم لا كي اذكر لكم ما تعانونه يوميا من الدوران اربعة وعشرون ساعة كل يوم .. ولا كي أحرّضكم على ان تتركو هذا العمل السامي .. ولكن ليعلم البشر ان لنا حق الراحة ولو ساعتين في اليوم .. والآن سأفتح باب المناقشة لكم فمن يريد اقتراح اي حل فليتفضل برفع يده )

أحد العقارب : عقرب دقائق .. شغال في ساعة حائط .. بقالي عشر سنين يا حضرات شغال اربعة وعشرين ساعة لف .. مخدتش اجازة خالص غير هما كم ساعة خدتهم راحة كل ما الحجارة تخلص .. على ما يركبو حجر جديد .

نظر الجميع في اشفاق لهذا العقرب المسكين .. وشعرو بالأسف لأنهم ظلو سنوات عديدة يعملون في صمت ولا يطلبون أي حق من حقوقهم المشروعة .. رفع احد العقارب لافتة مكتوب عليها : عقارب الساعات الكاسيو يطالبون بتطبيق الحد الادني من ساعات العمل اليومية ..

أكمل عقرب آخر الحديث : عقرب ثواني .. شغال في ساعة يد .. أنا بقى مع احترامي لعقارب الدقايق .. بلف في الدقيقة الواحدة 60 مرة .. يعني ببذل مجهود خرافي اكتر بكتير من عقرب الدقايق .

عقرب دقائق معترضا على كلام العقرب الاخير : انا اعترض على طريقة الكلام التي تحدث بها عقرب الثواني .. فعقارب الثواني ملهاش الحق انها تتساوي بينا .. دول يدوب مجرد ثواني .. يعني ........

وقبل ان يكمل كلامه قاطعه عقرب الثواني في غضب : عقرب الثواني يا محترم اللي انت بتستهزأ بيه هو اللي بيخليك تلف كل دقيقة .. ومتخلوناش بقى نطلعلكو دفاتركو القديمة .. لولانا مكنتوش هتلاقو شغل وكنتو هتملو الارصفة .

ساد هرج كبير داخل القاعة ... وعم التوتر على الجميع ... ولكن رئيس المجلس .. قاطع الجميع وقال بصوت حازم : العقرب اللي مش هيحترم المجلس هنطلعه بره .. يا ريت بلاش نختلف هنا .. لما تطلعو بره المجلس ابقو اعملو اللي انتو عاوزينه ... ونتمنى ان النقاش يبقى اهدى من كده .

عقرب الثواني معترضا : بس ياريس عقرب الدقايق غلط فينا .. وبيصفنا اننا تافهين وملناش لازمة .. ولو ما اعتذرش انا هضطر انسحب من المجلس ..

عقرب الدقائق منفعلا : سماح مين يا ابو سماح ... مبقاش اللى انتو اللي هنعتذرلكو .

اشتد حدة النقاش بين عقارب الثواني وعقارب الدقائق .. وفقد رئيس المجلس السيطرة عليهم .. فانسحب في هدوء .. تاركا وراءه عشرات المصابين من الطرفين .. حاول العقلاء تهدئة الجميع إلا ان كل من الطرفين رفض السماع للآخر .. انتهت المعركة بمئات الجرحى من الطرفين .

خرج الجميع من الإجتماع .. وقررو ان لا يعملو مع بعض بعد هذا اليوم .. فلتعمل عقارب الثواني بمفردها ... ولتعمل عقارب الدقائق بمفردها .


 ورغم هذا القرار رفض بعض الاصوات العاقلة من الطرفين تطبيقه .. ولكن عند اجتماعهم في ساعة واحدة كانت تحدث مناوشات بين عقرب الثواني وعقرب الدقائق .. فعندما يدور عقرب الثواني 60 مرة لا يريد عقرب الدقائق بالتحرك .. ويظل مكانه .. فيصيح به عقرب الثواني بأن عليه التحرك ... فيغضب عقرب الدقائق لهذا الامر .. فيزداد عنادا .. فلربما يمضي خمس دقائق ولا يتحرك عقرب الدقائق إلا مرة واحدة .. معاندا عقرب الثواني .

ازدادت العلاقة سوء بين العقارب .. فمنهم من رفض نهائيا العمل مع بعضه الآخر .. ومن عمل منهم سويا كانو يتشاجرون .. فكانت عقارب الثواني عندما ترى ان عقارب الدقائق لا تريد التحرك كل دقيقة كانت تكتفي بالدوران 20 مرة في الدقيقة .. فلماذا تستريح عقارب الدقائق وهي لا تستريح ؟

لم يكن حال العقارب يسر أحد .. ولكن العناد والكراهية تزداد يوما بعد يوم .. ولذلك قرر أحد العقارب الحكيمة بأن يبدأ بمبادرة سماها مبادرة تجميع شمل العقارب .

استجاب البعض لهذه المبادرة .. لكن آخرون اتهمو هذا العقرب بأنه ممول من ساعات اجنبية .. كما اتهموه بأنه يريد أن يأخذ السلطة ليصبح رئيس مجلس العقارب ..

حزن هذا العقرب لهذه الإتهامات الباطلة .. فما يريده حقا هو إزالة الخلاف بين عقارب الدقائق وعقارب الثواني .. ولا يريد من وراء ذلك لا منصب ولا سلطة .. فقد عمل في ساعات كثيرة مرموقة .. بل انه عمل فترة كبيرة في ساعة بيج بن .. فماذا ينتظر من شرف أكبر من ذلك .

ورغم الحرب الشديدة التي واجهها العقرب إلا انه استمر في مبادرته .. مرت شهور عديدة على هذه الفرقة بين العقارب .. يريد العقرب الحكيم حل الازمة من جهة .. ويزيد آخرون الخلاف من جهة اخرى .. غضب البشر مما تفعله تلك العقارب .. فكيف ينظمون اوقاتهم بعد اليوم .

اصدر البشر قرارا بإعدام جميع الساعات التي لا تعمل بإنتظام واستبدالها بساعات اخرى .. هنا فقط استيقظت العقارب وحاولو ان يعملو بإنتظام فأخذت عقارب الدقائق تتودد لعقارب الثواني .. وكذلك عقارب الثواني تتودد لعقارب الدقائق .. حتى شعر البشر أن الساعات تعمل بإنتظام .. فرجعو في قرارهم .

شعر العقرب الحكيم بالسعادة .. فرغم انه لم يكن سببا في حل هذه المشكلة إلا انه حاول التقريب بينهم .. لكن العقرب تذكر شيئا مهما .. أن العقارب قد ضيعو حقهم وتناسو انهم يريدون اخذ ساعتين راحة في اليوم .. ولكن على اية حال .. فحالهم بدون فرقة افضل كثير من حال الشقاق والخلاف .

تمت

بلاغ للنائب العام ..

- رايح فين يا راجل ؟

- رايح مشوار .

- مشوار إيه ده ؟

- رايح للنائب العام .

- يالهوي... النائب العام ... عملت إيه يا راجل ... إعترف .. سرقت بنك ولا نهبت اراضي الدولة يا مختلس , ولّا تكون مشارك عز في الدخيلة .... إعترف ليك كم سهم في الدخيلة ؟

- اتكتمي ياولية ... أراضي إيه وكم سهم إيه ؟! .... إنت عارفه أنا رايح ليه اساسا ؟

- أكيدعشان يحاكموك ... ما أكيد إنت إلي أعدت تزن على دماغ عز عشان يحتكر الحديد ويرفع سعره ..

- إنت إنهبلتي ياولية .. حديد إيه وإحتكار إيه ؟! ... أنا كل علاقتي بالحديد إني عالحديدة.... وبعدين إنتي عارفه أنا رايح أبلغ عن مين ؟ .... أنا رايح ابلغ عن محسن أبو دومة .

- أبو دومة جارنا ؟

- ايوه

- بقى أبو دومة هو إلي شريكك مش عز ... ده انتوعاملين عصابة بقى وأنا مش دريانة .

- إنت يا ولية عاوزة تجننيني ... أنا مش شريك حد ... أنا سمعت إن ابو دومة عنده فلوس في بنوك سويسرا ... ده غير العقارات إلي شاريها في لندن وباريس .... ده بيقولو إن ثروته حوالي 500 مليون دولار .

- يالهوي... خمسوميت مليون دولار ! .... هو إيه المليون ده ؟ ... ويعني إيه دولار ؟

- هبسّطهالك يا ستي ... المليون ده إلّي هو لما يكون واحد معاه مليار جنيه ويروح للبقال ويقوله معاك فكة مليار ... فيقوم البقال يفكهوله بألف مليون ... هو ده بقى المليون .

- آه فهمت ... طب والدولار ؟

- الدولار عبارة عن حركة إنفصالية منشقّه عن الجنيه ... يعني كل خمسة جنيه وتمانين قرش بينشقو ويغيرو إسمهم الطويل اوي ده و بيختصرو الإسم ويسمو نفسهم دولار ..

- أيوه كده أنا فهمت ..... إنت لازم يا اخويا تبلغ عن الراجل ده ... إحنا لازم نحارب إلي عاوزين يعملو حركات إنفصالية دول ... هي البلد ناقصة .

- لما نشوف يا ابودومة هتعرف تتهني إزاي بملايينك دي يا حرامي .

- لأ والولية مراته دايما مدّعية الفقر ... ولا يبان عليها إنها معاها فلوس أد كده ...وعيالها يا اخويا ... تجيب لهم التلات عيال سندوتش واحد وهما رايحيين المدرسة ...كل واحد يأطم أطمة ويدي باقي السندوتش لأخوه ......... بقولك إيه يا مجدي ما تخدني معاك للنائب العام ده .

- هوأنا رايح اتفسح يا ولية ... أنا رايح أبلغ عن جريمة كبيرة .



ياخد مجدي بعضه ويروح للنائب العام ... وهو طالع من البيت يقابله ابو دومة .. فيعمل نفسه مش شايفه ويتحرك بسرعة ... لكنه ينادي عليه ويقوله : يا استاذ مجدي ... كنت عاوزك في كلمتين كده .

مجدي: طب بسرعة بس عشان مستعجل .

أبودومة : بقى ياراجل نكون ساكنين اصاد بعض من عشرين سنة ويطلع منك كل ده .

حس مجدي إن ابودومة عرف إنه رايح يبلغ عنه فرد وهو مرتبك : يطلع مني إيه مش فاهم .

أبودومة : لا مكنش العشم يا استاذ مجدي ... أنا كنت بحسب إن إحنا جيران بجد وسري هو سرك .

مجدي: سر إيه يا أبو دومة .

أبودومة في تحدي : مش عارف سر إيه ؟ .... طب عليا النعمة ما انا معديهالك المرة دي... وبعد إذنك بقى عشان عندي مشوار مهم .... ( وياخد بعضه ويمشي بسرعة ) .



يقف مجدي يفكر شوية وحاول يرجع في كلامه وميرحش يبلغ عن أبو دومة ... لكن ضميره يصحي ويقوله بصوت حازم : وبعدين معاك يا مجدي ... هما البوقين إلي قالهوملك أبودومة دول خوفوك .... إنت عمرك ماكنت جبان ... إنت نسيت لما حاربت في 6 اكتوبر ... والطيارات بتاعة العدو لما كانو يعرفو إن تحتهم مجدي أبو ليلة ... كانو بياخدو أول ملف ويرجعوإسرائيل تاني ... ولا الرصاص إلي كان بينضرب عليك من الجيش الإسرائيلي وأول ماالرصاصة تعرف إنها رايحة على مجدي أبوليلة ... تضرب فرملة وتقع على الارض قبل ما تخبط فيك ... نسيت كل ده... روح بلغ عنه ومتخافش من حد .



وفعلا قرر مجدي أخيرا إنه يروح للنائب العام ... أول ما وصل ادام المبني لقى أدامه ابو دومة.

مجدي: أبو دومة ! ... إنت إيه إلي جابك هنا ؟

ابودومة: مفيش ... مفيش 

مجدي: خد تعالى ... تعالى ... إنت كنت عاوز تعملي كمين عشان ما بلغش عنك ؟



أبودومة : كمين إيه ؟! .... وتبلغ عني ليه أصلا ... أنا مش فاهم حاجة ... دأنا إلي كنت جاي ابلغ عنك .

مجدي: تبلغ عني ؟!

أبودومة : آه مش أنا كنت بعاتبك الصبح .

مجدي: آه ... بس أنا فكرتك بتعاتبني عشان عرفت إني هبلغ عليك .

أبودومة: لا ... ده كنت بعاتبك على حاجة تانية ... بقى ياراجل بقالنا عشرين سنة جيران ومعرفش إن معاك ملايين في بنوك سويسرا ... ولا مرة كده ترش على اهل حتتك كام مليون... إخص عليك إخص .

مجدي: بقى هي الحكاية كده ... طب يلا بينا إحنا الإتنين على النائب العام .



تمت



المواقع إلي نشرت فيها الموضوع 


http://www.haridy.com/ib3/topic/1880-بلاغ-للنائب-العام/


http://maghnesium.com/forum/showthread.php?t=3459




http://www.3gypt.com/vb/thread347690.html



شقاوة خرفان ..




إشترى الأستاذ حامد أحد الخراف كي يضحي بها في العيد ... حاول أن يسحب الخروف من السوق إلي المنزل لكنه كان رافضا السير ... حاول ان يحركه مره أخري لكنه فشل في ذلك ... قرر أن ينتظر قليلا ثم يعاود المحاولة ... وبعد مرور بضع دقائق أمسك بالحبل بشدة وجر منه الخروف حتى كاد أن يختنق ...

إنطلق صوت من خلف الاستاذ حامد قائلا : حرام عليك يا عم إنت .. إلتفت الأستاذ حامد ليرى من خلفه لكنه لم يجد إلا الخروف : وبعدين بقى ... هو فيه إيه بالظبط ؟ ... هو انا بيتهيقلي ولا إيه ؟ ... أكيد .. ما انا واقف في الشمس بقالي ساعة والخروف الغبي ده مش عاوز يتحرك من مكانه .

سمع الاستاذ حامد نفس الصوت يقول : إنت يا عم إنت إحترم نفسك ومتشتمتش ... متخليناش نغلط فيك .

نظر حامد حوله كي يتأكد أن صاحب هذا الصوت هو الخروف ... وعندما لم يجد أحد إلا الخروف , نظر إليه في تعجب قائلا : إنت بتتكلم ولا إيه ؟

الخروف : أيوه بتكلم ... أمال إنت فاكر إني بمأمأ بس ... بص بقى يا عم إنت عشان إنت خنقتني ... أنا مش هروح معاك البيت .

حامد : إزاي يعني مش هتروح معايا البيت ... أمال هضحي بمين السنة دي ؟

الخروف : ضحّي بمراتك ولا بعيل من عيالك ... مش معني أنا يعني إلي هتضحي بيا ؟

حامد وقد إستشاط غضبا : إنت شكلك  بتستهبل ... أضحي بمراتي ؟.. ده أنا لو فكرت اعمل كده في العيد هكون متعلّق مكان الدبيحة يوم الوقفة .

الخروف : هههههه يا عم بدل ما تتشطر عليا روح إتشطر على مراتك .... دي شكلها عاملالك رعب .

حامد : إنت إيش حشرك إنت في الامور العائلية دي ... إنت كل علاقتك بينا  تلات تيام هتعدهم معانا وبعدين تندبح أول يوم العيد .

الخروف : أستغفر الله العظيم .... ليه بس تجيب السيرة الغم دي دلوقتي ... دأنا كنت بحاول أنسى ... دأنا من يوم ما عرفت إن العيد كمان تلات تيام وأنا جتتي متلبشة ومبقاش ليا نفس أحط حزمة برسيم في بقى ..... بس لأ أنا مش هندبح السنة دي ... مش هندبح ... عارف يعني إيه مش هندبح ...... (لم يكمل الخروف كلمته الأخيرة ... حتى تحرك حركة فجائية جعلت الحبل يفلت من يد الاستاذ حامد ... فأنتهز الخروف الفرصه وإنطلق بسرعة كبيرة .... وإنطلق وراءه حامد في مشهد لفت إنتباه جميع المارة ... فالخروف يجري تارة ويقفز تارة لمضاعفة المسافة التي يقطعها ... أما حامد فلم يجري اكثر من أربع خطوات حتى تعثر وسقط ... لكنه قام من جديد وجرى بسرعة للحاق بهذا الخروف الهارب ...... أخيرا بعد عشر دقائق من هذه المطاردة .... توقف الخروف أما احد الكباري المطلة على النيل .. ونظر إلي حامد قائلا : أنا هنط في النيل وانتحر .

حامد متوسلا : إنت إتجننت ولا إيه ؟ ... عاوز تضيع نفسك يا مجنون .

الخروف :  لو مش عاوزني انط ... متضحيش السنة دي .. ولا أقولك إنت شكلك راجل مبسوط ومعاك فلوس كتيرة ... هات عجل وإدبحه ... وبلاش تدبح خرفان السنة دي ... يا شيخ ده ربنا هيضاعف ثوابك لما تدبح عجل وتوزع لحمة اكتر على الغلابة ... ده غير كده  العجل كبير وهيتبقى منه لحم كتير يكفيك إنت وعيلتك شهرين تلاته .... أما الخروف ... يدوب هتوزع منه ومش هيتبقى ليك ولعيلتك إلا الكبدة والفشة ... طب انا راضي زمتك فيه حد عاقل يشتري خروف عشان مياكلش منه إلا الفشه ؟!

حامد : بص يا أستاذ خروف ... ربنا خلق كل واحد فينا ليه مهمة معينة ... يعني إنت مهمتك في الدنيا دي إنك تبقى أكل لينا .... كل خروف في الدنيا دي مصيره الدبح ... ده قدره إلي ربنا قدرهوله ... ومفيش حد يقدر يعترض على كده لا أنت ولا ميت خروف غيرك ... ده قدرك إلي لازم ترضى بيه ...

لم يعقب الخروف على كلام الاستاذ حامد  ... تحرك ببطئ نحوه وسلّمه الحبل .... وأخيرا امسك حامد بالحبل وسار معه إلي المنزل .

تمت .


عاوز أشتغل حرامي ..




كانت الساعة تقريبا 3 صباحا لما كان عم جميل ماشي في الشارع ولمح احد الاشخاص بيحاول التسلل لاحد البيوت .... قرب عليه بسرعة وسأله : بتعمل إيه هنا ؟

الراجل وهو مرتبك : بعمل إيه يعني ؟ ... بمعملش حاجة .. انا مستني واحد صاحبي .

عم جميل : يا عم إنت مرتبك ليه كده ؟ ... هو إنت خايف تقولي إنك كنت عاوز تسرق البيت ده ؟

الراجل : بيت إيه يا عم إنت إلي انا عاوز اسرقه ... لو سمحت سيبني امشي ..

عم جميل : إنت فاكرني بوليس ولا إيه ؟ ...  إهدى كده ومتوترنيش معاك ... ميغركش شكلي النضيف ده ... انا راجل على باب الله , كل إلي معايا هي الهدمة إلي انا لابسها دي ... أعد ياإبني لما احيكلك حكايتي .

الراجل : حكاية إيه يا عم إنت إلي هتحكهالي الساعة تلاتة بليل ... اوعى كده خلينا امشي .

لكن الراجل يستسمحه عشان يحكيله الحكاية : معلش ياإبني ... هما كلمتين محشورين في زوري ... يرضيك يعني ما قولهومش وازور ...الصبر حلو يا استاذ ... إبقى إسمع الكلمتين  وبعدين روح شوف مصالحك .

الراجل ملقاش مفر من سماع الحدوته بتاعة عم الحاج ده : قول يا سيدي وخلصنا .

عم جميل : انا كنت شغال شغلانة محترمة وكان معايا فلوس كتير ... لكن ولادي طمعو في القرشين إلي معايا ...... ودلوقتي انا محتكمش على مليم احمر .

الراجل وهو متأثر بكلام عم جميل : يا خبر ! ... وانا إلي كنت مفكرك من الناس إلي معاها فلوس كتير ...لأ كمان إفتكرتك من سكان الشارع هنا وخفت لتبلغ عني البوليس ...

عم جميل : هههههه ... الله يحظك يا إسمك إيه ؟ ... انا لو معايا عشرة جنيه في جيبي كنت وقفت إتكلمت معاك اصلا ... انا يا إبني دلوقتي خالي شغل ونفسي اشتغل أي شغلانه ... بقولك إيه ما تشغلني معاك مساعد حرامي .

الراجل : يا عم هتشتغل إيه بس ؟ .... تعرف إنت إيه عن الإجرام والفساد ؟

عم جميل : خد فيا ثواب وعلمني ... هو انت يعني كنت مولود حرامي ؟ ... ما انت اكيد شربت الصنعة دي على إيد واحد من المجرمين الكبار اوي .

الحرامي وهو متأثر : الله يمسيك بالخير يا عم شألطة ... كان اكبر حرامي غسيل فيكي يا منطقة  ... كان عارف مواعيد غسيل كل ست بيت في المنطقة وكان عامل بيهم جدول كان بيدرسهولنا في محاضراته .... انا بقى شربت الصنعة منه وطورت شوية في اسلوبي وبقيت بدل ما اسرق حبال غسيل بس .. بقيت ادخل جوه البيوت واسرق إلي انا عاوزه من غير ما حد يحس .... إييييييييه دنيا ..... فكرتني بالذكريات الحلوة يا استاذ .... آه صحيح متعرفناش ؟

عم جميل : محسوبك جميل .... مهندس سابقا .... حرامي حاليا على إيدك إن شاء الله .

الحرامي : إن شاء الله هحاول انقلك خبرتي في عالم الإجرام ... بس إنت لازم تكون حويط وواعر اوي زيي كده ... ولازم تعرف يا عم جميل إن الست الوالدة داعيالك عشان إنت دلوقتي شغال مع واحد مترشح يتحط في موسوعة جينس للارقام القياسية كأزكى حرامي على مستوى العالم ....... يا عم جميل .. بينا نقتحم البيت ده .

جميل : يلا بينا .... انا عندي خطة كويسة ... انا هروح ارن الجرس  وإنت تكون مستخبي ورا الشجرة دي ... اول ما حد يفتح انا هضربه بحته عصايا واشاورلك عشان ندخل .... إيه رأيك ؟

الحرامي : تمام كده .... دإنت ماشاءالله عند ميول إجرامية عظيمة .

وفعلا يروح عم جميل يرن الجرس .... ويعمل إلي إتفقو عليه ... بعدها يشاور لشريكه ويدخلو علطول البيت .

جميل لشريكه : تعالى ورايا ... دي اكيد اوضة النوم ... اكيد هنلاقي فيها فلوس كتيرة .

الحرامي وهو في غاية الإنبساط : جايلك يا ألوفاتي العزيزة .

ولكن قبل ما يكمل كلمته ... ياخد ضربه على راسه ويقع على الارض ...

اول ما فاق لقى نفسه مربوط و ادامه عم جميل وجنبه شابين .

جميل : إتصل يا إبني بالبوليس خليهم ياخدوه ..... ويبص للحرامي وهو بيقول .. نسيت اعرفك بنفسي انا البشمهندس جميل صاحب البيت ده .....

تمت ..

متهم و32 قاضي ..





إنطلقت صافرات الإنذار معلنه عن إقتراب خطر كبير يكاد يفتك بهم جميعا ... على وجه السرعة تم محاصرة الخطر عن طريق عدد كبير من الحراس الذين إلتفو حوله ليمنعوه من القيام بجريمته التي يفعلها كل يوم ... هم يعلمون أنهم بعددهم الكبير لن يستطيعو منعه , ولكن فليكفيهم شرف المحاولة .
إقترب منه أكبرهم و الذي يبدو عليه الوقار وقال : إنت مش ناوي تبطل بقى إلي بتعمله ؟
رد عليه : سيبوني أعمل إلي أنا عاوزه ... هو أنتو عشان عايشين معايا ... كل شوية أسمع منكو الكلمتين دول ...
إقترب منه أكثر ووضع يده عليه في حنو قائلا : إحنا خايفين عليك ... وكمان خايفين على نفسنا ... ما إحنا لو سبناك تعمل إلي أنت عاوزه كلنا هنروح في داهية .... إنت مش عايش لوحدك يا سيادة ( اللسان) ... إنت عايش معاك 32 سنّة ... وخلي بالك إحنا ياما صبرنا عليك , أنا ممكن أسيّب عليك الكام ناب دول وهما هيشوفو شغلهم معاك ... بس إنت عشان عزيز علينا , مش هنعمل معاك كده .
نظر اللسان إلي الأسفل في حرج , ثم قال : أنا عارف إن أنا غلطان , بس يعني فيها إيه لما يطلع مني حتة شتيمة صغيرة لا راحت ولا جت .... ولاّ لما أدردش مع الناس بشوية كلام عن ناس تانية ...
ظهرت آثار الغضب على كبيرهم وكاد أن يضغط بقوة عليه , لولا أن منعه باقي الأسنان , ثم قال : إنت ليه بتتعامل مع الشتايم والغيبة كأنها حاجة بسيطة وسهلة ... دإحنا بنسمع منك في اليوم ما لا يقل عن 30 شتيمة مختلفة ... ( شتيمة عادية .... شتيمة بالام ... شتيمة بالأب ... تلاتة بأم وإتنين بأب وأربعة مشكل ) .... ده كفاية إنك حافظ أكبر موسوعة في الشتايم ( موسوعة الست فهيمة في اللعن والشتيمة ).
اللسان بفخر : دي موسوعة رائعة من أربع مجلدات فيها جميع أنواع الكلمات القذرة , ومفيش ولا كلمة فيها إلا وحافظها بالشرح بتاعها ...
الضرس : مبسوط إنك حافظ كمية شتايم لا تعد ولا تحصى ... حرام عليك , كفاية قذارة .... هو التسوس إلي إحنا فيه ده من شوية ؟ ........ على العموم الشتايم دي حاجة صغيرة من المصايب إلي بتعملها .... يعني إحنا عارفين إن أكتر هواية بتعملها إنك تجيب في سيرة الناس .
اللسان : يا سلاااام ... دي حاجة مزيكا .. لما تمسك واحد مش موجود , وتطلع فيه كل الصفات المش كويسة .... يعني يكون منافق وغشاش ومعندوش دم وعديم الذوق وقليل الأدب ومش محترم وبتاع ستات , ومعندوش أي ميزة خالص ..... بجد حاجة ممتعة ... بكون مبسوط جدا وأنا بمارس الهواية دي .
الضرس بإشمئزاز : إخيه عليك ... بتنبسط لما تغتاب حد وتاكل في لحمه ؟ ... إتفو عليك لسان مش متربي .
اللسان : يا عم إنت , بطل تف بقى ... إنت غرقتني إنت وصحابك دول ... أنا مستهلش منكو كل ده .
الضرس : ماتستهلش كل ده ! ... إنت نسيت البلاوي التانية إلي بتعملها .... تريقتك على الناس .... النميمة ... الكدب ... الشهادة الزور .... وغيره وغيره .... إنت لازم تراجع نفسك كويس ... إنت أس البلاوي كلها ... إنت بكلمة منك تعمل فتن وحروب وجرايم .... بكلمة منك تطلق واحد من مراته وتفرق بين الأخ وإخواته ... إنت ... إنت يا تقول كلمة حلوة يا تسكت خالص .
اللسان وقد بدى عليه التأثر من الكلام : خلاص يا عم .. أنا هعيط كده ... أنا هحاول أبطل البلاوي إلي بعملها ... بس وحياة أغلى حاجة عندك يا شيخ ... تنبه على السنان كلها تاخد بالها وهي بتمضغ الأكل , عشان مش كل يوم أتعض ... أنا خلاص جالي تسلخات ...
لم يمضى عدة ساعات , حتى عاد اللسان إلى ما كان عليه .... وكلما نظرت إليه الاسنان بغضب ... حاول جاهدا أن يتغاضى عن نظراتها القاسية ويكمل جرائمه التي إعتاد عليها , آملا أن يأتي يوما يتطهر فيه من سوءاته ... فلا ينطق إلا بالكلام الطيب .... فليصبر قليلا ... لعل هذا اليوم قريب .


تمت ...



على حبل المشنقة ...





خلاص كلها كم يوم ... أو كم ساعة وتدخل عليه كتيبة الإعدام عشان تنهي حياته ... وعلى غير العادة  كان آعد بكل شجاعة في الزنزانة بتاعته ومبيعملش حاجة غير إنه يستغفر ... لكنه كان شايل هم حاجة تانية غير إنه هيتشنق ...

وفي يوم وهو على ده الحال .... إنفتحت الزنزانة ودخل عليه إتنين عساكر وظابط .... الظابط : يلا يا مجد ... إحنا خلاص هنريحك من القلق إلي إنت فيه ده.

مجد وهو مش باين عليه أي خوف أو قلق : أنا مش قلقان على فكرة ... ويلّا بقى إقفلو الزنزانة عشان مش فاضي لشغل الأفلام بتاعكو ده .... إتنين عساكر يدخلو على الزنزانة ومعاهم ظابط وعشماوي ... مع موسيقى حزايني ... وأنا المفروض بقى أترعب وأعملها على نفسي .... يلّا إقفلو الزنزانة ... بلاش كلام فارغ .

الظابط وهو بيبتسم : على فكرة يا أبو الأمجاد ... إحنا مبنهزرش .... خلاص ده المعاد بتاعك .

مجد وهو مصدوم : تقصد إيه ؟ .... خلاص هتشنق ........  بس أنا مش محضر نفسي دلوقتي .

الظابط يشاور للعساكر عشان ياخدوه لأوضة الإعدام ... ويقول لمجد : خلاص يا مجد ... إنت أدامك كم دقيقة تستغفر وتتوب عن كل حاجة عملتها .

وبعد ما وصلو ... بص الظابط لمجد وقاله : نفسك في حاجة قبل ما تموت .

مجد : أنا نفسي الراجل العجوز إلي قتلته يسامحني قبل ما تشنقوني .

الظابط : طب هنسيبك دقيقتين ... تدعي فيهم ... إتفضل .

مجد : دقيقتين إيه يا باشا ... أنا عاوز أروحله الترب ..

الظابط : طب ما أنت فعلا هتروحله كمان شويه.

مجد : لا أنا عاوز أروحله بجد وأنا عايش ... عشان أطلب منه يسامحني .

الظابط : لا دا إنت بتهزر بقى .... فين عشماوي ... تعالى يا عشماوي ... خلّصنا في اليوم إلي مش فايت ده .

مجد متوسلا للظابط : أبوس إيدك يا باشا ... وديني هناك ... هما خمس دقايق , ونرجع علطول ... ولو عاوزين تشنقوني هناك ... مفيش مانع ... بس لازم تلَبّولي الأمنية دي ... وحياة أغلى حاجة عنك يا باشا .

ويقع الظابط في حيرة كبيرة ويحاول يقنع مجد إن الكلام إلي بيقوله ده مستحيل يحصل ... لكن عشماوي يميل عليه  ويقوله : إيه رأيك يا باشا ... تكلم حازم بيه وممكن يوافق .

الظابط : عين العقل يا عشماوي ... معاك موبايل ؟

عشماوي وهو بيطلع موبايل من جيبه : إتفضل يا باشا ... بس وحياة والدك متزودش عن دقيقة ... أمانة عليك يا باشا ... لما تلاقي العداد 59 ثانية تقفل علطول ... ده لو العداد دخل عالدقيقة التانية ... أنا ممكن أشنق نفسي يا باشا .

الظابط : خلاص بقى ... مكنتش دقيقة دي ........ الو إزيك يا حازم بيه ... كان عندي طلب صغير كده .. هو كان فيه مسجون عندنا عليه حكم بالإعدام وكان طالب يعني إنه يروح الترب .

حازم بيه : وماله ... ده حتى إكرام الميت دفنه .

الظابط : هو حضرتك مفهمتش أصدي ... هو كان يعني بيطلب إنه يزور الترب قبل ما يتشنق .

ويسكت حازم بيه شوية وبعدين يقول : إنت أكيد بتهرج ... إنت والمسجون بتاعك ... إقفل .. بلاش كلام فارغ  .......... ( وفي الوقت ده يقرب مجد من الظابط وياخد منه الموبايل ويقول : يا حازم بيه أنا لو مرحتش الترب هيحصلي حاجة ... أنا عاوز أموت وأنا مستريح وحياة ولادك يا بيه ) ..

ويرد عليه : طب إهدى ... إهدى ... وإديني الظابط .

وفي حين كان مجد مبسوط إن الظابط هيوافق على طلبه ... كان عشماوي واقف بيتحسر وهو شايف الستوب ووتش بتاعته عدت أربع دقايق .

وبعد ما الظابط خلص المكالمة , بص لمجد وقاله : خلاص يا أبو الأمجاد ... حازم بيه وافق إنك تروح الترب .... بس هما خمس دقايق هتقضيهم هناك , ونرجع علطول ... إشطة كده ؟

مجد : إشطة بالهبل .


وياخد الظابط مجموعة من العساكر في حراسة مشددة لمكان الترب .... ولما يوصلو ينزل مجد مع أحد العساكر المربوط معاه بالكلبشات ... ويجري ناحية تربة الراجل إلي قتله ... ويطلب منه السماح عن جريمته .... هو عارف إنه غلطان ويستاهل الشنق ... مش معني إنه مكنش لاقي ياكل إنه يروح يقتل راجل عجوز لا حول ليه ولا قوة  .... أعد كتير عند الترب يستغفر ... وبعد ما خلص بص للعسكري إلي معاه وقاله : يلّا كفاية كده ... كده أتشنق وأنا مستريح .

ورجع مجد للسجن ... لكن قبل ما عشماوي يقرب منه ... قال للظابط : استنى ياباشا .... أنا كنت قتلت شاب من عشر سنين ... عاوز أروح الترب إلي مدفون فيها عشان يسامحني .

الظابط وهو بيشاور لعشماوي : إنجز يا عشماوي ... ده شكله جاي يكفّر عن سيئاته كلها إنهارضه ....

تمت ...

مذبحة الاستاذ محسن ...


كان مجرد ذكر إسمه في أيّاً من فصول مدرستنا يثير الرعب والهلع في أنفسنا , إنه الأستاذ محسن مدير المرحلة الإبتدائية في المدرسة ........... قد يزعم الألمان أنهم عاشو أحلك الفترات تحت قيادة النازي هتلر ...... لكنها لم تكن على أية حال أحلك من العصر الذي عاصرته مدرستنا في حكم الاستاذ محسن .

فعندما يدخل علينا أيا من المدرسين , ويسأل عن الواجب ..... وكالعادة يرفع بعض الطلاب أيديهم , ويشير لهم الاستاذ بالخروج إلي السبورة ........ ويخرج الطلاب في هدوء , ولكن تسقط عليهم كلمة الاستاذ  بأنه سيتم ترحيلهم إلى الاستاذ محسن كالصاعقة ........ يرتجف الطلاب هلعا .... ولا يقوى أي منهم أن يكمل طريقه إلي السبورة .......... أهون عليهم أن يتم ترحيل أوراقهم إلي فضيلة المفتي فيشنقوا وتذهق أرواحهم ....... أو أن يتم ترحيلهم إلي المعتقلات فيجلدو ويعذبوا ولا يتم ترحيلهم الى الأستاذ محسن ....... بالفعل لم تكن هذه الكلمة المكونة من أربع حروف  ( م ح س ن)  بالكلمة الهينة , إنها كلمة  كارثية مفجعة ....... تصيب من يسمعها بالهلع والصراخ والعويل .......

يتدخل الاستاذ لتحريك هؤلاء الطلبة الذين تجمدو في أماكنهم عند سماعهم هذا الخبر المفجع ......... فهذا يبدو أنه قد شلّت قدماه ........ وآخر يتشبث بكل ما أوتى من قوة في الدسك كي لا يستطيع الاستاذ سحبه إلي الخارج ( فليؤخذه بالدسك إلي الخارج إن أراد , فالعمر ليس بعزقة) , وآخر يندفس وسط زملائه ليحتمي بهم ....... وبعد مجهود عظيم من الأستاذ , يخرج الطلبة الذين لم يفعلو الواجب إلي السبورة , وهم  يستسمحونه  بأن هذه آخر مرة لا يفعلون فيها الواجب , ويتندمون على ما أقترفته أياديهم من فعلتهم الشنعاء و تركهم للواجب ... ليتهم قد تركوا طعامهم وشرابهم وصامو شهورا وسنينا , وليتهم قد تركو ديارهم وأموالهم وهامو على وجوههم في الصحراء ,  ولا يتركو الواجب , لكن  هذا ليس وقت الندم .

هيا أيها المجرمون لكي تنالو عقابكم ....... أيها الحثالة .... الاوغاد ....كيف لا تفعلون الواجب , إنه لجرم عظيم وكارثة مفجعة , لا يكاد عقلي يتخيل هذه الجريمة النكراء التي ارتكبتموها , بل لا يكاد لساني نطق اسم هذه الجريمة ..... إنها لحقا جريمة .... جريمة لا تغتفر............  هيا إلي الهلاك المبين ..... إلى الأستاذ محسن .
لا يجد الطلاب أي مفر من الذهاب للأستاذ محسن , ويسيرو في انكسار إلي مكتبه الذي يتوسط الفصول ....
يجلس الاستاذ محسن في مكتبه ويشاهد الطلاب قادمين نحوه , فتعلو وجهه ابتسامة ماكرة , ويتأهب للمذبحة التي سيرتكبها ......... يستل أحد الخرزانات الطويلة , ويشهرها لأعلى ثم يضرب بها في الهواء عدة ضربات , فيُسْمَع صوتا مرعبا .... يسمعه الطلاب فيزدادو رجفة علي رجفتهم ورعبا علي رعبهم .

يدخل الاستاذ إلي مكتب الاستاذ محسن ليخبره عن هؤلاء المجرمين الذين لم يفعلو الواجب ......... يخرج بعدها كالأسد الذي يبحث عن فريسته موجها إليهم نظرات فاحصة تبث فيهم رعبا كبيرا ..... ولا يمضى لحظات حتي يشير للأستاذ بأن يذهب لفصله حتى يتم تأديب هذه القلة المنحرفة .
ويسمع الاستاذ أصوات الاستغاثة من الطلاب وهو عائد إلي الفصل ......... وتتم المذبحة على أكمل وجه , فيفرغ الاستاذ محسن كل كبته وعقده في الطلاب الذين يظلون في الصراخ طوال المذبحة .........




إن شاء الله هتركب العربية

دايما لما بتمر على الواحد مشاكل ويحس إن ملهاش حل , افتكر حاجة قد تكون غريبة شوية .

لما أكون مسافر والموقف مفهوش عربيات والناس إلي موجودة كتييييير اوي , أول ما أشوف المنظر ده بيجيلي إحباط وأقول إني استحالة اركب بالشكل ده .

اركب إزاي ومفيش في الموقف حتى فردة كاوتش , ولو فيه عربيات السواق يحلف بتربة سته إنو مش هيحمل عشان العربية حالفه عليه يمين طلاق إنها ما هتتحرك إلا لو حملها خمسات .

وكمان اركب إزاى وأنا شايف شكل الهجوم الاسطوري لستميت ألف خمسميه واتناشر بني آدم على أي عربية أجرة ولو واقفة على بعد تلاتة كيلو .

مفيش فايدة مش هعرف اركب .

لكن فجأة ألاقي نفسي بقول (إن شاء الله ربنا هيسهلها واركب )........ وفعلا متعديش دقايق , وألاقي عربية جاية من بعيد وفي وسط الزحمة ألاقي اتنين شايليني وحدفيني جوه العربية تبعا لنظرية الحشر ( مع وجود كمية كبيرة من البشر المندفعين بسرعة الصوت ومع وجود وسط غريب أمامهم -إلي هو أنا- يلتصق الجسم الغريب بالمجموعة المندفعة ويتم تكوين جسم واحد يسير بنفس سرعة واتجاه المجموعة , ويتلاشى تأثير الاندماج وينفصل كل جسم عن الآخر بتلاشي تأثير عامل السرعة ) .



هييييييه أخيرا ركبت العربية ( الحمد لله ) .

نرجع تاني للمشكلة إلي في أول الموضوع إلي مكنتش لاقي ليها حل , وعرفت وتأكدت إن بإذن الله هتتحل وأركب العربية .



)) المعركة ((

اقترب من مائدة الطعام الممتلئة بأصناف كثيرة , وسحب أحد الكراسي وجلس عليه وهو ينظر في لهفة إلي كل أنواع الطعام الموجودة أمامه , ويستعد لكي يخوض معركته الكبرى , فقد قضى أغلب اليوم بدون طعام ,وهو الآن وجها لوجه له .........


ارتجفت الدجاجة التي كانت تتوسط المائدة , فقد رأت أمامها وحش كاسر يريد أن يقفز من كرسيه لينقض عليها .......... نظرت إليه في استعطاف كي يرحمها ويتركها لشأنها , لكنه تغاضى عن صرخاتها وتوسلاتها فانقض عليها لتطلق الصرخة الأخيرة قبل أن تلقى مثواها الأخير وسط ذهول كبير من أصناف الأكل الأخرى , فلقد تعجبت أحد قطع الطماطم الموجودة في طبق السلطة مما رأته وطالبت زملائها في الطبق بأن يكونو جبهة مضادة لمحاربة هذا الوحش الكاسر فقريبا سينتهى من الدجاجة ويتجه إليهم , لكنهم لم يعيرو لكلامها أي انتباه ................. لم يكتفي بما فعله مع هذه الدجاجة المسكينة , لكنه استمر في عدوانه على أصناف الطعام الأخرى الموجودة على المائدة ........... فنظر إلي طبق الأرز الذي أمامه , وأمسك بأحد المعالق ....... وبدأت الصيحات تتعالى من كل حبة أرز محذرة من اقتراب عدوان غاشم على طبقهم الصغير , تمسكت الحبات ببعضها البعض كي ترد هذا العدوان , لكنه فاجأهم بحمل مجموعة كبيرة منهم داخل ملعقته , ليلقى بهم إلى فمه ........ وبدأ عدوانه ملعقة تلو الأخرى ............... هناك في منتصف الطبق تهرع أحد الحبات وتحاول أن تقفز من عليه كي تنجو , لكنها تتعثر وتسقط في مكانها ليلتقطها هي ومجموعة من زملائها بملعقته , وتشيعها زميلاتها في أسى منتظرين مصيرهم المحتوم .


تم القضاء على أكثر من نصف الطبق , أما الباقي فهم على قائمة الانتظار ............ لقد عانو كثيرا وتمنو أن يأكلو قبل أن يشاهدو مأساة اخوانهم , وهم يصرخون ويستنجدون بهم ......... ولقد شاهدو كيف كان اخوانهم يصرخون عندما تتساقط عليهم قطرات الطبيخ الساخن ...... فالموت أهون عليهم من هذه المشاهد المأساوية .


الآن لم يتبقى إلى القليل من حبات الأرز التي تنفست الصعداء عندما شاهدته يهم للقيام من على كرسيه , وتعم الفرحة أرجاء الطبق ......... وتلقى احد الحبات زغروطة طويلة , وتتعانق الحبات في فرح مهنئة بعضها البعض على النجاة ............ لكن فجأة يسود صمت رهيب ويكاد يتوقف قلب الحبات عندما سمعو زوجته تقول له ( ما تكمل الحبتين دول عشان ما يترموش ) .


تمت

عباس قرر ميبقاش بخيل

عباس راجل بخيل جدا وعمره ما دخل على بيته بأي حاجة , لكن اليوم ده كان يوم غريب جدا ........ فدخل عباس البيت وهو ماسك في ايده شنطة بلاستيك , ونادى على ولاده : يا أحمد يا شريف يا نها ......... تعالو يا ولاد شوفو أنا جايبلكو ايه ,( وراح مشاور عالكيس البلاستيك إلي في ايده ) ....... وطبعا ولاده مكانوش مستوعبين الموقف, حتى إنهم شكو إن إلي واقف أدامهم ده يبقى أبوهم ......... لكن (نها) شاورت لأخواتها على الشراب بتاع أبوهم إلي مدلدل من الجزمة , وقالتلهم : يا جماعة ده أبونا , حتى بالأمارة دي جزمته .


أحمد : انت بتتكلم جد يا بابا ؟! ....... أبوس ايدك أوعى تكون بتبعتنا , أو جايبلنا كيس فاضي .


أما شريف , فالدمعة نزلت من عينه وهو متأثر وراح ناحية أبوه وهو بيحضنه وبيقوله : انت حقيقي أحن أب في الدنيا , أنا فخور إن ليا أب زيك ......... يا حبييييييبي يا بابا , اهئ اهئ .




عباس وهو عايش اللحظة الدرامية دي : يا ولاد أوعوا عشان أنا عمري ما دخلت عليكو بأي حاجة تفتكرو إني بخيل , أو بحوش عنكو حاجة , يعلم الله ....... يعلم الله , أنا أد ايه بحبكو , حتى أنا انهارضه قولت أعوضكو عن سنين الحرمان إلي عيشتهالكوا , وقولت مش كل مرة أدخل البيت وايدي فاضية , انهارضه بس يا ولاد هنبتدي صفحة جديدة , وراح مشاور عالكيس البلاستيك .




وطبعا البيت قلب هيصة وزمبليطا , وأعد العيال يهتفو بحياة أبوهم : يعيش أبونا الحاج عباس ....... يعيش ..... يعيش .......... فليسقط البخل والبخلاء .......... واندمج شريف الابن الكبير لعباس في المظاهرة إلي عاملينها , واقتمص دور زعيم سياسي قائلا : أيها الشعب , أيها الشعب...... إن اليوم لهو يوم عظيم , إن هذا اليوم ليوم تاريخي في حياة هذا المنزل العظيم الذي طالما شهد أزمات ونكبات وسنين مجاعات .......... لطالما مرت أيام عصيبة على هذا البيت حيث كان غدائنا هو الفول والطعمية , أو المسقعة أم تقلية , ولكثيرا ما طالبنا الوالد بأن نأكل شئ جديد يطلق عليه زملائي ( اللحمة ) ......في الحقيقة لا أعلم ماهي اللحمة ولكني كثيرا ما سمعت أشعارا وقصصا تمدح فيها ........... ولكن والدنا كان يقول: ما معي من مال لأشتري لحمة ( مع إنه معاه على قلبه أد كده ) .......... ولكن انتهت هذه الأيام بلا رجعة .......... وسيبدأ من اليوم عهد جديد , هو عهد الرخاء والنماء ........... هو عهد اللحمة .




وبعد ما شريف خلص الكلمتين دول , البيت كله أعد يسقف , بما فيهم عباس ومراته , إلي صحيت على صوت شريف .
وطبعا عباس كان متأثر جامد من الكلام إلي سمعه والهتافات والتسقيف , فأعد على أحد الكراسي , وأعد يمسح دموعه ....... وراحت مراته جنبه وقالتله : يووه يا أبو شريف , انت بتعيط ليه دلوقتي ؟


عباس : معلش يا فوزية , أنا متأثر شوية .


كل ده والولاد عنيهم عالكيس البلاستيك إلي أبوهم دخل بي , وكل واحد بيخمن الحاجة إلي فيه , لكن أبوهم بص ليهم وهو بيقول : خد يا شريف الحاجة إلي جبتهالكو .


وبسرعة خد شريف الكيس البلاستيك , وإتلم حواليه اخواته ........ لكن شريف بعد ما طلع إلي في الكيس , بص لأبوه وقاله وهو مذهول هو دا كيس الشيبسي أبو نص جنيه إلي حضرتك جايبهولنا .


ويرد عباس على ابنه , وهو في غاية الانبساط : أيوه يا شريف يا ابني , ومتنساش تقسمو الكيس على بعض .

تمت

1- الليلة عيد والعريس بيتجوز

استيقظت في هذا اليوم علي آيات من الذكرالحكيم التي انتقلت من الجامع المجاور لنا إلي منزلي, معلنة عن إقتراب صلاة الجمعة , ونزلت من البيت ولم ألاحظ أي جديد إلا في التجهيزات الموجودة في الشارع المجاور لنا (عشان أكيد في فرح) .

فرح!!

يادي النيلة


هو الواحد مش هيعرف ينام الليلة دي بقي ولا إيه؟!!





المهم رحت صليت ,ولما خلصت سمعت صوت مش غريب عليه ..............يا نهار مش فايت ,إنت هتشتغل من دلوقتي يا بعرور.(أصل الصوت كان جاي من الفرح , إلي كانو بيحضروا فيه قبل الصلاة ).

وعدي الوقت من الجمعة للعصر , والراجل ماسك المكرفون وهو مستمخ وعماال يجعر وعامل دويتو مع الدي جي إلي طالع من السماعات,وكل شوية شغال قر علي العريس,فكل عشر ثواني يعد يقول الكلمة دي (يا بن المحظوظة) , كل ده وأنا قاعد في البيت ومضطر أسمع التلوث السمعي ده (وقلت ربنا يستر علي ابن المحظوظة ده ويعرف يكمل ليلته), وكان نفسي حد يحط علي السماعات مصفي عشان متعديش الشوايب إلي موجودة في الصوت (إلي كانت نسبتها حوالي 99 %) .

وفجأة .......... ساد المكان صمت رهيب , عرفت من صوت آذان العصر سبب هذا الصمت ,الذي استمر حوالي 20دقيقة ......... ولكن بعد ما الامام قال السلام عليكم ورحمة الله ...... السلام عليكم ورحمة الله .....................أخرج الواد حتة (المبعوث الرسمي للفرح إلي الجامع)هاتفه المحمول واتصل بالمسؤول عن الدي جي ليخبره أن كل شئ تمام ,وإن الصلاة خلاص خلصت ............وإديها يا معلم.

واشتغل تاني الصوت بعد العصر, كل الكلام ده ومفيش معازيم ( أفهم من كده إن الفرح لسه مشتغلش , أمال لما يشتغل هيحصل ايه ؟)

وطبعا من العصر للمغرب نفس النظام ..........ولكن بعد المغرب انتفض حسن ميلودي(المسؤول عن الدي جي) , وأعلن عن استياءه من الصوت الهزيل الذي يخرج من السماعات والذي لا يكاد يتعدي الأذن الوسطي له ,فيمسك بمؤشر الصوت ويحركه فيعلو الصوت ,وتهدأ ثورة حسن ميلودي ويعلوا شفتاه ابتسامة عريضة تظهر إرتياحه لما فعله من إنجاز عظيم , ويشكره الموجودين علي اللفتة الجميلة التي فعلها ,فهو لا يريد أن يفرح بمفرده ,ولكنه عاوز كل الناس تفرح وتنبسط .


فلتفرحوا أيها الرجال.


ولتزقططوا أيتها النساء.


ولتتركوا أيها الطلبة مذاكرتكم وتقضوا خمسة فرفشة مع الطرب الاصيل.


ولتنسوا أيها المرضي آلامكم.


وليمتنع الكل عن ممارسة حياته.


فالفرح إجباري وليس إختياري , ولازم تنبسطوا يا أهل البلد .


ويبدأ الدي جي في إستعادة أمجاده ,بعد أن ظل نصف يوم بأكمله يعمل بصوت هزيل (من وجهة نظر حسن ميلودي),ولا يسمع في المكان إلا صوت الدي جي الذي تعدي البيوت المجاورة له حتي ظننته وصل إلي الطريق السريع المجاور للمدينة ليسمعه كل المسافرين المارين بهذه المدينة.

ويظل الحال علي ما هو عليه طيلة الليل ,فلا مفر من السماع ,ولا مفر من الفرح, والعريس لازم يتجوز رغم أنف كل حاقد.

عروسة ...... تيك أواي

يرن جرس الباب , ويتجه الحاج محمود لكي يفتح ليجد أمامه شريف وأسرته , فيرحب بهم ويدخلهم للصالون قائلا : يا ألف خطوة عزيزة ......... اتفضلو يا جماعة .

وتجلس أسرة شريف في الصالون مع الحاج محمود .......... ويبدأ والد شريف في التحدث : والله يا حاج محمود احنا ما جينا هنا إلا لما عرفنا إن كل الناس بتتشكر فيك .......... ويكمل شريف : أي والله يا حاج , دا أنا حتى قلت للوالد إن الحاج محمود عنده حتة أصلي كده تقفيل بلاد بره .

الحاج محمود باندهاش : حتة ايه يا بني! ........ مش انتو برضه جايين تطلبو ايد مي بنتي .

وينظر والد شريف إلي شريف في غيظ موجها كلامه للحاج محمود وهو يبتسم ابتسامة صفراء : هههههه ...... طول عمر شريف هليس و بيحب يهزر ........ يا حج احنا فعلا جايين نطلب الحتة الاصلي.......... أصدي بنت حضرتك لشريف ابني .

الحج محمود : دا احنا لينا الشرف ........... دا احنا نجهزوهالكو ونشحنها على بيتكم يا ابو شريف ........ وأجرة النقل والمشال علينا كمان ........... طب تصدق وتآمن بالله , مي من أسبوع حلمت انها كانت عند محل جزم وكانت بتجرب جزمة عجبتها أوي بس ملاقيتش الفردة التانية , سألنا الشيخ : قال لسه ربنا مأذنش بالعريس , لكن لو لقت الفردة التانية هتلاقيه ............. معداش خمس أيام ومي حلمت إنها لقت الفردة التانية .......... وأدي الحلم اتحقق والفردة ............ أصدي العريس جه .
شريف في سره ( أنا جزمه يا ابن ال ............) .

والدة شريف : أمال العروسة فين , مش هنعاين البضاعة بقى ؟
يميل والد شريف ناحيتها ويقول بصوت خافت : اتكتمي يا ولية ......... بضاعة ايه إلي هتعاينيها .

وينادي الحاج محمود على مي : يا مي ......... يا مي ........... تعالي يابنتي .


( تدخل أم مي علي مي في غرفتها وتقول لها : انت لسه ماجهزتيش ......... يلا العريس عاوز يشوفك .......... وبعدين مال وشك أحمر قوي كده ؟! ).

- اعمل ايه يا ماما , علبة المكياج خلصت , فخليت سارة تسكعني كفين على وشي.
- يا نهار أبوكي اسود ........... دا انت على ما تطلعي يكون وشك ابتدا يزرق .
- اهئ اهئ اهئ .......... يعني العريس هيضيع يا ماما ؟
- الله يخرب بيت شورتك انت واختك ....... روحي اغسلي وشك بشوية مية , وربنا يستر .

(تمسح مي دموعها وتذهب لتغسل وجهها وتعود لغرفتها )

- كده وشك بقى كويس .......... يلا أنا هطلع دلوقتي , وابقي هاتي العصير وتعالي .


في الخارج يدخل ميمو ( أخو مي الصغير ) ويسلم على الموجودين , ويذهب ناحية شريف ويقول له : ازيك يا عمو ........ أخيرا هتيجي تاخد مي وتريحنا من أرفها , ونبي يا عمو ابقى خدها معاك وانت مروح , وسيبلنا مكانها مروحة .
ويشخط الحاج محمود في ميمو: خد يلا ....... عيب كده .
شريف : سيبه يا عمي دا شكله دمه خفيف قوي .......... انت في سنة كم يا ميمو ؟
ميمو : رايح كيجي تو.
الحج محمود موجها كلامه لشريف : ولا قولي يابني , انت خريج ايه ؟
شريف : تالتة ابتدائي .

- نعم !
- في الحقيقة يا عمي .......... أنا وقفت عند تالتة ابتدائي , وبعد كده ما كملتش تعليمي .
- طب وبتشتغل ايه ؟
- بشتغل في ايطاليا .

وما أن يسمع الحج محمود كلمة ايطاليا حتى يطمئن قلبه , ويكمل حواره : والله يا ابني انت دخلت قلبي من أول ما شفتك .......... ويقاطعه ميمو : وأنا كمان يا بابا حبيته أوي ......... بس يا عمو شريف هي كلية تالتة ابتدائي دي كم سنة ؟, وبتتخرج تبقى ايه ؟
يصرخ الحج محمود في ميمو : وبعدين معاك يلا ......... عيب كده , ولكن تقاطعه أم مي : يوه يا حج ........ ما تسيب الواد يتسقف .
يرد شريف بسخرية : بص يا ميمو ........... مش هي اسمها تالتة ابتدائي ...... يبقى تلات سنين ....... وبتخرج اشتغل في ايطاليا علطول .
ميمو : أنا لما أكبر هخش الكلية دي عشان تبقى تذاكرلي .


وفجأة يعم المكان صمت رهيب , حيث تظهر من بعيد مي حاملة صينية العصير , وتدخل عليهم بخجل ................... ولكن تتعثر قدميها في السجادة فيتطاير الصينية والاكواب , ليستقر أحد الاكواب على رأس العريس ............تشششششششششش.............آآآآآآآآآآآآآه , ويتناثر العصير على ملابس العريس ............. وسريعا يقف الحج محمود وينظر إلي ابنته في غضب ويعتذر للعريس : معلش ...... معلش يا شريف يا ابني .........

شريف وقد عصر على نفسه شجرة لمون : ما حصلش حاجة يا عمي , دا حتى دلق العصير على العريس خير .

يرد الحج محمود : عندك حق يا ابني ........ بقولك ايه , ما تقلع الجاكته واديها لأم مي تغسلها ........ اقلع يا راجل , دا حتى الجو حر .

ويقلع شريف الجاكتة , وكمان القميص , ويجلس بالفانلة , وتحاول أم مي ومي اخفاء ضحكاتهم من منظر العريس وهو يجلس بالفانلة ....... ويردد الحج محمود : ها ...ايه رأيك دلوقتي ........ مش كده أحسن , وبعدين جاكتة ايه وقميص ايه إلي أنت جاي بيهم , دي كانت موضة أديمة .

ويرد شريف :ولا يهمك ياعمي........ بص بقى على بلاطة كده ........ الشقة وموجودة , والشبكة تطلب إلي هيا عاوزاه ........ العفش تنقي إلي عاوزاه ......... والحمد لله أنا راجل كسيب وبشتغل في ايطاليا , يعني إلي مي هتطلبو , مش هتأخر عليها....... ومش عايز منكم غير مي بالكارتونة بتاعتها وعليها شهادة ضمان خمس سنين .
الحج محمود : ضمان ايه يا ابني , دي مي واخدا شهادة الأيزو 9001, و إذا كان عالضمان , فأنا أضمنهالك مدى الحياة , بس أنا مش مسؤول عن سوء التخزين أو الاستخدام .
شريف : اطمن يا عمي , أنا استخدامي نضيف .......... دا حتى الموبايل إلي معايا ده بقالو أربع سنين , عمره ما عطل مني .

ينظر الحج محمود إلي مي ويقول : ها إيه رأيك يا مي .

وتنظر مي إلى الأرض في خجل وتصمت قليلا , ثم تقول : عليا النعمة يا دادي ده عريس لقطة , وأنا مستعدة أروح معاه دلوقتي .......... ثم تنظر إلي شريف وتقول : خلاص يا شرشوري , اعتبرني من دلوقتي مراتك .
ويرد شريف : خلاص نقرا الفاتحة .
لكن تقف مي وتقول بصوت عالي : استنو هو احنا لسه هنقرا الفاتحة ....... احنا نجيب المؤذون حالا , وخير البر عاجله .

 
Powered by Blogger