اتفضل يا عم ... سمي كده وإدخل برجلك اليمين ... اطلبلك حاجة ؟

لأ ... طب كويس .. منور ياباشا

حنكش وبهيجة ( قصة حب منيلة بستين نيلة )







من مذكرات بهيجة

كان عندي وقتها 16 سنة , وكنت طالعة من الدرس لقيت واد زميلي وقف قصادي وبعدين أطع ورقة من كشكوله وراح حدفها عليّا ... أنا طبعا إستغربت من الحركة دي وكنت عاوزة أزعق معاه وأقوله صندوق الزبالة على يمينك يا حمار , لكن قلبي مطوعنيش وكان عندي إحساس كبير إن الورقة دي وراها حاجة كبيرة أوي ... وأتأكدت أكتر لما الواد شاورلي عشان أرفع الورقة .... وفعلا رفعت الورقة وجيت عشان أديهاله  لكن لقيته فص ملح وداب ...... كان عندي فضول كبير أعرف الورقة فيها إيه ...  وبعد مجهود كبير في فك رموز الخط المنحكش إلي مكتوب بيه الرسالة وبعد ما أعدت أخمن حوالي خمس إحتمالات لكل كلمة .... عرفت أقري الرسالة وإلّي الواضح إنها رسالة غرامية .... وخاصة لما شفت في آخر الرسالة شخبطة عرفت بعد كده إنها رسمة لقلب , والسهم إلي خارم الشخبطة دي ... أصدي القلب ده وعليه أول حرف من إسمي وأول حرف من إسمه .. وكان التوقيع في آخر الرسالة : حنكش المكوي بنار حبك .
يخرب عقلك يا حنكش ... بقى كل ده يطلع منك ... بس كان كاتبلي كلام حب , يدل على إنه حبّيب كبيرقوي , كان كاتبلي في الرسالة ( عندما أمسكت بقلمي ..... أخذت أبحث عن ورقة لكي أكتب لكي فيها ما في داخل أساريري ... بحثت كثيرا عن ورقة تليق بك ... فلم أجد خيرا من كشكولي الذي أذاكر فيه دروسي ... فتحت الكشكول وأخذت أبحث عن ورقة فارغة كي أملأها بكلام يعبر عن حبي لكي  .... لكن ساءني ما رأيت من هذا الكشكول اللعين , فقد إمتلأت أوراقه بمعادلات وقوانين لا طائل منها .... إذا فماذا أفعل , هل أترك قلبي يحبس ما بداخله من حب ولوعة بسبب هذا الكشكول ... لقد أقسمت على نفسي أن أقطعه مئات القطع حتي يكون عبرة لباقي زملائه .... ليعلمو مدى جرمه عندما رفض أن يفرغ أحد أوراقه لأكتب لكي ما بداخلي .... وكانت المذبحة بعد أن فرقت أشلائه في أنحاء الغرفة .... ولم أجد أمامي إلا كشكول آخر لم يكن بداخله أي كلمة , لذلك أخذته وكتبت لكي فيه هذه الرسالة ..)
بعد ما خلصت الرسالة دي سرحت شوية وأعدت أفكر في الواد المدهول على عينه ده ...  معقولة يكون حنكش ده لحق يحبني وإحنا مكملناش شهر في الدرس .... ليه لأ ؟ ... مش بيقولو إن فيه حب من أول نظرة ... أكيد حبني من أول نظرة .... أنا برده منكرش إني كنت مايلة ليه .... أنا فاكرة في يوم .. الأستاذ سألني مين هو موحد القطرين وكنت ساعتها بفكر فيه .... فقولتله من غير مفكر حنكش يا أستاذ ... طبعا ساعتها خدت تريقة من كل زمايلي في الدرس .
أنا لازم ابعتله رد على الرسالة إلي بعتهالي دي , ميصحش أسيبه يسهر الليالي يعد النجوم وأنا مشاركوش في العد .... ده حتى تبقى قلة ذوق , وأنا بنت متربية وأعرف الذوق كويس ... عشان كده أول ما وصلت البيت جبت كشكول وقطعت ورقة من النص , وكتبتله رسالة مضمونها إني معنديش مانع إنه يحبني وأحبه ونقضّيها غراميات وكده .... تاني يوم لما رحت الدرس , طبّقت الورقة وحدفتها عليه وهو طالع من الدرس , لكنه لما شاف الورقة على الأرض داس عليها بجزمته وداس على قلبي معاها ....... لكن واحد صاحبه نبهه إن الورقة إلي داس عليها دي  مَرْميّة منّي ..... الواد أول ما عرف كده شال جزمته من على الورقة بسرعة رهيبة .... وخد الورقة وأعد ينضفها ويهندم فيها وهو بيتوعد الجزمة بتاعته إنه يرميها في أقرب مقلب زبالة عشان إتجرأت وداست على الورقة بتاعتي .... ساعتها بس روحي ردّتلي تاني ... وأعدت أراقب من بعيد هيعمل إيه ..... خد الورقة فتحها وأعد يقرا الكلام المكتوب وأنا قلبي بيتنفض عاوزة أعرف رد فعله .... لقيته مسك الورقة وقطعها ميت حته .... وأنا ساعتها مقدرتش أستحمل ... فأغمي عليا ....

 أول ما فوقت لقيت كل زمايلي في الدرس ملمومين حوالَيّه ... مش مهم كل الناس دي , أهم حاجة    أشوف راس حنكش , أعدت ادور وسط الرؤوس الكتيرة الموجوده حواليّه .... وفعلا لقيته  وهو بيقول يا جماعة حد يطلب الإسعاف ...( فعلا حنكش ده ولد أصيل ) ... لو كان معايا عشرة جنيه كنت أشتريت بيهم وسام وإدّيتهوله , لكن يا خسارة ممعاييش غير نص جنيه تمن الميكروباص .... بس إيه ده؟!  ... أنا قبل ما يغمي عليّا , حنكش كان ماسك رسالتي بيقطّعها .... وأنا دلوقتي عمّاله أشكر فيه  وأديله في أوسمة وناسية المصيبة إلي عملها ... طبعا ما أقدرتش أمسك نفسي وأنا بقول بصوت عالي سمعه كل الناس الملمومة حوالينا ( إنت قطعت الورقة ليييييييه يا خااااااااااين ؟ ) ..... وطبعا الكلمة إلي قولتها كانت كفيلة إنها تخلّى وش حنكش يضرب ألوان  .... وكل الموجودين يبصو ناحيته .... وكان في موقف لا يحسد عليه .... بيني وبينكم الواد صعب عليّا وحسّيت إني زوّدتها أوي , لكنه يستاهل أكتر من كده , بقى يقطّع رسالتي بالطريقة البشعة دي ! ..... أضطريت أقوم من مكاني وأروح البيت علطول ... وأنا ندمانة إني كتبت الرسالة دي لحنكش ..... قعدت طول اليوم أسح بالدموع .... وشغلت جميع أغاني الخيانة من أول عبد الحليم لحد أبو الليف ..
وفجأة وسط الاجواء الحزايني دي , الموبايل رن .... أعدت أدور عليه , لقيته مدفون تحت المناديل الكتيرة إلي كنت بمسح بيها دموعي ... بصيت على الرقم لقيت نمرة غريبة .... ردّيت ... وإذ بصوت مسرسع طالع من الموبايل بيسألني : عارفة أنا مين ؟ ( وطبعا أنا عرفت هو مين  ..... ده صوت حنكش المسرسع إلي كنت علطول بسمعه وهو بيكلم بيه زمايلي البنات , أصل حنكش عنده صوتين صوت بيجعر فيه لما يتكلم مع زمايله الولاد وصوت مسرسع بيكلم بيه زمايله البنات )  ...... أنا طبعا من جوايا كنت طايرة من الفرح , لكني تظاهرت وأنا برد إني مدايقة , فقولتله وأنا بتصنّع الزعل : ينفع كده يا حنكش الورقة إلي أطعتها إنهارضه ........ رد حنكش بصوت رومانسي وهو بيضحك : على فكرة إنتي أسأتي الظن بيا , الورقة إلي أطّعتها دي مكنتش رسالتك , حتى بالأمارة عرفت أتصل بالموبابل إلي إنتي سيبتهولي في آخر الرسالة ....
يااااااه ده أنا طلعت وحشة أوي و شكاكة  .... أنا آسفة يا حنكوش ... بليز بليز سامحني ........ بجد مش عارفه أعتذر إزاي ... طب إنت قابل إعتذاري ده ولا أقولك أنا آسفة كمان مرة .. بجد سوري سوري  من إنهارضه لغاية اليوم إلي أنت عاوزه , تحب لغاية شهر كمان ولا لغاية سنة بحالها ( ده على أساس إني مأجراله شقه )... رد عليّا حنكش : يا بهيجة ( ده إسمي على فكرة  )  متعمليش في نفسك كده , أنا خلاص قبلت إعتذارك  ..... وكانت آخر كلمة قالها كفيلة إننا نبدأ بيها قصة حبنا إلّي هحكيلكم عليها دلوقتي .
بعد المكالمة دي , طلب مني حنكش إني أديله الأميل بتاعي .... وكنت مترددة في الأول , لكنه طمّني إنه هيحافظ على الأميل بتاعي ومش هيدّيه لحد تاني .... وفعلا يوميها دخلت على الإميل وأعدت أتكلم معاه .... بصراحة مش عاوزة أقولوكم كان أد إيه محترم وطيب ومسمعتش منه أي كلمة خارجة .... وبعد ما خلّصت الكلام معاه , أعدت أفكر ليه ميبقاش حنكش هو إلّي أمه وعيلته كلها داعيين عليه ويبقى جوزي في المستقبل ..... أنا لازم أعمل المستحيل عشان أحقق دعوة أمه عليه وأربطه جنبي وأخليه ميفكرش في حد غيري , وخصوصا وهو إنسان محترم وأخلاقه حلوة ..
عشان كده كل يوم بعد ما خلّص الدروس بتاعتي ... أجري على النت أفتح الأميل عشان أتكلم معاه .... بس لحد وقت كبير كان بيتكلم معايا في حاجات عامة ... مرة يكلمني عن قضية الإعتصامات أدام مجلس الشعب ( طب وانا مالي يا عم حنكش ... إنت شايفني شغّالة في المجلس المحلى ) , ومرة يكلمني عن حلقة معتز على المحور إلي إستضاف فيها وزير المالية وهو بيأكد إن الضرايب حاجة حلوة وإن المواطن لازم يدفع ضرايب عشان الحكومة تفضل تخدم فيه وفي أهله  ( كل الكلام ده حلو يا حنكش , بس أنا مبكلمكش عشان تعملي فيها مذيع نشرة أخبار ... عاوزين بقى الكلام الرومانسي إلّي يأكّل عيش ) .
وفعلا معداش شهر ... وإبتدا الكلام بتاع حنكش يتغير , بدأ أخيرا يلمّح إنه عاوز يتجوزني , وأنا ساعتها سألته إذا كان ممكن نفضل نكمل كلام لغاية ما يتخرج ويشتغل .... فأكّدلي إن ده أمر مفروغ منه , وإن مفيش أصلا إسم أي بنت مكتوب على الماسنجر بتاعه غير إسمي .... بجد اليوم ده فرحت فيه كتير وكنت مزقططة , كنت دايما بشك إنه بيكلم بنات غيري ... لكن بعد الإعتراف ده ... إتأكدت إنه ليّا لوحدي .
إبتدت مكالماتي ليه عالنت تزيد ... بالساعة والإتنين كل يوم  , وكنت كل مرة أخلص فيها المحادثة , أسّجلها على ملف وورد وأعد أقرا فيه تاني كلمة كلمة ... ومعنديش مشاكل افرجكو على محادثة حصلت ما بينا .
أنا : إزيك يا حنكش , إنت مجيتش إنهارضه ليه الدرس , أنا قلقت عليك موووت .
حنكش : متقلقيش يا بهيجة , دول شوية برد وكحة .

-          ألف سلامة عليك يا حنكوش , إن شالله إلي يكرهوك , دأنا كان هاين عليا إنهارضه أزوّغ من الدرس عشان أدورعليك في الشوارع .... خوفت يكون الميكروباص إلّي إنت راكبه نط من عالكوبري ....وأنا عارفة إنك مبتعرفش تعوم .

-         لا لا يا بهيجة ... إنت كده قلوقة زيادة عن اللزوم ... أنا مرضاش لما نتجوز تفضلي قلقانة عليا كده طول ما أنا غايب عن البيت ...

-         حقيقي هنتجوز يا حنكش ... طب إمتى والساعة كام ؟

-         مش كتير ... هما سنتين ثانوية وأربعة أو خمسة كلية وكام سنة جيش وكام سنة على ما أشتغل وأكون نفسي ... يعني ممكن نقول هتقدملك على سنة  2045

-         إنت بتهزر يا حنكش ..

-         يعني أقولك إيه يعني ... ما إنتي بتقولي حاجات غريبة .... جواز إيه دلوقتي ... لسه بدري على الكلام ده .

-         يعني إنت هتتجوزني ولا نروح نلقّط عيشنا مع واحد تاني .

-         على فكرة أنا كده هزعل .... يعني إيه تروح تلقّطي عيشك مع واحد تاني ؟ .... حافظي على مشاعري ... إنتي بتكلمي إلي هيبقى في يوم من الايام جوزك وأبو عيالك .

-         أنا آسفة يا حنكوش .... سوري .... بس إنت برضه بتهزر هزار رخم .... 2045 لو كنت عايشة هكون جدة ... مش عروسة .

-         بصي أنا هقفل بقى عشان أذاكر شوية ... وإنتي برضه روحي ذاكري عشان تجيبي فوق الخمسين في المية .

-         هههههه , خمسين مين يا عم , هما 98 % زي كل سنة  ( إبقى قابليني )

-         سلام

-         سلام


وإستمر الحال ده حوالي خمس شهور , وفي مرة من المرات حدثت الفاجعة و عرفت بالصدفة إن حنكش بيخوني ....  ومع مين ؟ .... مع سماح .... سماح دي تبقى صاحبتي الانتيم ...
  وطبعا كان لازم تتم المواجهة , إتصلت بيها وسألتها إذا كان الموضوع ده بجد ولا مجرد إشاعات .... حاولت تنكر في الأول , لكن في الآخر إعترفت إن حنكش أعد يلف عليها لغاية ما خلّاها تكلمه عالنت .... وبيني وبينكو حنكش كلامه يدوّخ , ويقدر يوقع أي بنت في مصيدته ... وبعد الموقف ده علاقتي إتقطعت بسماح نهائيا , وحاولت تعتذرلي كتيير , لكني كنت برفض وخاصة إنها لسه كانت بتكلمه ... نروح بقى لحنكش إلي لما سألته ليه بيكلم سماح , جاوب عليا بكل برود : سماح دي مجرد صديقة , إنتي حبيبة ..... فاهمة يعني إيه حبيبة , يعني كمان كام سنه هتبقي مراتي ... طبعا كلامه مدخلش دماغي , وقفلت معاه وأنا بوعده إن دي آخر مرة أتكلم فيها معاه .
كنت فاكرة إنه سهل أقطع علاقتي مع حنكش .... لكن أعدت أتعذب شهر بحاله , كان خلالها بيبعتلي رسايل إعتذار , وإني لازم أقدّر موقفه إن كلامه مع صاحبتي مجرد كلام عادي .... وملوش اي علاقة بالحب وسنينه , طبعا كلامه مش منطقي ولا ليه علاقة بالواقع .... لكن للاسف ضعفت ورجعت أكلمه تاني .






ومازال للحديث بقية ....





أنا مش شايفكو ( قصة خيالية )


هييييييييييييييه ( قالها العالم الجهبز (فريد النووي) عندما إنتهى من تصنيع حبّاته الجديدة التى سوف تغير العالم على حد قوله  ) .
كانت تهليلته المجلجلة كافية لأن توقظ  زوجته التي تنام في الغرفة المجاورة لغرفة معمله .... ولم تقم الزوجة مفزوعه من نومها كما سيتوقع البعض ... فقد إعتادت يوميا سماع أصوات إنفجارات وطرقعات من هذه الغرفة المكتوب على بابها ( معمل الدكتور العلاّمة فريد النووي .... الرجاء قراءة الفاتحة قبل الدخول ... فالعمر واحد والرب واحد ).
قامت الزوجة من النوم ودخلت لتطمئن على زوجها , فلربما قام بإختراع حبة أفقدته ما تبقى من عقله ... لكنها وجدته ممسكا بأحد الحبات الصغيرة ورافعا بيده للأعلى كمن يشهر سيفه ويقول بكل فخر ( يا عديلة ... أنا إخترعت الحباية إلي أعدت خمس سنين أحاول أعملها ... أنا مش مصدق نفسي ... أنا ... أنا ... عاوز أعيط  من الفرحة  ) ....... وقبل أن يكمل .. أطلقت زوجته زغروطة طويلة .. ثم قالت  ( يا حللولي يا حللولي .... بركة يا خويا إن ربنا هيتوب علينا وتبطل بقى الوَش إلي بتعملهولنا كل يوم ... يا راجل يا منخوليا .. إنت محرمتش تعمل إختراعاتك الفاشلة دي )
نظر إليها فريد في غضب , ولكنه لم يشأ أن يفسد فرحته فترك زوجته في الغرفه وخرج إلي الصالة وهو مازال ممسكا بالحبة التي إخترعها ... وهو يتمتم ( والله وعملتها يا بطل ... الحباية دي هتغير مجرى العالم ... ها ها ها  ).
ضربت الزوجة كفا على كف وهي تشاهد زوجها بعد أن خرج من المعمل وهو يقفز على كراسي الأنتريه كالأطفال ويردد الأغنية الشهيرة ( الناجح يرفع إيده ... هييه .... الناجح يرفع إيده ... هيييييه ...... دايما علطول دايما علطوووووووول ... دايما دايما .... دايما ديما ... داااااايما ) وقال جملته الأخيره وهو يقفز لتصطدم رأسه بالنجفة المعلقة في السقف .... ليسقط على الأرض ..... وتصرخ عديلة ( دااايما تتخبط في النجفة يا موكوس ... يالههههههههوي ) .
تجلس عديلة بجوار فريد الراقد على السرير وهو يتوجع من الألم وتقول له ( معلش يا خويا جت سليمة .... بس يا فريد حرام عليك إلي بتعمله فينا ده ... إنت يا راجل مش هتعقل بقى وتبطل الإختراعات إلي بتعملها دي ... إلي مفيش كده مرة إختراع نفع ... ده كل إختراعاتك بلا إستثناء فاشلة ... يا فريد يا حبيبي إنت ملكش في السكة دي ... إنت مالك ومال العالم دول ؟ ... طب أنا راضية ذمتك ... في مخترع في العالم بعد كل إختراع ليه ينط على كراسي الإنتريه وكل مرة لازم يخبط دماغه في النجفة ... مفيش مرة يغلط و يخبط في المروحة (عشان تطيّر رقبته – تقولها بصوت خافت - )
فريد في كبرياء : دي نشوة الإنتصار يا عديلة ... إنتصاري على جهلي وإكتشاف حقائق الأمور .... أمثالك من العامة مجربوش النشوة دي .
عديلة ترفع يدها إلي السماء وتقول : يعوض عليا ربنا عوض الصابرين .
فريد : أنا عاوزك يا عديلة مرة تقفي جنبي , وتؤمني بيا كعالم موهوب ليه إختراعاته ... أي نعم إختراعاتي كلها مكنتش موفقة , لكن لازم تعرفي إن المرة دي ... أنا إخترعت حاجة جديدة ومدهشة ... الحباية السحرية ( قالها بطريقة جعلت عديلة تتناسى أنها أمام مخترع فاشل فقالت في لهفة : حباية إيه دي يا أخويا ؟ )
فريد : دي حباية بتخلي إلي ياخدها ميشوفش أي بشر أدامه .
عديلة في تعجب : إزاي ياخويا ... مش فاهمة ولا مؤاخذة ... يعني الواحدة تاخد الحباية دي تتعمي يعني ولا إيه ؟ ... ياريت توضح ياخويا ... أنا مش مستوعبة الكلام المجعلص إلي بتقوله ده .
فريد في سخرية : هههه ..  يتعمي إيه يا عديلة ... هههه .. يخرب عقلك .. دي آخرة أعاد العلماء العباقرة أمثالي مع عامة الشعب أمثالك ... ها ها ها ..... بصي يا عديلة يا حبيبتي .. الحباية دي إلي بياخدها بيشوف كل حاجة ما عدا البشر ... يعني مثلا الأبهات ممكن يدوها لولادهم عشان يعرفو هما بيعملو إيه من وراهم .. فهمتي ؟
عديلة : والله دي حاجة حلوة خالص ... بس إنت يعني جربت الحباية دي ؟
فريد في ثقة : ما تقلقيش يا عديلة ... أول واحد هجربها فيه ... إبننا حاتم ... مش هو عاملي فيها واد صايع ... طب إحنا بقى هنشوف مين الصايع إلي بجد .

عديلة في قلق : بس يا فريد ... أخاف يحصلو حاجة ... دا إبننا الوحيد .
فريد : ما تقلقيش ... ده الإختراع الوحيد إلي أنا متأكد من مفعوله مية في المية ... ده غير إنه هيخلي إلي هياخدها ميشوفش البشر كمان مش هيسمعهم ......وطبقا للقوانين الفيزيوكيميائية إلي طبقتها ... أحب أقولك إن مفعول الحباية دي بتراوح من 6 ل 8 ساعات ...
تفتح عديلة فمها في بلاهة وهي تقول : فيزيو إيه ؟ّ!
فريد : مش مشكلة يا عديلة ... الجملة دي هحتاج خمس سنين أشرحلك فيها .... المهم دلوقتي ... إحنا هنجرب الحباية دي لما حاتم ييجي من الكلية .... إيه رأيك ؟
عديلة في خبث : والله وقعت يا حتومة ... دلوقتي هنعرف كل المصايب إلي إنت مخبيها علينا ومبترضاش تقولهالنا .
وإتفق الزوجان أن يتم وضع هذه الحبة في كوب الشاي بعد أن يتناولو الغداء  ....
(على مائدة الطعام , يجلس فريد وزوجته وإبنهم حاتم) .
حاتم في غضب : يا ماما , أنا قلتلك كذا مرة , مبحبش السبانخ ... دي عاملة زي الطحالب وبقرف منها أوي ...
فريد يرد متقمص دور عالم كبير في عالم البحار : يا حاتم يا إبني .... تركيبة الطحالب اللارخوية اللزجة المنتشرة في البحار والمستنقعات وعلى حواف الطرق التي يغلب فيها إنفجار مواسير الصرف تختلف عن تركيبة السبانخ الخضراء التي تزرع في الأراضي الزراعية والتي تحتوي على كمية كبيرة من الحديد المفيد لجسم الإنسان .
عديلة مؤكدة على كلام فريد : أيوه يا إبني ... كل الكلام إلي أبوك قاله ده ومفهمتش منه ولا كلمة صح .... يا إبني هو حد عارف يشتري حديد الأيام دي ... إحمد ربنا عالنعمة إلي أنت فيها .... عارف يا حتومة .. وأنا في السوق إنهارضه لقيت إلي بيبيع السبانخ كاتب على نوع أعلى من التاني 2 جنيه بحالهم , بسألو ليه ... قالي في سبانخ فيها حديد وسبانخ من غير حديد وإنتي عارفة يا مدام الحديد غالي اليومين دول ...... وحياتك يا حتومتي جبتلك أم حديد ... مش مشكلة أغلى 2 جنيه , لكن أهم حاجة تاكل وترم عضمك .
حاتم : غريبة أوي يا ماما إنك موافقة بابا على كلامه ... مش عوايدك يعني .
عديلة : هي الواحدة فينا ليها إيه إلا إنها تسمع كلام جوزها ... وعشان تعرف إن كلامي صح ... هخرج ولأول مرة مع أبوك بعد الغدا عشان نشتري شوية حاجات كده ... وإبقى خلي بالك بقى من البيت .
تلمع عين حاتم فهذه أول مرة سيترك له البيت خاليا ليفعل فيه ما يشاء .
بعد الإنتهاء من الطعام تحضر الزوجة الشاي بعد أن وضعت الحبة لحاتم في كوبه ... وبعد أن يشربو يتظاهر الزوجان بإرتدائهم لملابس الخروج لإيهامه بأنهم سوف يخرجون ... ويذهب بعدها حاتم لينام ساعتين ... وبعد أن يستيقظ يطمئن أن البيت خالي .... ويبدأ في الإتصال بصديقته هناء : ألو إزيك يا بت ... إيه الأخبار .. بقولك إيه ... قولتي إيه في الفكرة إلي قولتلك عليها .
هناء : لا لا يا حاتم ... أنا بنت محترمة ومقدرش أتجوز من ورا أهلي .
تقترب عديلة من إبنها الذي لا يراها وتهم بأخذ السماعة من يده ... لكن يشير لها فريد بأن تهدأ حتى ينتهي .
حاتم : يا بت ... هو أنا بقولك نعمل حاجة غلط ... إحنا هنتجوز ... مش أبوك عاوز يجوزك غصب عنك .... إنتي شكلك بقى عاوزة تضحي بيا ... بس أنا بقى مش هضحي بيكي , ومفيش أي قوة في الدنيا هتمنعني من الجواز بيكي .... دأنا بحبك يا بت ... بحبك .... بحببببببببك .
وفي هذا الأثناء لم تتمالك عديله أعصابها وتخلع حذائها وتنزل به على رأس حاتم ... يفزع حاتم ويتلفت حوله لكنه لا يرى أي شئ ... فيفسر ما حدث عله يكون معجزة من معجزات الحب .
هناء في تعجب : إيه مالك يا حاتم ... سكت ليه ؟
حاتم : مفيش يا حياتي ... أصل حسيت بحاجة بتطرقع على قفايا ... بس أكيد ده كله من الحب ... أصل يا هناء الحب ... الحب يا هناء ... بهدله ...... آآآآآآآه ( طرقعة أخرى من عديلة )
حاتم : بقولك إيه يا هناء ... إقفلي دلوقتي وهكلمك بعدين .... الظاهر إن الحب بهدلة بجد ... سلام سلام .
يقفل حاتم السماعة بسرعة ويتلفت حوله لكنه لا يجد أي شئ .... ويحاول أن يطمأن نفسه أن الذي حدث له يحدث لأي حبيب عاشق .... يتناسي حاتم ماحدث له ويذهب لغرفة والديه فقد نفذ مالديه من مال وهو مقدم على خطوة جديدة في حياته ... الجواز .
يتسحب والديه ورائه ... ويقفو على الباب وهما يشاهدانه وهو يأخذ 200 جنيه ويعدهم   ( عشرة عشرين ........ 180 ... 200 ... كده خدنا المتين جنيه ... وطبعا لما ابويا يعرف إن الفلوس ناقصة هيتهم أمي ... ويتبادلو الإتهامات وأطلع أنا منها .... حتى لو إتهموني ... هعرف أطلع منها .... دا أنا واد مخلّص ...( وقبل أن يكمل كلمته الأخيرة أصابه حذاء طائر من أبيه الذي لم يحتمل هو الآخر هذا المشهد .... إلتفت حاتم مرة أخرى ... وأحس أن في الأمر شئ مريب ... لكنه تمسك بال200 جنيه ... وخرج مسرعا من الغرفة ... ولكنه تسائل : هو ده صوت ضميري ؟! ...  أنا إلي أعرفه إن الضمير بيوجع .. لكن مش بالغباوة دي ... ومن إمتى أصلا أنا ضميري صاحي .... على العموم يا ضميري لو إنت راجل أقف أدامي وكلمني راجل لراجل ... مش تضرب وتجري .... واستجابة لطلب حاتم خلع والده حذائه الآخر وصوبه عليه .... ليجري حاتم مفزوعا لغرفته وهو يقفل الباب خلفه .... وهو يقول : خلاص يا عم الضمير ... مكنتش كلمة دي .

إختبأ سريعا تحت لحافه وهو يرتعد ..... وندم كثيرا أن والداه تركاه في المنزل وحيدا ... لقد كان منذ ساعات قليلة سعيدا بخلو المنزل ... أما الآن فقد تمنى وصول والديه على وجه السرعة .... مضت الساعات عليه وهو مختبأ تحت لحافه مترقب لأي حركة فجائية لضيوفه الذي لا يراهم ... كلما سمع صوتا نظر خلسة من تحت اللحاف في خوف شديد .... وظل على ذلك ساعات حتى غلبه النوم .

في الخارج كانت والدته شديدة القلق عليه , فقد شاهدته وهو يجري مفزوعا بعد أن أصابه حذاء صاروخي من والده .... لكن فريد طمأنها بأن غدا عندما يستيقظ سيخبره بالحقيقة .
في الصباح ... إستيقظ حاتم من نومه مبكرا , لا لكي يلحق أول محاضرة له , بل ليقابل هناء ... فالكلية بالنسبة له ( كرسيين على كافتريا  .... كرسي ليه وكرسي لهناء ) ... ولولا أنه يذهب لمقابلة هناء لم يكن ليستيقظ في هذا الوقت الباكر .... نزل من المنزل مسرعا وقد حاول جاهدا أن يتناسى ما حدث له بالأمس ....
 على غير العادة ... الطريق يخلو من المارة ... تعجب حاتم كثيرا ... فهذا الوقت هو وقت ذهاب العاملين إلي عملهم والطلبة إلي مدارسهم وكلياتهم ... وأخرج موبايله ليتأكد من تاريخ اليوم ... ( إنهارضه الإتنين يعني ! ... أمال مفيش حد في الشارع ليه ؟! ..... هوإنهارضه 6 أكتوبر ... لا لا إحنا في شهر يناير ... آآه يبقى أكيد إنهارضه 23 يوليو ....  23 يوليو ! ... إيه الغباء إلي أنا فيه ده ... ثورة 23 يوليو مكنتش في يناير على حد علمي .... وبعدين إحنا عمرنا ما خدنا 23 يوليو أجازة عشان بتبقى أصلا في الأجازة ....... في حاجة مش طبيعية بتحصل ... أما أتصل بهناء  )
-         ألو إزيك يا هناء ... إيه الأخبار ... بقولك إيه ؟ ... هو إنهارضه فيه أجازة ؟
-         أجازة إيه يا حاتم ... إنهارضه يوم عادي ... إنت إتغيرت أوي على فكرة  من ساعة التلفون بتاع إمبارح .
-         إنتي متأكدة إن النهارضة مش أجازة ؟
-         جرالك إيه يا حاتم ... وإيه أصلا إلي خلاك تقول كده ؟
-         الشارع عندنا فاضي ومفيهوش ولا بشر علي غير العادة .
-         غريبة ... إحنا عندنا في شارعنا عادي ... فيه ناس زي أي يوم ... الظاهر إنك تعبان شوية يا حاتم ... بقولك إيه ؟ ... ماتريح النهارضه في البيت وبلاش كلية .
-         لا لا ... أنا لازم أقابلك إنهارضه .
في المنزل ... يسرع فريد إلي زوجته ويقول ( هو حاتم نزل الكلية ولّا إيه ؟ .... يادي المصيبة ... أنا إكتشفت إن الحباية مفعولها ممكن يوصل ل 24 ساعة ... إتصلي بيه حالا .... وتسرع الأم بالإتصال به لكن الموبايل خارج نطاق الخدمة ... يرتدي فريد ملابسه سريعا ليلحق حاتم قبل الذهاب للكلية )
على الرغم من علامات التعجب الكثيرة التي تطايرت حول حاتم ... إلا أنه كان في غاية السعادة بخلو الطريق من المارة ... ولأول مرة سيستطيع أن يجري في هذا الشارع بحرية دون أن يزعجه أيا من المارة ... تقمص حاتم دور أحد المتسابقين في سباقات العدو ... 3 ...2 ...1 .... إنطلق ....... أطلق حاتم ساقيه للريح ذاهبا إلي محطة المترو التي تبعد خمس دقائق من منزله ... وسط نظرات المارة المتعجبة من هذا المجنون الذي يظن نفسه في أحد السباقات ...
أحد الأطفال الممسك بيد أمه ينظر خلفه ويشاهد حاتم الذ يجري بسرعة الصاروخ ويقول - إلحقي يا ماما الواد هيخبط فينا .
-         يا واد إهمد بقى ... خلينا نروح المدرسة ... عشان تلحق الطابور .
-         يا ماما ... يا ماما .
-          كتك مو في عينك ... هو إنت مش هتبطل بقى مغامرات توم وجيري إلي أنت قارفنا بيهم دول .
وقبل أن تكمل الأم ... أمسك الطفل بيد أمه سريعا ليبعدها عن طريق حاتم الذي كان الطريق فارغا بالنسبة له ..... لتلقي عليه جميع أنواع السباب ووصلات الردح الحريمي ( والتي قام الرقيب بحذفها على الرغم من عدم ذكري إلا عشرين شتيمة فقط من الخمسين شتيمة التي ذكرتها هذه السيدة )
وصل حاتم أخيرا للمترو ... وهو يقفز فرحا فقد قطع الطريق في دقيقة واحدة فقط ... ويالها من مفاجئة عظيمة كانت في إستقبال حاتم ... فعندما فُتح باب المترو ... لم يجد أيا من الركاب ... ترقرقت عيناه بالدموع متأثرا بهذا المشهد الذي لم يحدث له على مدار العشرين سنه التي عاشها .... ( مش معقولة ! ... أنا في حلم ولا في علم يا ناس ..... المترو فاضي ! ...... هيييييييييييييه ..... هيييييييييه  ... هههه ... أنا مش مصدق نفسي ... حد يقرصني .. حد يقرصني )
ومع الزحام الكثير الذي في المترو وصراخ حاتم ... إستشاط أحد الركاب غيظا ونزل على حاتم بلكمة قوية وهو يقول ( ماتسكت ياض يا إبن ...... مترو إيه إلي فاضي يا إبن ال ......  الله يخرب بيت الإعلانات بتاعة الحكومة إلي بتجيب القطارات فاضية لغاية ما الناس صدقوهم .... يا رجااااالة يا رجااااالة الشاب ده يخص حد فيكو ...... لم يرد أحد ...... لذلك قام الرجل بتفريغ كل كبته في حاتم وساعده ما يقرب من 120 شخص من راكبي المترو في مهمته البطولية لتأديب هذا العميل )
لم يشعر حاتم بما حدث له ... لأنه قد فقد الوعى عند أول لكمة .... وعندما أفاق وجد نفسه جالسا على أحد كراسي الإنتظار في محطة المترو ... ويتعجب من ملابسه التي تقطعت وينظر في ساعته وهو يقول ... أنا إتأخرت كتير على هناء ... أنا مش هينفع أروحلها كده ... أنا هتصل بيها أعتذرلها ... أنا لازم أروح حالا ..... آآآآآآآآه ياني ..... آآآآآآآآآآه ... أنا إيه إلي حصلي ؟ ... أنا شكلي خدت علقة جامدة أوي ....... آآآآآآه ... آآآآه ....

ركب فريد المترو باحثا عن حاتم ... وقد كان ينظر في كل محطة علّه يكون جالس على أحد كراسي الإنتظار في المترو ... حتى جائت أحد المحطات رأى فيها حاتم  .... نزل سريعا من المترو متجها إليه وقد ضاع تأثير الحبة منه ... فما اخذه من لكمات يكفي لإضاعة أطنان من الحبات .
فريد : إي ده يا بني ... إيه إلي عمل فيك كده ؟!
حاتم : إيه ده ! ... إنت جيت هنا إزاي يا بابا ؟
-         مش وقته يا إبني ... بس قولي ... إيه إلي حصلك ؟

-         أنا كنت داخل المترو عاااادي خالص ... ولكن على غير العادة كان فااااااااضي ...

يهز فريد رأسه بالإيجاب : معلوم يا إبني ... معلوم ... بس بجد ما شفتش حد خالص راكب معاك ؟
-         ولا الهوا .
فريد بفخر : والله عفارم عليك يا فريد .... كمل يا إبني كمل ...
حاتم : وبعدين لسه بعبّر عن فرحتي ... حسيت بدماغي تقلت ... وبعدين لما فوقت لقيت نفسي هنا بالمنظر إلي أنت شايفه ده ....... آآآآآآآآآه ...
فريد : معلش يا إبني ... معلش ... والحمد لله إن محصلكش حاجة أوحش من كده , و قوم بينا يا إبني عالبيت ...

وبعد مرور يومين على هذه الواقعة ... يجلس فريد وزوجته وحاتم على مائدة الطعام .
فريد موجها كلامه لعديلة : بقولك إيه يا عديلة ... الفلوس إلي في الدولاب ناقص منهم حوالي 300 جنيه .
حاتم في سره :  300 جنيه ! .... ده أنت أب مبالغ أوي  ... دول يادوب 200 جنيه ...
عديلة : ما جايز يكونو هنا ولّا هنا ... دور كويس يا فريد .
فريد بخبث : أنا دورت كويس في أوضتنا ...
عديلة : طب يا خويا ماتدور في أوضة الواد حاتم ... ما جايز الفلوس بتطير عنده .
حاتم : فلوس إيه إلي بتطير يا ماما ؟ ... وإيه إلي هيجبها في أوضتي أصلا .
عديلة : مالك يا واد وشك قلب ألوان كده ؟! .... لتكون مخبي علينا حاجة ؟
حاتم محاولا إخفاء توتره : لا أبدا ... هخبي عليكو إيه يعني ؟
فريد في سخرية : براحة عالواد يا عديلة ... الواد مش حمل الشخطة دي .
يهم حاتم للقيام ولكن يشير له والده يالجلوس : أقعد يا حاتم ... ماتحاولش تروح تخبي الفلوس ... إحنا خلاص عرفنا إنت مخبيها فين ورجعناها تاني .
حاتم في توتر شديد : أخبي إيه ؟ .... وفلوس إيه دي إلي أصدكو عليها ؟
فريد في حزم : ال 200 جنيه إلي حضرتك سرقتها من أبوك يا حرامي يا نصاب .... عاملي فيها واد صايع يلا .... وعاوز تروح تتجوز واحد صايعة زيك , أهلها معرفوش يربوها ... لتكونش فاكر إن إحنا نايمين على ودانا ومش عارفين المصايب إلي إنت بتعملها ...... فوق ....فوووووق  
 عديلة : إحمد ربنا إن إحنا عرفنا عمايلك السودة دي قبل ما الفاس تقع في الراس ....... وحسك عينك تاني تكلم البت إلي إسمها هناء دي ...
يرد حاتم وهو في حيرة شديدة : إنتو إزاي عرفتو الكلام ده كله ؟ ..... أنا مستعد أوعدكو إني مكلمش هناء تاني ... ولا أمد إيدي على أي حاجة ... بس بشرط أعرف إنتو عرفتو كل الحاجات ده إزاي ؟
ترد عديلة : أبوك أخيرا إخترع الحباية إلي بقاله خمس سنين بيعمل فيها .... وإنت كنت أول واحد جربناها عليه ...
حاتم : آآه ... أنا فاكر من كم سنة كده لما دخلت عليك المعمل يا بابا ... وسألتك على الإختراع الجديد إلي بتعمله وقولتلي : دي حباية جديدة ناوي أسميها ( أنا مش شايفكو ) ..

تمت .











مش لازم تفتح الحنفية عالآخر ..






الميه نعمة كبيرة ربنا أنعم بيها علينا ... فلازم نحافظ عليها ومنحاولش نهدرها ببعض السلوكيات الغير المسؤولة  وخصوصا إن السنين الجاية هتشهد إنخفاض كمية المية المتاحة لينا ... فممكن بشوية إجراءات بسيطة نقلل من إهدار الميه إلّي أهم مظاهرها :

-         الناس إلي بترش ميه أدام بيتها عشان التراب ... وياريته ماسك صفيحة وبيرش منها , لأ ده بيجيب خرطوم طوله تلاته كيلو مربوط في حنفية غالبا الجلدة بتاعتها بايظة ... وإتفرج بقى على كمية المية المهدرة , يعني لو خدت الخرطوم ده من الراجل إلي بيرش , ممكن تملى بيه كام ترعة على كام بيسين .

وطبعا محدش هيقول للراجل إلي بيرش , إنت بتعمل إيه ؟ ... الخرطوم وشاريه من حر ماله  ... والميه إلي بيرشها برضه طالعة من الحنفية بتاعته ... والراجل الصراحة مش مقصر .. كل شهرين بيروح يدفع فاتورة المية بتاعته ومعلهوش أي فواتير متأخرة .... لكن المشكلة إلّي هو مش واخد باله منها إنه أهدر كمية كبيرة من المية .

-         حاجة تانية ... فيه ناس بتتعامل مع الحنفية كعدو لدود ... فلما تيجي تفتح الحنفية متفتحهاش عشان تنزل سرسوب ولّا سرسوبين .. لا دي بتتخانق مع الحنفية وتفتحها على الآخر عشان تنزل بدل السرسوب عشر سراسيب ... وأنا من موقعي هذا بأطالب الحكومة بفرض عقوبة على المواطن إلي بيفتح الحنفية بمقدار أكتر من تلات سراسيب , بواقع 5 جنيه لكل سرسوب زيادة .

 يعني بجد يا ريت الناس لما تفتح الحنفية , تفتحها على القدر إلي هتستخدمها   بيه , مش لازم نشوف شلالات نازلة من الحنفية ... والكلام طبعا لربات البيوت , لما ييجو يغسلو المواعين ... مش لازم الحنفية تفضل مفتوحة طول ما إنتي بتغسلي بليفة المواعين ... ممكن تغسلي الأول كل الاطباق وبعدين في الآخر خالص تفتحي الحنفية وتشطفي المواعين كلها ( ودي طريقتي المفضلة في غسل المواعين )

وطبعا الكلام ينطبق على بعض الناس إلي بتتوضى في المساجد ... ففي ناس بتفتكر إن ثواب الوضوء بيكتر كل ما الحنفية تتفتح أكتر ... وكل ما تغرق الناس إلي بتتوضى جنبك كل ما بقيت رجل أكثر إيمانا وورعا ... وياريت كمان الواحد ييجي من غير حمى , فهو هيقوم باللازم ويحَمّيك بالمية إلي بيطرطشها عليك وهو بيتوضا .

-         حاجة كمان بتعمل على إهدار الميه ... الحنفيات إلي جلدتها بايظة .... تك  تك  تك  تك   ( ده صوت قطرات الميه نازله من حنفية بايظة ... وغير إن صوت القطرات دي صوت مزعج جدا وممكن يستخدم كوسيلة فعالة في التعذيب , كمان كمية المية المهدرة من الحنفيات دي بتكون كتييرة ) ... فمش هتخسر حاجة لما تروح تنادي على عم حسن السباك عشان يصلحهالك ... ولو يا سيدي مابتحبش السباكين إقفل المحبس وما تفتحوش إلا لما تستخدم الحنفية .

-          الحاجة بقى إلّي أعتقد إنها أكتر حاجة بتهدر في الميه هي الحمى ... يعني خد عندك خمس دقايق الحنفية بتتفتح عشان تظبط الميه وتخليها دافية , ودي فعلا عملية مرهقة جدا ( وبالذات لما يكون عندك سخان غاز رخم ... تفتح البارد الميه تلج ... خلاص إفتح السخن .... يحصل إشعال ذاتي ويشتغل السخان  .... هيييييييه السخان إشتغل ... تحط إيدك عشان تشوف الميه ... طبعا هترقع بالصوت عشان الميه مغليه ... زود الميه الباردة .. حط إيدك .. إشطة الميه دافية ... شغل الدش ... السخان يفصل ... وبعدين بقى ؟ ... يعني يا إما الواحد يستحمى ببخار ميه , يا إما الدش يحدف عليه حتت تلج ... لكن لأن الصبر هو مفتاح الفرج فبعد مرور مدة كبيرة تتحقق المعجزة ويطلع من الحنفية ميه دافية ) ... بعدها يبدأ الدور الإستراتيجي للدُش ... وده فترته بتتراوح من عشر دقايق إلي مالانهاية ... يعني فيه ناس معندهاش مانع إنها تقضي تلات تيام تحت الدش ....... أصل الدش ليه جاذبية كبيرة وصعب مقاومتها ..... أنا عارف إن فترة - تحت الدش - هي من أجمل الفترات إلي الواحد يمكن يقضيها في حياته ... بس برضه لازم تعمل حساب للكمية الكبيرة المهدرة من كل مرة تستحمى فيها .

سؤال أخير ... بتعمل إيه لما الميه بتكون مقطوعة ومفيش عندك غير جركن ميه واحد بس ؟ .... الإجابة المنطقية إنك هتستغل كل نقطة ميه في الجركن وطبعا مش هتهدر ولا نقطة منه .... ياريت بقى نتعامل مع الميه زي ما نكون مش معانا غير جركن واحد بس .

متهم و32 قاضي ..





إنطلقت صافرات الإنذار معلنه عن إقتراب خطر كبير يكاد يفتك بهم جميعا ... على وجه السرعة تم محاصرة الخطر عن طريق عدد كبير من الحراس الذين إلتفو حوله ليمنعوه من القيام بجريمته التي يفعلها كل يوم ... هم يعلمون أنهم بعددهم الكبير لن يستطيعو منعه , ولكن فليكفيهم شرف المحاولة .
إقترب منه أكبرهم و الذي يبدو عليه الوقار وقال : إنت مش ناوي تبطل بقى إلي بتعمله ؟
رد عليه : سيبوني أعمل إلي أنا عاوزه ... هو أنتو عشان عايشين معايا ... كل شوية أسمع منكو الكلمتين دول ...
إقترب منه أكثر ووضع يده عليه في حنو قائلا : إحنا خايفين عليك ... وكمان خايفين على نفسنا ... ما إحنا لو سبناك تعمل إلي أنت عاوزه كلنا هنروح في داهية .... إنت مش عايش لوحدك يا سيادة ( اللسان) ... إنت عايش معاك 32 سنّة ... وخلي بالك إحنا ياما صبرنا عليك , أنا ممكن أسيّب عليك الكام ناب دول وهما هيشوفو شغلهم معاك ... بس إنت عشان عزيز علينا , مش هنعمل معاك كده .
نظر اللسان إلي الأسفل في حرج , ثم قال : أنا عارف إن أنا غلطان , بس يعني فيها إيه لما يطلع مني حتة شتيمة صغيرة لا راحت ولا جت .... ولاّ لما أدردش مع الناس بشوية كلام عن ناس تانية ...
ظهرت آثار الغضب على كبيرهم وكاد أن يضغط بقوة عليه , لولا أن منعه باقي الأسنان , ثم قال : إنت ليه بتتعامل مع الشتايم والغيبة كأنها حاجة بسيطة وسهلة ... دإحنا بنسمع منك في اليوم ما لا يقل عن 30 شتيمة مختلفة ... ( شتيمة عادية .... شتيمة بالام ... شتيمة بالأب ... تلاتة بأم وإتنين بأب وأربعة مشكل ) .... ده كفاية إنك حافظ أكبر موسوعة في الشتايم ( موسوعة الست فهيمة في اللعن والشتيمة ).
اللسان بفخر : دي موسوعة رائعة من أربع مجلدات فيها جميع أنواع الكلمات القذرة , ومفيش ولا كلمة فيها إلا وحافظها بالشرح بتاعها ...
الضرس : مبسوط إنك حافظ كمية شتايم لا تعد ولا تحصى ... حرام عليك , كفاية قذارة .... هو التسوس إلي إحنا فيه ده من شوية ؟ ........ على العموم الشتايم دي حاجة صغيرة من المصايب إلي بتعملها .... يعني إحنا عارفين إن أكتر هواية بتعملها إنك تجيب في سيرة الناس .
اللسان : يا سلاااام ... دي حاجة مزيكا .. لما تمسك واحد مش موجود , وتطلع فيه كل الصفات المش كويسة .... يعني يكون منافق وغشاش ومعندوش دم وعديم الذوق وقليل الأدب ومش محترم وبتاع ستات , ومعندوش أي ميزة خالص ..... بجد حاجة ممتعة ... بكون مبسوط جدا وأنا بمارس الهواية دي .
الضرس بإشمئزاز : إخيه عليك ... بتنبسط لما تغتاب حد وتاكل في لحمه ؟ ... إتفو عليك لسان مش متربي .
اللسان : يا عم إنت , بطل تف بقى ... إنت غرقتني إنت وصحابك دول ... أنا مستهلش منكو كل ده .
الضرس : ماتستهلش كل ده ! ... إنت نسيت البلاوي التانية إلي بتعملها .... تريقتك على الناس .... النميمة ... الكدب ... الشهادة الزور .... وغيره وغيره .... إنت لازم تراجع نفسك كويس ... إنت أس البلاوي كلها ... إنت بكلمة منك تعمل فتن وحروب وجرايم .... بكلمة منك تطلق واحد من مراته وتفرق بين الأخ وإخواته ... إنت ... إنت يا تقول كلمة حلوة يا تسكت خالص .
اللسان وقد بدى عليه التأثر من الكلام : خلاص يا عم .. أنا هعيط كده ... أنا هحاول أبطل البلاوي إلي بعملها ... بس وحياة أغلى حاجة عندك يا شيخ ... تنبه على السنان كلها تاخد بالها وهي بتمضغ الأكل , عشان مش كل يوم أتعض ... أنا خلاص جالي تسلخات ...
لم يمضى عدة ساعات , حتى عاد اللسان إلى ما كان عليه .... وكلما نظرت إليه الاسنان بغضب ... حاول جاهدا أن يتغاضى عن نظراتها القاسية ويكمل جرائمه التي إعتاد عليها , آملا أن يأتي يوما يتطهر فيه من سوءاته ... فلا ينطق إلا بالكلام الطيب .... فليصبر قليلا ... لعل هذا اليوم قريب .


تمت ...



صور وتعليقات منوعة ( 60 صورة )

 
Powered by Blogger