اتفضل يا عم ... سمي كده وإدخل برجلك اليمين ... اطلبلك حاجة ؟

لأ ... طب كويس .. منور ياباشا

على حبل المشنقة ...





خلاص كلها كم يوم ... أو كم ساعة وتدخل عليه كتيبة الإعدام عشان تنهي حياته ... وعلى غير العادة  كان آعد بكل شجاعة في الزنزانة بتاعته ومبيعملش حاجة غير إنه يستغفر ... لكنه كان شايل هم حاجة تانية غير إنه هيتشنق ...

وفي يوم وهو على ده الحال .... إنفتحت الزنزانة ودخل عليه إتنين عساكر وظابط .... الظابط : يلا يا مجد ... إحنا خلاص هنريحك من القلق إلي إنت فيه ده.

مجد وهو مش باين عليه أي خوف أو قلق : أنا مش قلقان على فكرة ... ويلّا بقى إقفلو الزنزانة عشان مش فاضي لشغل الأفلام بتاعكو ده .... إتنين عساكر يدخلو على الزنزانة ومعاهم ظابط وعشماوي ... مع موسيقى حزايني ... وأنا المفروض بقى أترعب وأعملها على نفسي .... يلّا إقفلو الزنزانة ... بلاش كلام فارغ .

الظابط وهو بيبتسم : على فكرة يا أبو الأمجاد ... إحنا مبنهزرش .... خلاص ده المعاد بتاعك .

مجد وهو مصدوم : تقصد إيه ؟ .... خلاص هتشنق ........  بس أنا مش محضر نفسي دلوقتي .

الظابط يشاور للعساكر عشان ياخدوه لأوضة الإعدام ... ويقول لمجد : خلاص يا مجد ... إنت أدامك كم دقيقة تستغفر وتتوب عن كل حاجة عملتها .

وبعد ما وصلو ... بص الظابط لمجد وقاله : نفسك في حاجة قبل ما تموت .

مجد : أنا نفسي الراجل العجوز إلي قتلته يسامحني قبل ما تشنقوني .

الظابط : طب هنسيبك دقيقتين ... تدعي فيهم ... إتفضل .

مجد : دقيقتين إيه يا باشا ... أنا عاوز أروحله الترب ..

الظابط : طب ما أنت فعلا هتروحله كمان شويه.

مجد : لا أنا عاوز أروحله بجد وأنا عايش ... عشان أطلب منه يسامحني .

الظابط : لا دا إنت بتهزر بقى .... فين عشماوي ... تعالى يا عشماوي ... خلّصنا في اليوم إلي مش فايت ده .

مجد متوسلا للظابط : أبوس إيدك يا باشا ... وديني هناك ... هما خمس دقايق , ونرجع علطول ... ولو عاوزين تشنقوني هناك ... مفيش مانع ... بس لازم تلَبّولي الأمنية دي ... وحياة أغلى حاجة عنك يا باشا .

ويقع الظابط في حيرة كبيرة ويحاول يقنع مجد إن الكلام إلي بيقوله ده مستحيل يحصل ... لكن عشماوي يميل عليه  ويقوله : إيه رأيك يا باشا ... تكلم حازم بيه وممكن يوافق .

الظابط : عين العقل يا عشماوي ... معاك موبايل ؟

عشماوي وهو بيطلع موبايل من جيبه : إتفضل يا باشا ... بس وحياة والدك متزودش عن دقيقة ... أمانة عليك يا باشا ... لما تلاقي العداد 59 ثانية تقفل علطول ... ده لو العداد دخل عالدقيقة التانية ... أنا ممكن أشنق نفسي يا باشا .

الظابط : خلاص بقى ... مكنتش دقيقة دي ........ الو إزيك يا حازم بيه ... كان عندي طلب صغير كده .. هو كان فيه مسجون عندنا عليه حكم بالإعدام وكان طالب يعني إنه يروح الترب .

حازم بيه : وماله ... ده حتى إكرام الميت دفنه .

الظابط : هو حضرتك مفهمتش أصدي ... هو كان يعني بيطلب إنه يزور الترب قبل ما يتشنق .

ويسكت حازم بيه شوية وبعدين يقول : إنت أكيد بتهرج ... إنت والمسجون بتاعك ... إقفل .. بلاش كلام فارغ  .......... ( وفي الوقت ده يقرب مجد من الظابط وياخد منه الموبايل ويقول : يا حازم بيه أنا لو مرحتش الترب هيحصلي حاجة ... أنا عاوز أموت وأنا مستريح وحياة ولادك يا بيه ) ..

ويرد عليه : طب إهدى ... إهدى ... وإديني الظابط .

وفي حين كان مجد مبسوط إن الظابط هيوافق على طلبه ... كان عشماوي واقف بيتحسر وهو شايف الستوب ووتش بتاعته عدت أربع دقايق .

وبعد ما الظابط خلص المكالمة , بص لمجد وقاله : خلاص يا أبو الأمجاد ... حازم بيه وافق إنك تروح الترب .... بس هما خمس دقايق هتقضيهم هناك , ونرجع علطول ... إشطة كده ؟

مجد : إشطة بالهبل .


وياخد الظابط مجموعة من العساكر في حراسة مشددة لمكان الترب .... ولما يوصلو ينزل مجد مع أحد العساكر المربوط معاه بالكلبشات ... ويجري ناحية تربة الراجل إلي قتله ... ويطلب منه السماح عن جريمته .... هو عارف إنه غلطان ويستاهل الشنق ... مش معني إنه مكنش لاقي ياكل إنه يروح يقتل راجل عجوز لا حول ليه ولا قوة  .... أعد كتير عند الترب يستغفر ... وبعد ما خلص بص للعسكري إلي معاه وقاله : يلّا كفاية كده ... كده أتشنق وأنا مستريح .

ورجع مجد للسجن ... لكن قبل ما عشماوي يقرب منه ... قال للظابط : استنى ياباشا .... أنا كنت قتلت شاب من عشر سنين ... عاوز أروح الترب إلي مدفون فيها عشان يسامحني .

الظابط وهو بيشاور لعشماوي : إنجز يا عشماوي ... ده شكله جاي يكفّر عن سيئاته كلها إنهارضه ....

تمت ...

يوميات واحد لسه متخرج ....


قبل ما أدخل في الموضوع .... أنا متخرج من كلية هندسة البترول والتعدين , والموضوع ده من واقع تجارب شخصية بعد التخرج .....

بعد ما عبود خلص دراسة في كلية الهندسة قرر إنه يبعت السي في بتاعه لكل شركات البترول والتعدين في مصر , وفي يوم وهوه آعد مأنتخ في البيت وآعد يكلم نفسه كالعادة ( وبعدين يا عبود ..... مفيش ولا شركه عندها نظر تتصل بيك ولا حتى تديك مسد كول ... ده أنا ياما صورت سيفيهات , وبعت إيميلات .... وحتى   البريد السريع بعت عليه .... بس أكيد الحمام الزاجل إلي كانو بيبعتو معاه السي في بتاعي عالبريد السريع ... إنضرب ببندقية صيد .... أكيد دي مؤامرة ... الأوغاد إصطادو الحمامة , وخادو السي في بتاعي ولّعو بيه تحت الحلة إلي هيسلقو فيها الحمامة .... لا أنا مش هسكت .... عبود ميتقطعلوش سيفيهات ...  ) وقبل ما يكمل كلامه كان تليفونه بيرن ........  فجري عالتلفون وهوه بيقول ( دول أكيد الأوغاد عاوزين فدية عشان يسيبو الحمامة تكمل طريقها .... بس وديني ما هيطولو مني ولا مليم) , وبعد ما رد طلع صوت واحد .

-       - ألو الباشمهندس عبود معايا
-        - أيوه أنا عبود .....مين معايا .
-         -معاك شركة ( هنخليك عالحديدة ) .
-         -نعم ! .......... ايه الفال المنيل ده  ؟
-         يا بشمهندس , شركة (هنخليك عالحديدة) بترحب بحضرتك , وتتشرف إنك تكون واحد من مهندسيها .
-         - بذمتك ده اسم شركة محترمة عشان اشتغل فيها .
-         -اصبر يا بشمهندس , في واحد من اصحابك بعت السي في بتاعك على شركتنا واحنا قريناه كويس , ومستنيين حضرتك عشان تعمل الانتر فيو .
-         -طب اصبر عليا حتى لما اعرف مكان الشركة ولا أسئل عليها .
-         - اطمن يا بشمهندس الشركة بتاعتنا فول أوبشن وبتدي مرتبات مش بطالة .
-         - كم يعني ؟
-         - حضرتك هتعرف كل حاجة لما تيجي , احنا في انتظارك .


وأعد عبود يفكر مع نفسه وقال مفيش مشاكل , نروح ونجرب , وربنا يستر ومتبقاش آخرتنا على اسم الشركة .

وأعد عبود يدور علي حاجة كده يلبسها عشان يلعلط في الانتر فيو , فنزل الوكالة جاب قميص مستعمل بس استعمال نضيف , فمحدش لبسه غير عم مشكاح وعياله الاربعة واخواته بس , أما البنطلون فاستلف الرجل اليمين من عند خاله أما الشمال فجابها من عند عمه ( وبعدين عمل للبنطلون لحام , ولحم الرجلين مع بعض )
وراح ضارب الطقم ولبس عليه جاكتة , وبعدين  اتصل على واحد صاحبه  وراح معاه للشركة.


أول ما وصلو لمكان الشركة .......... أعدو الاتنين يبصوا لبعض باستغراب.
عبود : ولا .......... هي دي الشركة !

-         انت مش شايف اليافطة قدامك ( شركة هنخليك عالحديدة لانتاج الحديد المصدي ) .

-         يا عم أكيد احنا غلطنا في الطريق ......... دي لايمكن تكون شركة  , . دول حاطين قفل بتاع عجلة عالبوابة .

-         ما جايز القفل بتاع عجلة صاحب الشركة .

-         وبعدين هوه مفيش حد هنا ولا إيه ؟

وقبل ما يكمل عبود كلمته , جيه واحد من جوه لابس جلابية وهو بيشاور على عبود وزميله وبيزعق : يلا جدع منك ليه من هنا .......... روح إلعب بعيد يا شاطر .

عبود : ايه يا عم انت , احنا عندنا مقابلة في الشركة هنا .

الراجل : آه ..... انتو إلي جايين تشتغلو فراشين ؟ .......... البيه كان علطول بيقول إن عنده عجز في الفراشين .

عبود : نعم ! ........... فراشين ايه يا عم , احنا مهندسين .

الراجل وهوه بيضحك : انتو مهندسين ............ عليا النعمة انتو فراشين , يا أستاذ انت مكسوف ليه تقول انك جاي تشتغل فراش ......... ما كلنا ولاد تسعة .

عبود وهوه جايب آخره : بقولك ايه ......... عاوزين ندخل , عشان عندنا مقابلة جوه .

 الراجل وهوه بيضرب كف على كف : والله عشنا وشفنا الفراشين بيعملو مقابلات ............... لحظة لما اتصل بالاستاذ حسين عشان تدخلو ليه .

الراجل : ايوة ازيك يا استاذ حسين , في اتنين عالبوابة , بيقولو عندهم مقابلة
-         آه دول مهندسين جايين يقدمو في الشركة دخلهم حالا .
-         طب هدخلهم حالا ........... سلام .

الراجل ووشه أحمر من الكسوف : أنا آسف كنت فاكركو فراشين , بس طلعتو  مهندسين ............... بس عليا النعمة شكلكو ميجبش إلا فراشين هههه.

عبود يبص لزميله وهوه بيقوله : يلا يا عم من هنا .......... عشان لو مسكت الراجل ده هبطحه بأي حتة حديدة من الحديد إلي مترمي هناك ده .

وعدو من البوابة جوه الشركة  إلّي كانت عبارة عن أرض فاضية مرمي فيها كمية كبيرة من أسياخ الحديد المصدي , مع وجود مبني من دورين في وسط الشركة يبدو من شكله إنه جاد فعلا إنه يقع فوق دماغ الناس إلي فيه ...... وعلى الرغم من أن عبود حذر صاحبه إنهم يدخلو جوه المبني ده .... إلا إن صاحبه طمنه إن لو المبنى وقع عليهم .... هيموتو شهداء  ... وغير كده أهاليهم هتاخد تعويضات أكتر من المرتبات إلي الشركة كانت هتديهالهم خلال ميه وعشرين سنة ..... ده غير الميادين إلي هتتعمل بإسمهم زي ( ميدان الشهيد عبود ) وغيره .... وفعلا إقتنع عبود بكلام صاحبه .... ومع إيمان عبود العالي وإقتناعه إن العمر واحد والرب واحد .... دخل بكل ثقة هو وصاحبه جوه المبني عشان يعملو الإنترفيو .  

ودخل عبود وصاحبه الشركة , وأول ما وصلو قدمو نفسهم للسكرتير : أنا عبود , وده صاحبي أحمد .
السكرتير :طب اتفضلو , كل واحد ياخد ابليكيشن يملاه .......... على ما ييجي دوره في الانترفيو .


ياخد عبود الابليكيشن هو وزميله ويبتدو يملوه ...........
عبود وهو بيملا الأبلكيشن ....... الاسم بالكامل : عبود عباده عابدين .
تاريخ الميلاد :  .............
لغاية ما وصل لفقرة المرتب المطلوب ......... فبص لزميله وقاله : ولا يا أحمد أكتب ايه في الفقرة دي ؟
أحمد وهو متنرفز : يا عم اكتب إلي تكتبه .......... وسيبني في حالي .
-         ايه يا عم انت شكلك زي ما يكون في امتحان آخر السنة كده ليه ؟ ....... ده مجرد ابلكيشن .

-         ما أنا مش عارف أحل حاجة ...... الاسئلة دي مخدناش زيها قبل كده ........و أنا كنت متعود في الكلية أصم الاسئلة بالاجابات بتاعتها .

-         طب خلاص... قولي السؤال إلي مش عارف تجاوبه , وأنا أغششهولك .

-         السؤال بتاع  الخبرات السابقة ده أكتب فيه ايه ؟
-         يعني لو كان ليك سابقة في أي شغلانة قبل كده اكتبها ........... أو أي تدريب خدته في أي شركة برضه اكتبه .

-         لا للأسف لسه مبقتش سوابق , بس أكيد هبقى , لما أشتغل وأخربلهم المصنع ........ ساعتها هبقى سوابق بحق وحقيقي ........ ده بالنسبة للشغل , بالنسبة بقى للتدريب , الشركة إلي كنت المفروض أتدرب فيها شهر .......... المهندس هناك قالنا كفاية عليكو 5 أيام ........... يوم نتعرف عليكو ........... ويومين تتفرجوا عالمكن إلي في المصنع .

-         واليومين الباقيين ؟

-         خدناهم أجازة .

-         خلاص اكتب التدريب ده في الابلكيشن ............. مش خدت من الشركة شهادة ؟

-         آه ......... شهادة تشهد إني كنت ملتزم بالحضور يوميا لمدة شهر , ولم اتغيب ولا يوم ............... حتي واخد امتياز في الشهادة .......... إلي عمري ماعملتها في الكلية .

-         طب يا سيدي , محتاج إجابة على أي سؤال تاني , ولا نروح نسلم الأبلكيشن .
-         لا .......... تقريبا كده كله تمام .



وقبل ما يكمل كلامه ........... الموظف نادى على عبود ( عبود عبادة عابدين ............ اتفضل عشان الانترفيو )


ويبص عبود لزميله قبل ما يدخل ويوصيه : ادعيلي كده عشان ربنا يكرمني .
أحمد : متقلقش يا عبود .......... وخير إن شاءالله .

ويدخل عبود الانترفيو وهو بيقرأ آية الكرسي عشان أعصابه تهدى شوية .

ويستقبله الراجل إلي هيعملو الانترفيو وهو بيقول : اتفضل ......... اتفضل يا بشمهندس .............. عاوزك تاخد راحتك على الآآآآآآآآآخر .

ومسك الراجل السي في بتاع عبود في ايده وأعد يقرا منه شوية حاجات بصوت مسموع  ( الاسم عبود عبادة عابدين ........... ههههههههه اسمك نكتة أوي يا عبود ....... كله عينات هههههههههههه ............ وانفجر الراجل في الضحك )......... وبعد ما خلص ضحك , بص لعبود وقاله  أوعى تزعل مني يا عبود , أصل أنا لما بضحك محدش بيعرف يفصلني .

       عبود في سره : اخلص يا عم المبسوط  ..... دا انت لسه هتتضحك      ضحك لما تسألني عن أي حاجة في القسم .

ومسك الراجل السي في بتاع عبود تاني , لكن المرة دي كان وشه باين عليه الجدية والاندماج مع السي في .......... وشوية كده وراح الراجل شايل عينه من على السي في , وبص لعبود وقاله : ولا قولي يا عبود , هو انت و إنت صغير مكنش نفسك تطلع حاجة غير مهندس ؟

عبود : آه أنا أصلا كان نفسي أطلع ميكانيكي ......... لولا بقى الحاج والدي نصحني وعرفني إني لازم أدخل كليه محترمة و قالي يا عبود يابني احنا عيلتنا عندها عجز في المهندسين , فدخلت الهندسة عشان أسد العجز ده ........ الله يمسيك بالخير يا أبويا , دخلت الهندسة من هنا ........ واتخرجت وبقيت عاجز عن العمل .

الراجل يكمل أسئلته لعبود : بص يا سيدي ......... هنفترض مثلا إن احنا تواضعنا وشغلناك في الشركة عندنا , وشفت واحد زميلك في الشغل بيغلط في شغله , هتتصرف إزاي ؟

 أعد عبود يفكر شوية وبعدين قال : لو زميلي أوي هنصحه ......... لو مقبلش النصيحة ............. هنصحه كمان مرة ...........لو مقبلش بقى في تاني مرة ههدده إني أبلغ المسؤول ............ لو ما اتعظش هروح أبلغ المسؤول .................... أما لو مش زميلي أوي هروح أبلغ عنه , حتى من قبل ما يغلط ( الاحتياط واجب يا باشا ) ............... وبعدين أنا لو سبته يبوظ في شغله يبقى أنا كده متواطأ معاه ............ وبعدين هو فاكر إن فلوس الشركة دي مال سايب , ميعرفش إن إلي شغالين في الشركة على ما يطلعو سيخ حديد بيطلع عنيهم ؟ ...........وعلى العموم متقلقش يا باشا انت وراك رجاله , شغلني بس وأنا هبلغلك عن كل إلي شغالين معايا .

الراجل : ماشي يا عبود .......... أنا شايف في السي في بتاعك إنك واخد دورات إنجليزي .......... ايه أخبار الإنجليزي معاك ؟

عبود : طبعا ياباشا , دأنت لو بعتني انجلترا , الانجليز إلي هناك هيتلخبطو بيني وبين أهل البلد .

الراجل : طب عظيم قوي يا عبود ............  قولي بقى لو اشتغلت معانا وبعد ما استقريت في الشغل كده , جيت شركة تانية وعرضت عليك شغل معاها بمرتب أكبر ............. هل هتسيب شركتنا يا عبود ؟ بعد ما اتعودنا عليك , وبقيت واحد مننا ...... وبعد ما حبيناك , وكلنا مع بعض عيش وملح , وبعد ما اعتبرناك عمود من عواميد الشركة ......... هل بعد كل ده هتسيبنا يا عبود ؟ إهئ إهئ ....

عبود وهو متأثر : خلاص , خلاص , أنا كده هيعيط  ...........  طبعا هرمي استقالتي لشركتكو , وأروح الشركة التانية دي إلي بتقدرني وإلي هتديني مرتب أكتر من عندكو ........ ومتقلقش يا باشا هبقى أشوفلك شغلانة في الشركة دي بمرتب أكبر من مرتبك .
الراجل وهو مبسوط : بجد يا عبود ! ............ أبوس إيدك يا عبود أوعى تنساني .

عبود وهو متأنزح وحاطط رجل على رجل : خلاص .... خلاص  , أنا هبقى أسيبلك الكارت بتاعي عليه كل موبايلاتي ....... وأبقى اتصل بيا في أي وقت .

الراجل : بص يا عبود بقى عشان ننهي الانتر فيو ده ........
عبود مقاطعا : ايه ده , هو أنت مش هتسألني في أي حاجة في القسم بتاعي ؟
الراجل : مش ضروري , مش ضروري .

عبود : نعم , هو أنا هشتغل ايه بالظبط ؟

الراجل :  هتشتغل في المبيعات .

عبود :  مبيعات ! ......... أنا خريج هندسة .

الراجل : وما له , مش بتفهم في الحديد ؟....... يبقى هنحتاج واحد بيفهم في الحديد عشان يعرف يصرفلنا المنتجات بتاعتنا .

عبود : يا خسارة خمس سنين فيكي يا كلية .















اليلة ليلتك يا معلم ...


أخيرا جيه اليوم إلي عبده إستناه من زمان أوي .... اليوم إلي هيتجوز فيه منى إلي أعد خاطبها تلات سنين  ....... وخلال المدة دي إتأجل الفرح أكتر من خمس مرات ..... وأخيرا جيه اليوم إلي الفرح متأجلش فيه .... ففي اليوم ده حلف عبده إن الدخلة هتبقى النهارضه حتى لو الخارجة بتاعته بعدها علطول ....... وفعلا إتعمل الفرح في اليوم ده .

كان يوم رائع .... كان عبده آعد فيه جنب منى في الكوشة وكان باين عليهم الإتنين سعادة محدش يقدر يوصفها ..... وفعلا أي بنت في اليوم ده كانت تتمنى إنها تكون مكان منى .... وأي شاب كان يتمنى إنه يكون مكان عبده ..... ولأن الأوقات الحلوة بتعدّي بسرعة ... خلص الفرح علطول وقام عبده ومنى من الكوشة وقربت منهم الزفة عشان يزفوهم للعربية .

مسك عبده إيد منى ومشى معاها لغاية العربية ....... ولأن العربية دي أعد يستناها تلات سنين فمكنش ينفع إنه يدخلها هو وعروسته عادي كده زي أي عريس وعروسة ..... قلع الجاكته وشمّر كم القميص وراح شايل عروسته و مشى بيها تلات خطوات بعدها وقع هو عروسته عالأرض وإتبهدلت البدلة والفستان  , لكنه أصر إنه يكمل بطولته ويشيل العروسة لحد باب العربية .... وفعلا عملها ووصلو لباب العربية بعد خمس وقعات وبعض الإصابات الطفيفة في العروسين  ..... إتفتحت الأبواب ودخلو وهما بينهجو ...... وإنطلقو لعش الزوجية ..... وصلت العربية ونزل عبده , وهو نازل موبايله رن .... رد ألووو ... الووو .... مفيش إستجابة ....... مش مشكلة , الموبايل ده مينفعش يكون مفتوح في يوم زي ده  ... قفل الموبايل وراح عشان يفتح الباب لمنى , لكن ............... مفيش مني .

اتخض أول ماشاف المكان فاضي , بص حواليه ملقاش حد ....... نادى بصوت عالي ( منى.... منى) لكن مفيش رد .... جيه على باله إنها ممكن تكون بتعمل معاه مقلب , فراح باصص تحت العربية لكن ملقاش حاجة ... فتح الكبود برضه مفيش حاجة .... شنطة العربية .... تحت الكراسي .... مفيش .......... كل ده وهو عنده أمل وهو بيدور إنه يلاقيها طالعاله وتقوله ... بخ ..... فيقولها  عو ..... لكن الحكاية شكلها جد بقى .... منى مش باينة خالص ....... آخر ما زهق من التدوير عليها  .... خاد ركن وأعد يندب حظه .....بقى يوم ماييجي اليوم إلي إستناه 3 سنين .... منى تضيع منه .

وهو على ده الحال موبايله رن ..... رد وهو عنده أمل إن مني هي إلي بتتصل .
-         ألو ... مين معايا .
رد عليه واحد :   إحنا خاطفين منى وعاوزين منك فدية 30 ألف جنيه .
أول ما سمع عبده كلمة 30 ألف , كان قلبه هيقف ...... وإتمنى إن إلي خطفها كان جيه يوم بدري قبل ما تبقى على ذمته ..... لكنه أعد يلوم نفسه ويقول  ( منى دي مسؤولة مني من أول ما جيت إتقدمتلها من تلات سنين .... ميصحش إلي أنا بقوله ده .... أنا لازم أتصرف ) .
-         إنتو مين وعاوزين مننا إيه ؟
-         عروستك هتخليها معانا كام يوم , لغاية ماتجهز الفلوس وتيجي تقابلنا ..... واستني مني كما تلفون .
وحاول يستفسر منه على أي حاجة لكن السماعة إتقفلت في وشه ...... نزّل الجهاز من على ودنه وهو مش عارف يعمل إيه .... وإزاي هيتصرف في ال 30 ألف ..... ده كل الفلوس إلي أعد يحوش فيها صرفها عشان يتجوز بيها .

عند العصابة ....
تلات رجالة  ..... واقفين في وسط أوضة مكركبة في الدور الأرضي .... وعلى ركن من الإركان , كانت منى مربوطة بحبل وهي لسه بفستان الفرح ....
يقرب منها واحد منهم ويقولها : بصي يا عروسة إحنا طلبنا 30 ألف من عريسك ...... فلو إنتي غالية عليه هيغطس ويقب ويجيب الفلوس ..... أما لو غير كده , يبقى خلاص ربنا بيحبك عشان كشفهولك على حقيقته ......ولّا إيه رأيك يا عروسة ؟
وتفكر منى كويس في الكلام إلي الراجل قالهولها وتقوله : فعلا إنت عندك حق , أنا من زمان وأنا عاوزة أعرف غلاوتي عنده .... كنت دايما بحس في الخطوبة إنه مجبر يتجوزني ..... وإني مش غالية عليه .....بس إنتو مش شايفين إن 30 ألف شوية قوي على واحدة زيي , هو إنتو خاطفين معزة .... أنا منى الدرملى إلي نص شباب المنطقة حفيو عشان يتجوزوني ...... بقولوكو إيه ما تطلبو منه 50 ألف .
ويبص التلات رجاله لبعض وهما مستغربين , ويقول واحد منهم : حرام عليكي يا شيخة , ده الراجل لسه بيبتدي حياته ..... ويرد عليه زميله : خافي ربنا يا مفترية , إنتي مش مقدّرة المعاناة إلي بيعانيها الشباب عشان يجيب القرش ....... , أما التالت يرفع إيده للسما ويقول : حسبي الله ونعم الوكيل ...

تبصلهم منى وهي متنرفزة وتقول بعصبية : يا خسارة الرجالة ..... مش عارفين تطلبو 50 ألف جنيه ..... وبعدين هو ده أصلا رقم , أنا أعرف إلي بيخطف حد بيطلب على الاقل 100 ألف مش 30 .....وبعدين لو جابلكو ال 30 ألف , كل واحد هيخدلو كام يعني؟ ..... 10 تلاف ...... يعملو إيه ال 10 تلاف في الزمن ده ....... وبعدين إنتو شكلكو لسه شباب ومحدش فيكو إتجوز مش كده ؟ ....... يرد التلاتة في صوت واحد : لا لسه محدش مننا إتجوز ........ وتكمل منى : طيب إزاي هتتجوزو في ظل الفقر والبطالة إلي بيعيشها المجتمع ؟ ..... وإزاي هتفتحو بيوت وتصرفو على أهاليكو ؟ .......... إيه مالكو طاطيتو راسكو ليه ؟ ....... كلام يوجع ... مش كده ؟
يرد واحد منهم : مهو يا أبلة دي أول عملية خطف نعملها وإحنا منعرفش الأسعار إلي موجودة في السوق ..... وبعدين لما كل واحد ياخدله عشر تلاف , مش شوية برضه .... ولازم الواحد يبتدي في الأول بسعر قليل عشان نعمل سمعة كويسة للعصابة بتاعتنا ..... إحنا مش زي العصابات التانية إلي مبتخفش ربنا وتغلي السعر على الناس الغلابة المخطوفة .
منى : قولي يا إسمك إيه .....
-         محسوبك برعي .
-         قولي يا برعي ..... إنت إيه إلي هتخسره لما تطلب من  جوزي 50 ألف ..... أنا يا سيدي بقولك إطلب 50 , عشان نشوف إذا كنت غالية عليه ولا لأ .
-         يعني يا أبلة , جوزك يقدر يجيبلنا ال 50 ألف , ولا نروح نشوف حد غيرك نخطفه .
-         تشوف حد غيري! ...... هو كان لعب عيال ولا إيه ؟  طالما خطفتوني , يبقى لازم تكملو الخطف للآخر .
-         خلاص إحنا نطلب منه 40 ألف .... إشطة كده يا أبله .
-         منى : خلاص إشطة .
ويتصل واحد منهم بعبده : ألو ..... إزيك يا عبده , حضرت ال 40 ألف .
-         40 ! ........ إحنا متفقين على 30 بس .
-         معلش بقى إتصرف في كمان عشرتلاف .
-         ربنا يعلم أنا عملت إيه عشان أجيب ال 30 ألف دول , وإنت عاوز مني كمان عشرة .... مش هينفع , مش هينفع .
ويحط الراجل إيده علي السماعة ويقول لمنى بصوت واطي : عبده بيقول إنه طلع عينه على ما جاب ال 30 ألف ومش هيعرف يجيب الباقي .
منى : قوله العشرتلاف دول , قبل ال 30 .
الراجل لمنى : بس إحنا مصدقنا إنه جاب ال 30 ألف ..... ملوش لازمة بقى العشرة .....
منى  : إنت الخسران  .
ويكمل الراجل كلامه مع عبده : لازم تيجي ب 40 ألف ...... وإلا مش هتشوف عروستك بعد كده ...... نتقابل بكره الساعة 10 بليل عندنا ومعاك الفلوس .... وهكلمك قبلها بساعة عشان أقولك عندنا فين ..... سلام يا عريس ..

يقفل عبده السماعة ويفكر إزاي هيتصرف في ال10 تلاف الباقيين  .... وعمل المستحيل عشان يلمهم , لكن كل محاولاته بائت بالفشل .... فقرر إنه يروح يقابل العصابة , ويحاول يفاوضهم في باقي الفلوس .

وراح في معاده ومعاه ال30 ألف ...... واول ما وصل المكان , قابله واحد وخده معاه للمقر بتاعهم .
عبده : عاوز أعرف إنتو واخدني على فين ؟
-         متتكلمش كتير وهتعرف كل حاجة .
أول ما وصلو المكان قرب منه واحد من العصابة ومد إيده عشان يسلم عليه : معاك برعي رئيس مجلس العصابة  ...... إتفضل .... إتفضل يا أستاذ عبده .... حضرتك شكلك متوتر أوي ..... إحنا بشر عاديين , مش زي ما السيما مبوظة سمعتنا وبتجبنا وحوش معندناش قلب ...... هو أنت أول مرة تقابل رئيس عصابة عالحقيقة ؟
عبده : حقيقي دي أول مرة ...... أنا كنت بشوفهم بس في الافلام ...وكان لازم الراس الكبيرة يكون أقرع .... بس حضرتك ما شاء الله الشعر في راسك ملوش عدد ..... ميبنش على ساعتك خالص إنك رئيس عصابة .
برعي : هههه  ..... ما إحنا لازم بقى نجاري الموضه ونعمل النيوبوك إلي بيقولو عليه ده ......... قولي يا عبده إنت جبت ال 40 ألف , ولا لأ .
يبلع عبده ريقه بصعوبة وهو بيقول : في الحقيقة .... في الحقيقة , أنا معاييش غير 30 ألف ....... وأوعدك إني هديك العشرة الباقيين بعد الإستلام .
برعي : تؤ تؤ تؤ ....... كده هزعل منك يا عبده ..... إحنا متفقين على 40 , وإنت مجبتش غير 30 ...... أنا آسف أوي هنضطر نحبسك في أوضه جنب عروستك على ما باقي الفلوس ييجو ...... خدوه .
وياخده راجل لأوضه جنب أوضة عروسته , وأول ما يوصل يربطه الراجل , ويطلع من الأوضه ويقفل عليه .

شوية كده ويلاقي صوت جاي من الأوضه إلي جنبه , فيروح يقرب من مصدر الصوت إلي جاي من فتحة موجودة في الأوضة , ويبص يلاقي عروسته لسه بفستان الفرح إلي معداش عليه غير تلات تيام ..... يحاول يطلع إيده من الفتحة ويمسك إيد عروسته ويقول : منى ...... إزيك يا حبيبتي ... وحشتيني أوي التلات تيام دول ..... أنا معرفتش أنام غير لما إتصرفتلك في ال30 ألف ..... بس هما حبسوني عشان كانو عاوزين كمان عشرتلاف ..... نفسي أعرف مين الجزمة إلي طلب منهم يزودو الفلوس .
منى : حرام عليك يا عبده ماتشتمهمش , دول عصابة لطيفة أوي .... أنا عمري ما شفت حد خطاف بيعامل المخطوفين بتوعه بالطريقة دي ...... يا عبده دول ناس محترمين أوي ..... تخيل يا عبده  مفيش حد فيهم سكعني كف على وشي ولّا إداني بونية ولّا حتى قالي كلمة وحشة ..... بجد ناس زوق أوي يا عبده ...... بس هي الظروف إلي ملطشة معاهم وخليتهم يمشو في الطريق ده .
عبده : معقولة يا منى إنتي بتدافعي عنهم كده ؟
منى : أديك يا سيدي مخطوف زيي , وبكره تشوف معاملتهم معاك هتبقى إزاي ؟ ....... بجد يا عبده هتتمنى إننا نكمل شهر العسل هنا ..... وهيبقى أحلى شهر عسل .
عبده في رومانسية : طالما إنتي جنبي يا موني ..... يبقى أيامي كلها عسل ......  مخبيش عليكي يا حبيبتي , أنا مبسوط أد إيه دلوقتي .... أي نعم مخطوف وكمان مربوط .... لكن آعد جنب أحلى إنسانة .
منى : الله على كلامك يا عبده .... قول ... إشجيني .
وقبل ما يرد عبده , إتفتح الباب بتاع الأوضة إلي آعد فيها , ودخل برعي وهو بيقول : الله الله ...... إحنا نخطف عروستك وبعدين نخطفك ..... وإنتو آعدين تحبولي في بعض حضراتكو ..... ده إسمه تهريج وتسيب وعدم إحساس بالمسؤولية ...... يا أستاذ حس شوية بالموقف إلي أنا وعصابتي فيه  ...... واحد كنا طالبين منه 40 ألف وهو مجبلناش غير 30 بس .... العشرة الباقيين دول هييجو إزاي ؟ ....... أرجوك  يا أستاذ ساعدني ..... أنا مبقتش عارف أفكر ....... كل المعلومات إلّى الواحد كان عارفها عن الخطف إتبخرت ......
عبده وهو صعبان عليه الراجل : خلاص يا عم برعي ..... إستهدى بالله كده ..... وصلى عالنبي .
برعي في إيمان عالي : عليه أفضل الصلاة والسلام .
عبده : بص يا سيدي , إحنا نتصل بأبويا عشان نطلب منه العشر تلاف ونديله مهلة أسبوع عشان يقدر يتصرف ويجيبهم ...... إيه رأيك يا عم ؟
برعي : والله فكرة مش بطالة .... وتقديرا مني لفكرتك دي .... أنا هفكك , وهخليك في الأوضة إلي جنب أوضة عروستك ...... إحنا عارفين بقى إنكو عرسان جداد وملحقتوش تتهنو ببعض ...... بس أمانة عليك يا شيخ أوعى تكون شايل مني يعني أنا ولا حد من الرجالة دول عشان حرمناك من عروستك يوم فرحك .
عبده : عيب عليك يا برعي ..... إنت شكلك راجل طيب وإبن حلال وربنا هيكرمك , وأبويا يتصرف في العشرتلاف بسرعة ..... بس عندي طلب صغير منكو ........ تكبرولي الفتحة إلي في أوضتي شوية .

وبعد إتصال عبده بوالده  , قضى عبده مع منى 6 أيام ..... كل يوم يصحي فيها عبده .... يجري على الفتحة ويبص على عروسته وينادي عليها عشان تصحي وتكمل معاه اليوم ...... وطول اليوم يتكلمو مع بعض في حياتهم بعد كده وفي أحلامهم وأمنياتهم ...... وكانو عايشين ملوك ..... الأكل يجيلهم لحد عندهم وكل إلي بيعملوه إنهم آعدين مع بعض وكل العصابة بتخدّم عليهم ...... إكتشفت منى في الايام دي إنها غالية اوي عند عبده .... بعد ما حكالها على إلي عمله عشان يتصرف في المبلغ ده ..... وعدت ست أيام عليهم كانو فعلا أحلى شهر عسل ....
وصل أبو عبده ومعاه باقي الفلوس ...... وخد عبده عروسته عشان يمشو , لكن برعي وقفهم : استني يا عبده ...... أنا عاوز أديك حاجة ..... وراح مديله شنطة ..... فتحها عبده ولقى فيها فلوس : إيه الفلوس دي ؟
برعي : دول ال 40 ألف بتوعكو ..... وعليهم ألفين من عندي ... الفلوس دي بتاعتكو إنتو .... انا خلاص قررت أتوب وأروح أدور على واحدة أتجوزها وأعيش معاها باقية عمري ....




بهية رعّاش ....... قصة كفاح


يشير المخرج إلي جميع الموجودين بالإستعداد لبدأ التصوير ( يلّا يا جماعة كله يستعد  3....  2..... 1 .... ابتدي ..)
تبتسم المذيعة مرحبة بالمشاهدين : أهلا بيكو في برنامجكو ( رحلة كفاح ) .... طبعا زي ما انتو عارفين كل حلقة بنستضيف أحد المشاهير إلي مرو برحلة كفاح كبيرة , عشان يحكولنا عن الرحلة دي , عشان الجيل الجديد يستفاد منها ....... معانا ومعاكو الفنانة الكبيرة .... نجمة الرقص الشرقي في مصر والعالم العربي ( بهية رعّاش ) .
تصفيق كبير من المشاهدين الموجودين بالإستوديو مع وقوف أحد المشاهدين وتهليله بصوت عالي ( هيييييييه عظمة على عظمة يا ست ..... يا كبييييييرة .... يا واااااصلة ..... يا إلي الهزّة منك بقوة 6 ريختر ) ......  تصفيق كبير وتصفير من الجمهور يصاحبه ابتسامة خجولة من بهية مع قُبْلة طائرة لصاحب التهليل الذي يقفز في مشهد أقرب ما يكون من مشهد للحضري  وهو يقفز للإمساك بأحد الكرات .

المذيعة : إزيك يا فنانة ..
بهية : كله تمام ....
المذيعة : قبل ما نبتدي حلقتنا , تعالو بينا نشوف التقرير ده عن رحلة كفاح الفنانة بهية .
( تنتقل الكاميرا إلي التقرير الذي يعرض فيه مجموعة من صور الفنانة مع تعليق أحد المذيعين عليه )
بهية .... إسم من أربع حروف ... كل حرف منهم شارك في كتابة تاريخ اسطورة من أساطير الرقص الشرقي في مصر .... فكانت بهية بتتعامل مع كل حرف من إسمها بشكل خاص , فكانت بتعتبر حرف الباء بدلة الرقص إلي بتلبسها في حفلاتها ... أما الهاء أكيد هدومها إلي بتقلعها .... والياء يا عيني عليها وهي بتهز وتهز معاها قلوب الجمهور .... أما التاء ... تتنيح الجمهور ليها وهي بترقص .

تظهر على الشاشة صورة لبهية وهي عندها سنة , ببدلة رقص ..... و يعلق عليها المذيع ( دي أول صورة اتصورتها بهية .... كان عندها سنة واحدة ..... سنة واحدة بس .....لكن زي ما احنا شايفين كانت بدلة الرقص هي رفيقتها في رحلة الكفاح دي .... فبهية مولودة والرقص في دمها  , كرات دمها البيضة مكنتش بتبطل رقص مع الكرات الحمرا )

تظهر صورة تانية لبهية وهي بتحيي أحد الافراح .

( دي صورة لأول فرح أحيته بهية ....... تخيلو كان عندها كام سنة ....... خمس سنين بس ..... احترفت بهية المهنة دي وهي عندها خمس سنين وده إلي إداها خبرة كبيرة بعد كده , فكانت تدخل على أي جمهور , إلّي يشتم وإلّي يعاكس , وهي ثابتة زي الجبل (في الحقيقة مكنتش ثابتة أوي .... هي كانت بتهتز شوية ...لا لا مش شوية  ... هما شوية كتار ..... بصو بلاش كلمة ثابتة دي ...  نخليها ... وهي زي الاسد ولا حد بيهمها  )

تظهر على الشاشة صورة لمقال في الجرنال يشيد بالنجمة الللولبة بهية رعاش , ويتنبأ مستقبل باهر لها .
( ده كان أول موضوع اتكتب عن بهية في الصحف المصرية ...... وأد إيه بهية كانت طايرة من الفرحة وهي بتقرا الموضوع ده ..... ودايما كانت بتقول ...لولا إن الواحدة بتلاقي التشجيع المستمر من وسائل الإعلام المختلفة , كانت موهبتي إندفنت ومكنش حد سمع عن (بهية رعاش ) )

صورة أخيرة لبهية وهي بتستلم جائزة أحسن راقصة .
دي بقى أحد الجوايز إلي بهية بتعتز بيها ...... كانت وهي عندها 20 سنة ..... أي نعم ساعتها كانت تعتبر لسه صغيرة , بس عمر ما الغرور عرف طريقه ليها .... كانت دايما بتقول ..... أنا بعمل إلي عليا والتوفيق ده بتاع ربنا ..

تنتقل الكاميرا مرة أخري إلي الاستوديو ..... مع تصفيق كبير من المشاهدين .
المذيعة : الصور جميلة أوي يا فنانة ...... وأد إيه بتبين المعاناة إلي إنتي عانيتيها عشان توصلي لمركزك ده .

بهية في تواضع : أولا أنا بشكر البرنامج إنه استضافني , وحبه إنهارضه إني أكون قدوة كويسة للشباب عشان يتعلمو مني ..... ويعرفو إن الطريق مكنش مفروش بالورود زي ما الناس مفكرة .

المذيعة : عاوزينك يا فنانة تحكيلنا عن بدايتك مع الرقص .

بهية : أنا من صغري وأنا كل ما أعد على كرسي ألاقي نفسي بتهز أنا والكرسي .... والدي كان فاكرني في الأول مَلْبُوسَة , لكنه عرف بعد كده إن دي مجرد طاقة هز زيادة ولازم أفرغها في الرقص , ومن يوميها وهو بيشجعني , فكان بياخدني معاه كل الافراح إلي بيحضرها , وأخيرا جاتلي الفرصة , لما والدي كان واخدني معاه فرح والرقاصة إعتذرت , ودي كانت البداية كان أول فرح رقصت فيه وأنا عندي 5 سنين .... زي ما جيه في التقرير ......  والدي أول ما حس إن الموهبة بتاعتي ميتسكتش عليها إشترالي بدلة رقص , وأعد يعلمني الرقص على أصوله ...... هو في الحقيقة أنا مكنتش محتاجة أتعلم , لأن الموهبة موجودة والحمد لله , لكن برضه ما يمنعش إني أصقل الموهبة بالتعليم ...... والواحدة المفروض متتكبرش على العلم , يعني أنا بوجه كلامي لبناتنا الرقاصات الصغننين , إنهم مايتْغَرّوش بموهبتهم ويتكبرو إنهم يتعلمو الرقص على أصوله .

المذيعة : عشان كده إنتي عاوزة تعملي معهد للرقص الشرقي .

بهية : أيوة ..... يعني مينفعش دلوقتي نشوف المهازل إلي بتحصل على الفضائيات دي ...... تطلع واحدة معصعصة كل إلي تعرفه عن الرقص نطّة لفوق وهزة يمين وهزة شمال , وترقص في فيديو كليب ولا في حفلة...... ده ما اسموش رقص ده اسمه واحد قلعت هدومها فحست إن الجو برد فرتعشت فالناس فكّروها بترقص            ...... بجد إلي بنشوفو على الفضائيات ده مهزلة ....... أنا خايفة على المهنة دي من دخول المندسين ليها , يعني مش معني إن تكون مطربة عاوزة الكليب بتاعها ينجح فترقص فيه ...... أنا طبعا مش معترضة إنها ترقص .... عادي ترقص وتقلع ... مش دي مشكلتي ... أنا مشكلتي إني بطالب إن يكون فيه تخصص شوية ..... عشان كده أنا بأناشد الحكومة إنها توافق على طلبي بإنشاء المعهد ده .

المذيعة : وإحنا كمان بنناشد الحكومة معاكي يا فنانة ....... وبجد ياريت يكون في حد من المسؤولين سامعنا دلوقتي ويستجيب لطلب الفنانة . ....... وناخد فاصل صغير ونرجعلكو تاني .

في الفاصل يطلع عيل صغير من الجمهور (حوالي 9 سنين ) وفي ايده هدية ويقدمها لبهية .
-          إتفضلي يا طنط .
    بهية وهي بتاخد الهدية : إيه ده يا حبيبي ؟
-          دي حاجة كده مش أد المقام .... فضلة خيرك دبدوب , لميت تمنه أنا وإصحابي في الفصل .
    تاخد بهية الواد في حضنها وهي بتقول : يا ختي كميلة ..... ميرسي يا حبيبي .
-          بتشكريني على إيه ........ أنا إلي عاوز اشكرك , وأقولك إني متابع كل حفلاتك وأفلامك  ومفيش أي فيديو ليكي بينزل على اليوتيوب إلا وبنزله .... ورقصك بيكون دافع ليا ولزمايلي للمذاكرة والتفوق ...... أنا بجد بحييكي يا فنانة ..... لا إنتي مش فنانة وبس إنت حقيقي حقيقي ... أستاذة .
تصفيق كبير من الجمهور وظهور نفس الراجل إلي كان بيهلل في الأول طمعا في قبلة طائرة أخرى .

المذيعة : عدنا مرة تانية .... وعاوزين نسأل الفنانة  ..... إيه بقى الصعوبات إلي واجهتك في مشوارك الفني العظيم ؟

بهية : والله أنا مشواري كله تحديات وصعوبات ..... يعني زي ما ذكرت من شوية إن والدي كان بيشجعني .... لكن والدتي كانت معترضه إني أحترف المهنة دي , كانت واخده فكرة مغلوطة عن الرقص وبتعتقد إنها مهنة قليلة الأدب , طبعا كانت نظرة متخلفة للمهنة العظيمة دي , وحاولت معاها كتير لغاية ما اقنعتها  بأن زي ما المجتمع محتاج دكاترة ومهندسين برضه محتاج رقاصة تطرّي عليه ...... يعني مثلا لو واحد تعبان هل بيروح لميكانيكي ولّا بيروح لدكتور .... أكيد بيروح لدكتور ..... طب واحد معاه فلوس متلتلة وزهقان من عيشته , هل هيروح يرمي الفلوس دي في البحر ولّا يروح كده كباريه محترم فيه رقاصة محترمة عشان يفرّج عن نفسه   ..... المنطق بيقول يروح الكباريه .... مش كده ولّا إيه ؟
تسقيف كبير من  المذيعة  والجمهور تأييدا  لكلام بهية .
المذيعة : بصراحة يا فنانة , إنتي أقنعتيني فعلا بأن الرقص رسالة سامية جدا ............ معانا إتصال من أحد المشاهدات .... ريم من المنصورة ..... إزيك يا ريم .
ريم : الحمد لله ..... أنا عاوزة أرحب بضيفتك الفنانة العظيمة , ملكة الرقص الشرقي في مصر .

بهية : الله يخليكي ..... إزيك يا ريم ...... إنت عندك كم سنة يا حبيبتي .

ريم : أنا عندي 16  سنة , و إنتي مثلي الأعلى في الرقص , أنا بحبك أوي أوي يا فنانة , وعلطول بتعلم منك , وحافظة كل حركاتك ونطّاتك وإهتزازاتك ...... والله يا فنانة أنا علطول متابعاكي ودايما رابطة إيشرب في فيشة التلفزيون عشان أول ما تيجي , أفكه و أربطه على وسطي وهاتك يا رقص ......  في يوم نسيت أحط  الإيشارب , وجيه كليب ليكي عالتلفزيون وجيت أدور على الإيشارب ملقتوش , اغمن عليا علطول  ............... لكن للأسف عندي مشكلة إن والدي كل ما يشوفني برقص بيجرجرني من شعري , ويرنني علقة معتبرة , مش عارفة إزاي أقدر أقنعه إن دي موهبة , وإن مينفعش أكبت الموهبة دي .... إهئ إهئ ....
المذيعة : لا لا   يا ريم , متعيطيش يا حبيبتي .... وإسمعي النصيحة من الفنانة ........ وتوجه سؤالها لبهية : تقولي إيه للابهات إلي لسه بعقلية والد ريم .... ومش عارفين إن احنا خلاص بقينا في الألفية التالتة .

بهية : في الحقيقة أنا بجد زعلانة أوي أوي على ريم ..... البنت باين من نبرة صوتها إنها لهلوبة في الرقص , بس للأسف والدها مش مُقَدّر ده ..... فأنا بقول لوالد ريم وإلي زيه إنه ميبفعش يمنع بنته من احتراف المهنة إلي هي بتحبها , هل مثلا لو هو بيحب الكتابة حد هيقدر يمنعه إنه يبطل تأليف .... أكيد لأ ...... لكن لأننا عايشين في مجتمه ذكوري بيقهر المرأة ويمنعها من ممارسة هواياتها , فالبنت في مجتمعنا مبتقدرش تعمل حاجات كتيرة تحت بند إنه عيب أو حرام ...... لتاني مرة بوجه كلامي لوالد ريم : حافظ على بنتك وعلمها الرقص بدل ما تروح تتعلمه في الكباريهات والبارات .

المذيعة : بجد كلامك جميل أوي يا فنانة , ونابع من واحدة خايفة على بناتنا .... إنت بجد إنسانة جميلة أوي ........ ومعانا اتصال تاني .... من محمد ..... ألو إزيك يا محمد .
محمد بعصبية : بصي بقى يا حضرت المذيعة , إنتي والولية إلي مستضيفاها دي ..... أنا بقى أبقى أبو ريم إلي كلمتكو من شوية ........ مش عيب يا محترمة إنت وهي تقولو لبنتي إنها تروح تتعلم الرقص ...... رقص إيه الله يخرب بيوتكو .... إنتو عاوزين تبوظولي البت ...

المذيعة في إحراج : يبدو إن الإتصال اتقطع ..... إحنا آسفين أوي يا جماعة على المكالمة إلي جات دي ...... وآسفين ليكي يا فنانة .

بهية : إنسان همجي غير متحضر ...... قال أنا ولية قال ..... بقى بذمتك يا مدام منيرة  أنا ولية ..... ( وتقوم بهية من على الكرسي وتقول للجمهور بدلع ...... أنا ولية يا شباب ؟)
ويرد الشباب في صوت واحد   : فشر ... إنتي ميه ميه .
المذيعة : للأسف مش فاضل معانا غير دقيقة واحدة بس , تحبي تقولي فيها إيه للجمهور .
بهية : بقول لكل بنت حاسة إن مستوى الهز عندها أعلى من المستوي الطبيعي , إلي هو ( 30 هزة في الدقيقة )  .... تحاول بأي طريقة إنها تستغل الموهبة دي في الرقص ..... لان الرقص هو مستقبل بناتنا .


نكتفي بهذا القدر من الإستفزاز ......







 
Powered by Blogger